يوم الأرض، يوم فلسطين
شبكة البصرة
المحرر السياسي
كثيرون، لايعرفون ماذا يعني يوم الأرض، ولمن لايعرف لماذا سمي الثلاثون من اذار يوماً للأرض، نعيده بالتاريخ الى خمسة وأربعين عاماً. يوم اعلن الحاكم العسكري الصهيوني مصادرة الاف الدونمات من الأراضي التي تسكنها اغلبية فلسطينية. وكرد فعل شعبي على هذا الاجراء الصهيوني اعلن عرب الأرض المحتلة من الجليل الى النقب الاضراب العام في عموم فلسطين المحتلة. هذا الاضراب فاجأ العدو الصهيوني الذي كان يعتقد ان الفلسطينين الذين يرزحون تحت الاحتلال قد سلخوا من تاريخهم، وان لاشيء يشدهم الى ارضهم التي انتزعت منهم بالاغتصاب، فاذ بالدعوة لا علان موقف من قرار الحاكم العسكري الصهيوني تؤدي الى رد فعل شعبي،عبر عن رفضه بالاضراب العام، مما دفع العدو لآن يلجاً الى محاولة كسره بالقوة وبما أدى الى سقوط ستة شهداء وعشرات الجرحى فضلاً عن حملة اعتقالات واسعة استهدفت كل من اعتبره العدو محرضاً على الاضراب. ومنذ ذاك التاريخ تحول يوم الثلاثين من اذاراً الى يوم من الأيام الوطنية الفلسطينية واطلق عليه “يوم الأرض”، لان جماهير فلسطين الرازحة تحت الاحتلال وجهت رسالة انطوت على عدة دلالات.
الدلالة الأولى، ان الجماهير الفلسطينية، تتحرك على أرضية موقف وطني واحد،وهو موقف تشمل مفاعيله كامل التراب الوطني الفلسطيني ما احتل منه في 1948 او في1967. ففلسطين التي قسمت بموجب قرار الأمم المتحدة،هي موحدة بالنسبة للحق الوطني الفلسطيني وبالنسبة لشعب فلسطين، وهذا الحق لايقبل التقسيم وان فرض بقوة الامر الواقع. ولذلك فا الدلالة الأولى ليوم الأرض،هو ان الأرض الفلسطينية واقعة كلها تحت الاحتلال وان شعب فلسطين هو شعب واحد تجمعه وحدة الأهداف والاماني سواء كان يعيش تحت الاحتلال او في عالم الشتات.
الدلالة الثانية، ان “إسرائيل”، بما هي سلطة قائمة بالاحتلال تتصرف مع سكان الأرض المحتلة تصرفاً ينم عن عنصرية متجذرة بذاتها، وهذا ليس غريباً عن طبيعة الحركة الصهيونية التي اعتبرت سنداً لقرار الأمم المتحدة بان الصهيونية شكلاً من اشكال العنصرية رغم التراجع عن هذا القرار بضغط أميركي على الهيئة الأممية. فكما ان الاعتراف الدولي “بإسرائيل”، لايسقط الحق التاريخي لشعب فلسطين بارضه، فإن اسقاط القرار الاممي بإعلان الصهيونية شكلاً من اشكال العنصرية لاينزع صفة العنصرية عن الحركة الصهيونية وكيانها الاستيطاني.
الدلالة الثالثة، أعطت “إسرائيل”، دليلاً اضافياً بانها دولة “ابارتهايد”، وهذا ليس لكونها أعلنت يهودية الدولة وحسب،بل لانها افصحت عن طبيعتها الاصلية في وقت مبكر وتقوم بكل مايتناقض مع كل منظومات القيم الأخلاقية والمواثيق الدولية والدساتير الوطنية التي تؤكد على ان حق الملكية هو في حماية القانون. “وباسرائيل” باقدامها على مصادرة الأرضي تصرفت بعكس ماتزعم بانها دولة قانون.
ان الأهمية النضالية التي انطوى عليها يوم الأرض، انها أسست لفعل نضالي جماهيري اثمر بعد سنوات انطلاقة انتفاضة شعبية تحت عنوان انتفاضة الحجارة. ذاك اليوم الذي يمتد الى خمسة وأربعين علما،بات يوماً خالداً لن تنساه جماهير فلسطين ولا جماهير الامة العربية،وهذا اليوم الذي يحتفى به سنوياً،شكل محطة هامة في مسار النضال الجماهيري الفلسطيني وعليه يؤسس لاعادة الاعتبار الى الموقف المقاوم الذي لايقتصر على الكفاح المسلح فقط، بل يشمل كل رفض ومقاومة للاحتلال تقض مضاجعه وتجعل الأرض تميد من تحت اقدامه،ويوم الأرض هو شكل من اشكال المقاومة ضد الاحتلال.
من هنا، ان يوم الأرض بما ينطوي عليه من دلالات هو يوم لفلسطين، فلسطين، الحق االوطني بكل ارضهاالمحتلة، فلسطين الموقع الأهم في الحوض العربي، فلسطين ارض اليرموك وحطين، فلسطين الأقصى والقيامة وارض الخيرات من كروم الزيتون الى البيارات ومن لايعرف تاريخ فلسطين ليقرأ تاريخها من سجل ايامها ويوم الأرض واحد منها.
طليعة لبنان
شبكة البصرة
الاثنين 16 شعبان 1442 / 29 آذار 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


