شبكة البصرة
السيد زهره
عرضت امس بعضا مما جاء في تحليل مطول للباحث ألأمريكي دوج باندو الذي وجه فيه انتقادات حادة لموقف إدارة بايدن من ازمة أوكرانيا ودعا الى مراجعته وإعطاء الأولوية للمصلحة الأمريكية.
وكما ذكرت هذا الباحث واحد من كثيرين في الغرب بدأوا يوجهون هذه الانتقادات ويحذرون من تبعات سياسات الغرب تجاه الأزمة. وهم لا يكتفون بالنقد وانما يقدمون تصورات لما يجب ان تكون عليه المواقف والسياسات الغربية.
في هذا السياق يطرح الباحث الأمريكي السؤال التالي: ما هي الاعتبارات التي يجب ان تحكم وتحرك إدارة بايدن في موقفها من ازمة أوكرانيا وماذا يجب عليها ان تفعل؟
يجيب عن التساؤل إجابة تحليلية مطولة ويقدم ابعادا وجوانب كثيرة مما يجب ان تفعله إدارة بايدن تجاه الأزمة، أهمها ما يلي:
أولا: ان إدارة بايدن يجب ان يكون على رأس اولوياتها ومهامها ان تعيش أمريكا في سلام. ويعني هذا ادراك ان الحرب مع روسيا، القوة العظمى النووية، ستكون كارثة مروعة. لهذا يجب ان تحرص أمريكا على الا تمتد الحرب الى الدول المجاورة وخصوصا دول حلف الناتو مع ملاحظة انه على العكس من هذا الموقف المفترض فان كييف تسعى بقوة لجر أمريكا الى الحرب عبر الضغط مثلا من اجل إقامة منطقة حظر طيران، وتصعيد الصراع، والمطالبة بامدادات أسلحة لا حدود لها.
ثانيا: الحيلولة دون ان يعبر الدعم الأمريكي لأوكرانيا “الخط الأحمر” من العدوانية والاستفزاز كما تراه روسيا.
القوى الكبرى تخوض عادة حروبا بالوكالة، ولكن هذا يجب ان يتم بشكل محسوب ومحكوم، ولا يجب ابدا استفزاز روسيا بتصعيد العدوان.
ثالثا: الحيلولة دون دفع موسكو الى حافة الهزيمة، ذلك انها يمكن ان ترد بتصعيد الصراع وشن حرب شاملة بكل ما تملكه من قدرات.
قد تكون أوكرانيا مستعدة لقبول هذا الاحتمال والتصعيد، لكن أمريكا يجب الا تسمح بهذا.
رابعا: تأكيد أهمية إقامة سلام مستقر ودائم.
المسألة هنا ان أوكرانيا وروسيا سيظلان في حالة حرب لأشهر وربما لسنوات، وفي غضون ذلك ستتجه العلاقات الغربية مع روسيا حتما الى التصعيد الشديد، وسوف تتجه روسيا الى التحالف مع الصين ويظل العالم مهددا بأن يخرج الصراع عن السيطرة.
لهذا من الأهمية بمكان العمل على التوصل الى سلام مستقر ودائم.
خامسا: يجب التوقف عن النفاق الذي تتسم به كل ماتفعله أمريكا على الساحة الدولية.
القضية هنا انه اذا كانوا يتهمون بوتين بارتكاب فظائع، فان أمريكا ليست بريئة ولا يحق لها ادعاء البراءة. والحقيقة ان هذا النفاق هو السبب الرئيسي الذي دفع عددا كبيرا من الدول الآسيوية والافريقية وفي أمريكا اللاتينية لأن تتبع سياسة مستقلة إزاء الأزمة وتنأى بنفسها عن الموقف الغربي.
أمريكا دأبت وبشكل روتيني على انتهاك قواعد واسس القانون الدولي، وارتكبت كل صور العدوان والغزو والاحتلال لدول عدة ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي. حقيقة الأمر ان ما اسمي حرب أمريكا العالمية على الإرهاب، أدى الى مقتل مئات الآلاف وتشريد وتهجير الملايين من المدنيين.
هذه هي التوصيات التي يقدمها الباحث الأمريكي حول اسلياسة الواجب اتباعها تجاه ازمة أوكرانيا.
ويختتم تحليله بالقول: الحرب الروسية الأوكرانية مأساة، وهي تهديد كبير. كييف لديها دافع وحافز لأن تسعى لتوريط اصدقائها في الصراع حتى لو كان هذا يحمل مخاطر تفجير حرب عالمية. بالنسبة لأمريكا، فان مصالح الشعب الأمريكي يجب ان تكون هي الحاكم للمواقف والسياسات. واذا كان الرئيس بايدن ينسى الشعب الأمريكي فمن واجبنا تذكيره بذلك.
وجهة نظر هذا الباحث نموذج لآراء كثيرة شبيهة أخرى تطرح اليوم في الغرب. واغلب الظن انه مع استمرار الحرب والثمن الفادح الذي تدفعه الشعوب الغربية، فان مثل هذه الآراء سيكون لها تأثير على السياسات الغربية تجاه الأزمة.
شبكة البصرة
الاثنين 5 ذي الحجة 1443 / 4 تموز 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


