أخطبوط “نصر الله” في العراق: مصارف وميليشيات وتجارة محرمة
شبكة البصرة
برعاية الحكومات المتعاقبة في العراق، تمددت شبكة حزب الله اللبناني بزعامة “حسن نصر الله”، لتستحوذ على الكثير من الإستثمارات، مستفيدة من التسهيلات التي يوفرها مزاد العملة، وليتمكن من تمويل نشاطاته المتعددة. وعددت إحصائية نشرت أواخر آذار/مارس 2020، عشرة مصارف لبنانية تعمل في العراق وتحقق أرباحاً طائلة من مزاد العملة، وفي هذا الصدد قال الصحافي اللبناني فرج الله عبجي، إن “رجال الأعمال المتنفذين التابعين لحزب الله اللبناني ينتشرون في جميع أنحاء العراق ولديهم استثمارات كبيرة، مما جعلهم عناصر فاعلة في البلاد، وأصحاب تأثير على القرار السياسي فيه”، مؤكداً أن نفوذ حزب الله اللبناني وتأثيره على الحشد الشعبي، “يمكنه من السيطرة على الأرض، وهذا يجعله لا يحتاج حتى للتخفي وراء الاستثمارات، حيث إن وجوده أصبح مُعلنا من خلال وجوده العسكري”.
وتمثل شبكة حزب الله اللبناني المالية واحدة من الشبكات العاملة في العديد من البلدان التي حازت فيها على نفوذ سياسي وعسكري كبير وفي مقدمتها العراق، رغم الديون والمصاعب المالية التي تمر بها البلاد نتتيجة تذبذب أسعار النفط، الذي يشكل 95% من وارداته. ويقدم البنك المركزي العراقي تسهيلات كبيرة لهذه المصارف، من خلال عمليات بيع العملة التي يمارسها، ونقلت مصادر صحفية عن مصرفيّ عراقي قوله، إن حزب الله هو أكبر المستفيدين من قرار البنك المركزي العراقي الخاص بمزاد العملة، والمرتبط بتعاملات وثيقة مع المصارف اللبنانية، التي تتسلم على قدم المساواة مع المصارف العراقية مبالغ ضخمة منه بشكل أسبوعي.
مزاد العملة
وأكد هذا المصدر إن المصارف اللبنانية تحصل على مليون دولار أسبوعياً من البنك المركزي العراقي، بسعر صرف يقل 63.5 ديناراً عراقياً عن كل دولار، مضيفاً أن “مزاد العملة للبنك المركزي العراقي، يمثل أحد أبواب الفساد الكبرى في البلاد، وأن الغرض من بيع الدولار بهذا الفرق إلى المصارف سواء العراقية أو اللبنانية هو تربيح مالكيها، وليس كما يدعون أنه بهدف استيراد البضائع من الخارج”. وتابع المصرفي العراقي الذي طلب عدم ذكر اسمه، “لو قارنا حجم المستورد بقيمة الدولار الذي يبيعه البنك المركزي يومياً سنجد فرقاً كبيراً، أي أن قيمة حجم البضائع المستوردة لن تصل بأي شكل من الأشكال إلى ما يبيعه البنك المركزي من الدولار، وهذا ما يؤكد أن العملة الصعبة تذهب إلى منافذ أخرى، أبرزها المصارف اللبنانية التي تتعامل مع حزب الله وإيران”.
وكان “معهد الدفاع عن الديمقراطيات الأميركي” قد نشر تقريراً أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، رصد مصادر تمويل شبكة حزب الله، أكد فيه أن البنوك اللبنانية تشكل أهم محطات تمويله، وأن هذا الحزب يرتبط بعلاقات قوية مع سلسلة من المصارف اللبنانية، (وهي ذات المصارف العاملة في العراق)، محملاً إياه مسؤولية الإنهيار المالي في لبنان، جراء هذا التعاون المشبوه.
