مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة.. من يسترد أموال من؟
شبكة البصرة
تعرض العراق منذ احتلاله حتى اليوم لأكبر عملية نهب منظمة لثرواته شارك بها الجميع، بدء بالقوات المحتلة ومروراً ببلدان مجاورة وجدت في وضعه الجديد فرصة للزحف على أراضيه ومياهه وحقوله النفطية، وانتهاء بالمفسدين الذين استلموا زمام هذا البلد الغني وحولوه إلى بلد مدين يصدر نفطه ليسدد ديونه، فيما يعاني شعبه من الفاقة، وأصبح العراق واحداً من أكثر دول العالم فساداً، وفق مؤشر “منظمة الشفافية الدولية”. وكان رئيس النظام برهم صالح قد اعترف في كلمة متلفزة أواخر أيار/مايو المنصرم، بأن صفقات الفساد تسببت بتهريب 150 مليار دولار إلى الخارج منذ عام 2003، فيما تحدثت تقارير دولية عن أرقام فاقت ما ذكره صالح بكثير. وفي تصريحات سابقة تطرق رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب هيثم الجبوري لأمثلة عن وسائل التهريب بقوله، إن هناك تجاراً متنفذين يقدمون وصولات شراء وهمية إلى البنك المركزي العراقي، يحصلون بواسطتها على ملايين الدولارات بسعر الصرف الرسمي. وكانت تقارير صحفية قد تحدثت عن وسائل أخرى كثيرة ومتعددة، منها ما تقوم به مصارف لبنانية تابعة لحزب الله اللبناني تعمل على الأراضي العراقية، حيث تجني هذه المصارف أموالاً طائلة من خلال دخولها مزاد العملة الذي يقيمه البنك المركزي العراقي وتهريبها إلى الخارج لتمويل أنشطتها.
كلمة الكاظمي
ولا يبدو أن في نية “مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة” الدولي الذي نظمته هيئة النزاهة ووزارة العدل العراقية منتصف أيلول الجاري في بغداد، التطرق إلى استرداد أموال العراق من كل هذه الجهات، كما أن الكلمات التي ألقيت في افتتاحه، بما فيها كلمة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لم تحدد بالضبط أشخاصاً أو مؤسسات محلية، أو دولاً نهبت أو ساعدت في نهب هذه الأموال، ولا الكيفية التي نهبت بها، أو خططاً محددة لاستردادها.
وأشر مغردون على مواقع التواصل الإجتماعي تناقضات وردت في كلمة الكاظمي، منها إلقاؤه اللوم في مسألة تهريب الأموال على النظام السابق عندما قال في بداية كلمته، إن “هناك مليارات من الدولارات تمت سرقتها وتهريبها في عهد النظام السابق”، لكنه عاد للقول إن الفساد انتشر بعد الإحتلال في المؤسسات الصحية والتعليمية “في بلد كان من أشهر الدول في المنطقة في الصحة والتعليم والثقافة”.
وفي كلمته التي ألقاها في المؤتمر، قال وزير العدل “سالار عبد الستار”، إن “مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة يهدف لمواجهة سراق المال العام”، لكنه ألقى باللائمة على الجهات الخارجية بقوله، إن “هناك ضعفاً بالجهود الدولية بشأن استرداد الأموال المنهوبة”؛ مطالباً باسترداد هذه الأموال عبر اتفاقيات دولية.
وكرر رئيس هيئة النزاهة علاء الساعدي ما جاء في كلمة وزير العدل، من أن العراق ما يزال يعاني من عدم تعاون بعض الدول في استرداد الأموال، مضيفاً إن “بعض الدول تعد حاضنة للفساد وتقف عائقا في إعادة الأموال المنهوبة”. دون أن يسمي هذه الدول.
حكومة منتهية الصلاحية
ولم يتبق من صلاحية حكومة الكاظمي غير أيام معدودة، حيث ستجري الإنتخابات في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر القادم ويؤتى بحكومة جديدة، لكنه أكد أن حكومته عازمة على استرداد الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج. وامتدح الكاظمي لجنته التي شكلها لمتابعة هذه الأموال بالقول إن حكومته “وضعت منذ البداية هدفاً أساسياً في محاربة الفساد،” وإنها شكلت “لجنة خاصة لمكافحة الفساد قامت بواجبها مع هيئة النزاهة والجهاتِ القضائية ووزارةِ العدل والرقابةِ المالية”، مؤكداً أن هذه اللجنة “استردت أموالاً منهوبةً من الخارج”، لكنه لم يذكر حجم هذه الأموال ولا الجهات التي استُردت منها.
ورغم حجم الفساد الذي ينوء به العراق بنظامه الحالي، إلا أنه يرأس الآن “شبكة تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد”، وفق ما ذكره عضو ائتلاف “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد” محمد رحيم الربيعي
وتضم هذه الشبكة التي تأسست عام 2008 أعضاء من بلدان عربية، بينهم وزراء عدل و رؤساء هيئات نزاهة ودواوين رقابة مالية ومنظمات مدنية.
مؤتمرات لتلميع النظام
وعقد مؤتمر استرداد الأموال العراقية “المنهوبة والمهربة” بمشاركة عربية وأجنبية، تمثلت برؤساء مجالس قضاء وأجهزة رقابية وعدد من ممثلي جمعيات ومنظمات وشخصيات قانونية، إضافة لرئيس جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزراء عدل عرب من بينهم نائب رئيس الوزراء وزير العدل الكويتي عبد الله الرومي.
وعزا مراقبون كثافة المؤتمرات التي عقدت مؤخراً والوفود التي تتقاطر على العراق في هذه الأيام، وسيلة لتلميع وجه النظام ومنحه شرعية ودعماً مع قرب موعد الانتخابات، التي يتوقع أن تشهد مقاطعة شعبية واسعة.
ولم يمض أكثر من أسبوعين على انعقاد مؤتمر “قمة بغداد لدول الجوار”، أواخر آب/أغسطس الماضي، وحضرته وفود غالبية دول الجوار إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن الهدف من هذا المؤتمر هو ” دعم النظام السياسي القائم في العراق، المقبل على انتخابات مبكرة”، مضيفة أن هذا المؤتمر كرس “لدعم حكومة الكاظمي لولاية ثانية، بعيدًا عن الأهداف المعلنة والمفترضة لحل مشاكل العراق المزمنة”، مؤكدة في بيان لها أنه “لن يحقق شيئًا من ذلك، وسيصب في صالح استمرار النظام السياسي القائم، ويعزز من فرص ترسيخ الاحتلال الإيراني للعراق وتمكينه، وتماديه في التدخل في شؤون دول الجوار والمنطقة.”
وكالة يقين
شبكة البصرة
الثلاثاء 13 صفر 1443 / 21 أيلول 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


