الوقائع تدحض الاستنتاجات: إيران ليست بديلاً عن مصر
شبكة البصرة
د. علي بيان
يحاول بعض الكتاب “العرب” المتموضعين في جيب النظام الإيراني الترويج إلى اعتبار إيران بعد 1979 قد عوّضت عن دور مصر بعد اتفاقيّة “كامب ديفيد” في مواجهة الاحتلال الصهيوني. لهؤلاء نورد بعضاً من الوقائع التي تدحض استنتاجاتهم الخاطئة:
1- في الأقوال
أ- صرّح مستشار الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني للشؤون الدينية والأقليات علي يونسي قائلاً: “إيران عادت إمبراطورية كما كانت طوال تاريخها، وبغداد (ألعراق) هي عاصمة هذه الإمبراطوريّة”. وأضاف: “ألعراق ليس جزءاً من نفوذنا الثقافي فحسب، بل من هويّتنا، وهو عاصمتنا اليوم، وهذا أمر لا يمكن الرجوع عنه لأنّ العلاقات الجغرافيّة والثقافيّة القائمة غير قابلة للإلغاء”.
ب- صرّح وزبر الاستخبارات الإيراني في حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أنّ: “إيران تسيطر على أربع عواصم عربيّة: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
ج- اعتبر إمام جامع مدينة مشهد الإيرانيّة وعضو مجلس الخبراء الذين ينتخبون المرشد، آية الله أحمد علم الهدى، في خطبة الجمعة أنّ: ” إيران ليست فقط إيران، ولا تحَدّ بحدودها الجغرافيّة. الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، وأنصار الله (الحوثيّون) في اليمن، وقوات الدفاع الوطني في سوريا، والجهاد الإسلامي وحماس في فلسطين هي كلها إيران”. وتابع مخاطباً السعوديّة: “هل تعلمون أين تقع إيران؟ جنوبكم وشمالكم (يقصد بذلك اليمن والعراق) إيران.
2- في الأفعال
أ- صفقة “إيران-غيت، الكونترا” العسكريّة في ثمانينيات القرن الماضي والتي بموجبها حصلت إيران على أسلحة من الكيان الصهيوني مع دور أميركي في تنفيذ الصفقة، وصفقة “عوفر-غيت” الاقتصادية عام 2011 التي بموجبها حصلت إيران على ناقلات نفط تابعة لشركة عوفر، حيث ذُكر في وثائق “إيكوسيس”، وهو بنك معلومات حول حركة الملاحة البحرية في العالم، أن الناقلات رست في مينائي بندر عباس وجزيرة خرج الإيرانيين. ولكي يبرّئ الرئيس أحمدي نجاد نفسه من ذلك صرّح بعد انكشاف الصفقة: “يوجد 70 رصيفاً خارج سيطرة الحكومة..”. من يسيطر إذاً؟ علماً أن السلطة في إيران تستند إلى قاعدتين: ألمرشد والحرس الثوري من جهة، ورئيس الجمهوريّة والحكومة من جهة أخرى!!؟؟
ب- رافق التغوّل الإيراني في العراق وسوريا مباشرةً أو عبر ميليشيات تابعة للنظام الإيراني، إضافةً إلى أعمال القتل والتهجير والتدمير الممنهج للمدن العربيّة بغطاء جوي أميركي في العراق وروسي في سوريا، عمليات استيطانية وتغيير ديموغرافي تماماً كما حصل مع بدء نشاط العصابات الصهيونيّة بالتدمير والتهجير والاستيطان والتغيير الديموغرافي في فلسطين بغطاء ودعم بريطاني.
ج- بعد التوصل إلى حل سياسي في اليمن في أيلول 2014 استناداً إلى مخرجات الحوار اليمني والمبادرة الخليجيّة والقرار الأممي 2216 انقلب الحوثيون بإيعاز من النظام الإيراني على الاتفاق مما أدخل البلاد في حرب لا تزال تدور رحاها حتى الآن.
د- رغم هجمات العدو الصهيوني المتكرّرة على سوريا بما في ذلك مواقع لإيران وميليشياتها لم تحدث أية مواجهة أو ردّ على الهجمات، في حين يتم التباهي “بالانتصارات” في تدمير المدن والحواضر السورية وتهجير أهلها والاستيلاء على أملاكهم، كما تتعايش قوات الاحتلال الصهيوني والأميركي والروسي والإيراني والتركي وتبرم الاتفاقيات فيما بينها على تقاسم النفوذ والسيطرة في سوريا المحتلة. وعندما يتمّ استهداف مواقع أميركيّة في العراق حتى من قبل بعض ميليشيات الحشد الشعبي الولائيّة تبرّئ إيران نفسها وتنسى تصريحات علم الهدى سابقة الذكر.
بصرف النظر عن النتائج سلبيةً كانت أم إيجابيّة فإن مصر خاضت حروباً (نظامية واستنزاف) مع العدو الصهيوني، في حين أنّ إيران لم تدخل في أية مواجهة لا بالعكس عقدت الصفقات العسكريّة والاقتصادية مع العدو الصهيوني، واشتركت مع أميركا في تدمير العراق وانتشار الفساد والنهب والتخلف فيه، ومارست دور التخريب المجتمعي في أكثر من دولة عربيّة مما أضعف مقاومة العرب للمشروع الاستعماري الصهيوني. لم ولن تكون إيران بديلاً عن مصر، إنّها الوجه الآخر للاستهدافات الاستعمارية للوطن العربي. طليعة لبنان
شبكة البصرة
الجمعة 7 رجب 1442 / 19 شباط 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