دراسة لم تنجز
وبفضل عمله مستشاراً أمنياً لرئيس الوزراء تمكن “هشام الهاشمي” من الإطلاع على معلومات لم يكن يسمح له بإظهارها، ولسبب مجهول صرح بها لبعض أصدقائه قبل مقتله، وقال إنه يعد دراسة عن التعاملات المالية التي يقوم بها مقربون من حزب الله في العراق لتمويل الحزب في لبنان وتمويل المليشيات العراقية الموالية لها، وفق رسائل نصية بعثها لهم وعثر عليها بعد مقتله بأيام، بحسب مصادر صحفية، وقالت هذه المصادر إن كشف مثل هذه المعلومات ربما كان سبب مقتله. وقدّر الهاشمي، وهو متخصص في شؤون الأمن والجماعات المسلحة، أن حزب الله اللبناني يجني من هذه التعاملات في العراق حوالي 300 مليون دولار سنوياً، مضيفاً إن دراسته تستند إلى “مجموعة من المصادر المتنوعة، منها وثائق للاستخبارات العسكرية العراقية، وسجلات مكالمات هاتفية، ومقابلات مع ضباط ومسؤولين عن التجسس وعن مكافحة نشاطات غسيل الأموال لجماعات شيعية في عدد من الدول” بحسب هذه المصادر.
وبرز “محمد كوثراني” في مقدمة الشخصيات التي تدير أموال حزب الله في العراق. ووصفت وكالة فرانس برس كوثراني بأنه “مسؤول الملف العراقي المرتبط مباشرة بأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله منذ عام 2003 “. وكان إسم كوثراني قد أدرج على لوائح الإرهاب الأمريكية، بعد تقرير نشرته وكالة “رويترز” في شباط/فبراير من العام الماضي، تحدث عن اختيار إيران لكوثراني، الذي يحمل أكثر من جنسية، لقيادة ميليشياتها العاملة في العراق بعد مقتل قاسم سليماني مطلع كانون الثاني/يناير2020. وكان الباحث العراقي بمركز “راسام” للدراسات السياسية والإستراتيجية حاتم الفلاحي، قد ذكر في حديث صحفي إن “حزب الله اللبناني، له تأثير كبير في العراق، ولديه ملفات واسعة يديرها في البلد، بما فيها الملف الاقتصادي”، مؤكداً أن “كوثراني حصل على مقاولات من وزارات تدر أموالاً طائلة على حزب الله، إضافة إلى أن الكثير من الأموال المهربة التي تخرج من العراق تذهب إليه، من خلال التنسيق مع قادة الحزب في لبنان”.
إستثمارات متنوعة
ويعود تمدد أخطبوط حزب الله اللبناني في العراق إلى بدايات تسلم نوري المالكي رئاسة الحكومة عام 2006، وطوال ولايتيه الأولى والثانية التي امتدت حتى 2014، أطلق المالكي العنان لهذا الحزب للدخول إلى مجال الاستثمارات في البلاد، واتسعت استثماراته في الحكومات التي أعقبت المالكي، خاصة بعد تنامي نفوذ ميليشيات الحشد الشعبي، وسيطرتها على مفاصل الدولة السياسية والإقتصادية، بحسب مصادر صحفية. ونقلت هذه المصادر عن مسؤولين في حكومة حيدر العبادي الذي خلف المالكي، أن تلك الحقبة شهدت استيلاء لبنانيين ينتمون لحزب الله على عقود استثمار وتنمية، ضمن ما عرف ب”خطة بغداد 2016،” تضمنت مشاريع إعمار وعقود تجهيز دوائر ومؤسسات، واستثمارات سياحية، وعقود تجهيز مواد غذائية تابعة لوزارة التجارة العراقية، بأكثر من 312 مليون دولار. وأكدت المصادر أن من بين استثمارات الحزب، فندق “كورال”، التابع لشركة يديرها لبناني، تشرف أيضاً على إدارة فندق “بابل”، حيث تعقد في هذين الفندقين اجتماعات ونشاطات الأحزاب السياسية والمليشيات في العراق، إضافة إلى استضافة وفود الأحزاب والميليشيات العاملة في الدول المجاورة برعاية إيران، مثل جماعة الحوثي والمعارضة البحرينية وغيرها. وبحسب هذه المصادر فإن فندق “كورال” من بين فنادق أخرى، استثنيت من قرارات تتعلق بتقديم بيانات النزلاء إلى قيادة عمليات بغداد.
وكالة يقين
شبكة البصرة
الاثنين 8 محرم 1443 / 16 آب 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


