مجزرة ال”صداع” في قندوز
شبكة البصرة
السيد زهره
قبل يومين قال المتحدث باسم حكومة طالبان في أفغانستان ان “تنظيم داعش لا يشكل تهديدا للبلاد، ولكنه يمثل صداعا”.
من الواضح طبعا ان متحدث حكومة طالبان يتعمد التقليل من شأن الخطر الذي يمثله تنظيم داعش الى اقصى حد، ولدرجة انه يعتبر التنظيم مجرد صداع لا أكثر.
ومن المفهوم الأسباب والدوافع وراء هذا التقدير. على الرغم من كل ما يقال عن وجود خلافات حادة وصراع محتدم بين طالبان وتنظيم داعش، الا ان هذا حديث مبالغ فيه والحقيقة غير هذا. من حيث الأفكار والقناعات الدينية والنظرة الى قضايا المجتمع ومن الآخرين، ومن حيث الماضي المشترك، تبدو الفوارق ضئيلة جدا بين طالبان وداعش.
المشكلة ليست في تنظيم داعش في حد ذاته. هذا تنظيم إرهابي امره معروف. عل امتداد السنوات الطويلة الماضية ارتكب التنظيم في الدول العربية ومختلف دول العالم مذابح وجرائم إرهابية لا حصر لها. وهو مستعد لارتكاب هذه الجرائم في أي وقت وفي أي مكان.
المشكلة، بل الكارثة، هي حركة طالبان نفسها.
الكارثة هي أفكار ومعتقدات و قناعات طالبان المتطرفة والمتشددة الى اقصى حد سواء في فهمها للدين او في نظرتها لقضايا المجتمع على كل المستويات.
ليس جديدا القول ان هذه الأفكار هي المنبع الذي يقود الى التطرف والعنف والإرهاب.
اليوم بعد ان أصبحت طالبان هي الحاكمة في افغانستان أصبحت قضية التطرف والعنف والإرهاب أكثر الحاحا وخطورة.. لماذا؟
في الماضي، كان يتم النظر الى حركة طالبان والتعامل معها على انها حركة مصنفة إرهابية، الأمر الذي يعني ان افكارها وممارستها مرفوضة ومن المفروض ان تكون منبوذة مثلها مثل الجماعات الارهابية الأخرى.
اليوم، وقد أصبحت الحركة هي التي تحكم تغير هذا الوضع جذريا. واصبح خطر انتشار التطرف والعنف والإرهاب اكثر من ذي قبل، وذلك من زوايا ثلاثة كبرى:
1- من البديهي انه في ظل حكم طالبان بأفكارها وقناعتها المتطرفة وعدم تسامحها مع الأقليات ومع المجتمع كله، سوف يسود مناخ داخل أفغانستان نفسها موات للتطرف والعنف والارهاب.
2- انه على الرغم من تصريحات طالبان عن القاعدة وداعش، الأمر المؤكد ان أفغانستان في ظل هذا الحكم سوف تكون حاضنة للجماعات والقوى الإرهابية ومتسامحة معها وستغض النظر عنها. ويكفي مؤشرا على هذا تصريح “الصداع” الذي يمثله داعش.
3- ان وصول طالبان للحكم اعطى بشكل عام روحا جديدا للفكر المتطرف، وللجماعات والقوى التي تتبني هذا الفكر في العالم كله.
اليوم أصبحت سيطرة طابات في أفغانستان مصدر الهام لكل المتطرفين والمتشددين في العالم.
وبالإضافة الى كل ما سبق، لنلاحظ ان اغلب دول العالم ستكون مضطرة للتعامل مع حركة طالبان الحاكمة بغض النظر عن افكارها وممارساتها. هذا الأمر في حد ذاته سيكون بمثابة دافع إضافي لشيوع الأفكار المتطرفة والمتشددة في داخل أفغانستان وخارجها.
الذي نريد ان نقوله باختصار شديد هو ان مجزرة مسجد قندوز البشعة ينبغي النظر اليها على انها مؤشر لموجة جديدة ومرحلة جديدة من العنف والإرهاب يمكن ان تنتشر داخل أفغانستان وخارجها.
شبكة البصرة
الثلاثاء 6 ربيع الاول 1443 / 12 تشرين الاول 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


