امبراطورية “فيسبوك”؛
شبكة البصرة
السيد زهره
هذا الذي حدث امر مذهل حقا.
العالم كله أصيب بالشلل وعمته الفوضى بعد ان تعطل موقع “فيسبوك” ومواقع التواصل الأخرى الشقيقة مثل: “واتس اب” و”انستجرام” و”ماسنجر” لست ساعات فقط. اكثرمن 3 مليار شخص في العالم عاشوا حالة من الضياع وتقطعت بهم سبل التواصل، وتحدث العالم كله عن اخطار وتهديدات امنية وغير امنية بسبب هذا التعطل.
كانت هذه مناسبة كي يكتشف العالم مجددا القوة الرهيبة التي أصبحت تمتلكها “فيسبوك” ومواقع التواصل الشبيهة، والتأثير الطاغي الذي تمارسه في كل انحاء العالم.
هذه المواقع أصبحت امبراطورية بكل معنى الكلمة. امبراطورية تمتلك موارد اكبر من موارد كثير جدا من الدول، وتمارس تأثيرا ونفوذا اكبر من كل الدول بما في ذلك الدول العظمى. نفوذها كوني يمتد الى كل انحاء العالم. امبراطورية لها استراتيجيتها وسياستها وخططها واجنداتها.
هذه الإمبراطورية تدار وتعمل على طريقة المنظمات السرية التي لا يعلم احد عنها شيئا. لا أحد يعرف كيف تدار من الداخل ووفق أي قواعد او مباديء. لاأحد يعرف ما الذي يحكم خططها وأجنداتها بالضبط.. ولا احد يعرف من بالضبط يتحكم في رسالتها وأدائها واجنداتها ووفقا لأي أهداف.
هذا الجانب السري الغامض كشفت عنه فرانسيس هوجن المسئولة السابقة في فيسبوك في الشهادة التي ادلت بها امام الكونجرس الأمريكي قبل يومين. قالت: ان هذه الشركة العملاقة تعمل في الظل، وغالبا ما تغير قوانين عملها، ولا أحد خارج الشركة يدرك مدى خطورتها. وأضافت ان “عملاق مواقع التواصل يختبئ وراء الجدران، ويسعى لضمان ألا يفهم أحد حقيقة نظامه.”
هذه المسئولة السابقة في فيسبوك سربت كمية هائلة من وثائق الشركة. وتحدثت في شهادتها من واقع ما عرفته بنفسها عما تعتبر انه خطر داهم على العالم والحكومات والمجتمعات. تحدثت عن تعمد الاضرار بالصغار والمراهقين، وعن تضليل الجمهور، وعن الحض على الكراهية.. الخ.
هذه الشهادة لها اهمية استثنائية خاصة، فهي ربما لأول مرة شهادة من داخل فيسبوك وليست مجرد تقدير او تحليل.
بالطبع التأثيرات السلبية لهذه المواقع والخطر الذي تمثله يتجاوز بكثير ما ذكرته هذ المسئولة، والقضية على أي حال موضع جدل في العالم كله منذ فترة طويلة.
حقيقة الأمر ان التأثيرات السلبية لهذه المواقع خطيرة وكثيرة وكلها تصب في صلب تهديد الأمن القومي للدول والمجتمعات.
احدى الدراسات التي قرأتها مؤخرا عرضت لبعض من هذ التأثيرات التي تهدد الأمن القومي واهما ما يلي باختصار شديد:
1- تضليل الرأي العام وتوجيهه بما يتوافق مع توجهات معينة ومصالح جماعات وقوى ودول لديها اجنداتها.
2- هذه المواقع أصبحت ادوات للجماعات المتطرفة والارهابية والقوى الساعية الى التخريب واثارة الفوضى. يتم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق استراتيجيات الجماعات الإرهابية، وتوفير التسهيلات الخاصة بالتواصل بين أفرادها. واعتمد الجيل الجديد من الجماعات الإرهابية على وسائل التواصل في التجنيد وفي التواصل بين قيادات هذه التنظيمات، وهكذا.
3- تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي سلبياً على أمن المجتمعات وتحفز على انتشار العنف الداخلي وتحرض عليه، وتهدد الانسجام الاجتماعي
4- بسبب هذه المواقع برزت أشكال جديدة من الجرائم الخطيرة المرتبطة بها مثل الابتزاز الإلكتروني والتهديد والتشهير بالآخرين والقرصنة المالية. وبرزت في الآونة الأخيرة أنواع من الألعاب الخطرة، على الصغار والكبار، والتي قد يتسبب بعضها في دفع اللاعب لارتكاب الجرائم او الادمان او الجنس وقد وصفها البعض بالمصيدة حيث يبدأ الأمر بلعب ومتعة وينتهى بالقتل أو الانتحار.
5- أثّرت مواقع التواصل سلباً على العلاقات الأسرية، وساعدَت على اتساع الفجوة بين أفراد الأسرة واستبدل الأبناء الانترنت بآبائهم، كمصدر للمعلومات وفقدوا الترابط الأسرى لدرجة الشعور بالغربة على مستوى الاسرة الواحدة وهذا ما يجعل النشء فرصه سهلة للجماعات الإرهابية وأصحاب التطرف الفكري وتحويله الى سلاح لهدم مجتمعه. علاوة على كونها أقصر الطرق إلى الطلاق والانفصال بين الزوجين.
هذه بعض التأثيرات السلبية الخطيرة التي رصدتها الدراسة.
لهذا كل دول العالم منشغلة بكيفية التعامل مع هذه المواقع ومواجهة تأثيراتها.
والقضية يجب ان تكون موضع نقاش مستمر في دولنا العربية على المستويات الرسسمية وغير الرسمية، فهي قضية خطيرة لا يجوز اغفالها، ولا بد من وجود رؤية واضحة مدروسة لكيفية الحد من تأثيراتها.
شبكة البصرة
الاربعاء 29 صفر 1443 / 6 تشرين الاول 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


