النموذج الطالباني
شبكة البصرة
السيد زهره
مجلة “ايكونوميست” البريطانية الشهيرة نشرت في عددها الأخير تقريرا على درجة كبيرة من الأهمية يجب ان نتوقف عنده مطولا في الدول العربية.
التقرير يتحدث عن جانب خطير من التأثيرات المتوقعة علينا في الدول العربية لما جرى في افغانستان ونجاح حركة طالبان في السيطرة على الحكم.
التقرير يحذر باختصار من ان الجماعات والقوى الإسلامية في الدول العربية قد “تتعلم درسا خطيرا يتمثل بالعزوف عن المشاركة في العمل السياسي، ووتلجأ الى محاكاة النموذج الطالباني الذي حمل السلاح والحق الهزيمة بقوة عظمى.”
بعبارة واضحة، يحذر التقرير من ان القوى والجماعات الإسلامية قد تستلهم النموذج الطالباني وتتخذه قدوة من زاوية انها بالعنف وقوة السلاح تستطيع ان تصل الى السلطة كما فعلت طالبان والحقت الهزيمة بقوة عظمى.
بعبارة ثانية يقول التقرير ان هذه القوى قد تقرر التخلي نهائيا عن العمل السياسي وان تلجأ الى استراتيجية جديدة تقوم على العنف واستخدام القوة ضد الدولة.
يبني التقرير هذه النتيجة التي يحذر منها على قراءة تحليلية لتجربة هذه القوى والجماعات في الدول العربية، وتحديدا تجربة الاخوان المسلمين في مصر، وحركة النهضة في تونس، وحزب العدالة والتنمية في المغرب.
يقول التقرير ان هذه القوى الثلاث وصلت الى السلطة فعلا في مصر وتونس والمغرب، واطلقت وعودا بتحقيق الإنجازات واحداث التغيير على مختلف المستويات، لكنها فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أي إنجازات لا على الصعيد الاقتصادي او غيره كما فشلت ايديولوجيا.
ولهذا، نبذت الشعوب في الدول الثلاث هذه القوى واسقطتها. في مصر، أطاح الشعب المصري عبر احتجاجات شعبية عارمة بحكم الاخوان المسلمين. وفي تونس، اظهر التأييد الشعبي لقرارات الرئيس التونسي ان الشعب ينبذ بوضوح حركة النهضة ويدينها ويحملها مسئولية اوضاع البلاد المتردية. وفي المغرب اسقط الشعب حزب العدالة والتنمية بشكل مدو مذهل حيث فقدالحزب اكثر من 90% من مقاعده في البرلمان.
بالطبع من البديهي ان هذه القوى تعيش حالة شديدة من الصدمة ومن تبعات فشلها ونبذ الشعوب لها وبحيث ان المستقبل يبدو بالنسبة لها مسدودا. على ضوء هذا يعتبر التقرير انه من الوارد ان يشجع النموذج الطالباني هذه القوى على ان تتخلى عن العمل السياسي سبيلا للوصول الى السلطة وان تستلهم هذا النموذج الذي تعتبره ناجحا باللجوء الى القوة والعنف.
هذا التحذير الذي اطلقه تقرير مجلة “ايكونوميست” قد يقبله او يرفضه البعض. لكن الأمر المؤكد انه يجب أخذه بجدية تامة.
يجب ان نلاحظ ان هذه القوى أيديولوجيا لا يمكن ان تتخلى عن مشروعها بسهولة، ولا يمكن ان تتخلى عن سعيها للوصول الى السلطة مجددا بأي شكل او سبيل.
كما يجب ان نلاحظ ان هذه القوى، وخصوصا الاخوان في مصر، لديها تاريخ طويل أصلا من اللجوء الى العنف والإرهاب، ولديها كوادرها واجهزتها السرية المختصة بهذا المجال.
أيضا لا يجوز اغفال العامل الخارجي. نعني ان هذه القوى لديها ارتباطات بدول وقوى خارجية على اصعدة شتى. وكما انها كانت احد أدوات تنفيذ مؤامرة تدمير الدول العربية في 2011 لا يجوز استبعاد عودة هذه السيناريو مستقبلا بشكل او بآخر.
على ضوء كل هذا، من المفروض سواء على المستوى السلطات المسئولة في الدول العربية، و عل المستوى العام، اخذ هذا التحذير بجدية والاستعداد لهذا الاحتمال، امنيا وسياسيا.
وليس هذا هو التأثير الوحيد المتوقع للنموذج الأفغاني. هناك جوانب خطيرة أخرى لم يتطرق اليها تقرير المجلة.
شبكة البصرة
الاثنين 12 صفر 1443 / 20 أيلول 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


