-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

يريدونها فوضى!؟

يريدونها فوضى

شبكة البصرة

السيد زهره

تحت عنوان “المتباكون على الديمقراطية” كتبت قبل أيام عن الكتاب والمحللين الغربيين الذين يثيرون ضجة حول ما يعتبرون انه مصير بائس للديمقراطية في الدول العربية وحملة عليها. يقولون هذا بمناسبة الأحداث الأخيرة في تونس.

فوجئت بأن سيل المقالات الغربية حول الموضوع لا يتوقف وفي نفس هذا الاتجاه، وكلها كتابات يجب ان نتابعها.

من بين هذه الكتابات توقفت مطولا بصفة خاصة عند تحليل مطول نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية قبل يومين. توقفت عنده لأنه يجسد في الحقيقة مجمل تفكير كثير من الغربيين بهذا الخصوص ويكشف تناقضاتهم وحقيقة نواياهم. ولنتأمل ماذا يقول.

كاتب التحليل يتحسر أشد الحسرة اذ يعتبر ان الشعوب العربية وبعد “الربيع العربي” أصبحت اليوم “تحتفل بسقوط الديمقراطية”. ويعتبر ان هذه “انتكاسة كبرى تعرضت لها الحرية السياسية” في المنطقة، وان هذا “نذير شؤم” للديمقراطية في العالم.

ويقول التحليل ان انهيار الديمقراطية في الدول العربية “يبعث برسالة معاكسة” الى العالم، ويضيف : “ففي الوقت الذي يرجح فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن أن المعركة بين الاستبداد والديمقراطية سوف تكون سمة هذا العصر، فانه على النقيض من ذلك، نجد بكين وهي تحاول فرض ‘النموذج الصيني’ الذي يؤكد على أن الاستقرار والنظام مقدمان على الحرية”.

طبعا كاتب التحليل يقول كل هذا الكلام تعليقا على الأحداث التي شهدتها تونس ويعتبرها دليلا يؤكد كلامه. كما يعيد الحديث عما جرى في مصر حين تمت الإطاحة بحكم الاخوان المسلمين وهي الخطوة التي يعتبرها أيضا ضربة للديمقراطية.

الأمر العجيب انه بعد كل هذا يقر كاتب التحليل بثلاثة امور:

1- انه “بينما ينظر إلى إجراءات الرئيس التونسي على نطاق واسع على أنها “انقلاب”، حظيت تلك الإجراءات بشعبية كبيرة في تلك الدولة التي تخوض منذ سنوات طويلة غمار أزمة اقتصادية طاحنة”

2- انه اتضح ان “هناك حاجة إلى قدر من التوازن بين الديمقراطية والحرية السياسية وبين معاناة العامة، فالديمقراطية مهمة دون شك، لكنها تأتي في هرم الاحتياجات بعد الحاجة إلى الغذاء، والمسكن، والأمن. وإذا فشلت الحكومات المنتخبة في توفير هذه الاحتياجات الأساسية، فسوف تتوافر مغريات قوية جدا تدفع بالناس إلى التعلق برجل قوي يعد بالاستقرار”.

3- انه في دولة مثل لبنان التي توجد فيها ديمقراطية مفترضة، فان “الديمقراطية في هذه الدولة ما هي إلا غلاف من الانتخابات وحرية التعبير يغطي بلدا في قبضة أمراء الحرب والجماعة شبه العسكرية حزب الله”. كما انه في بلد مثل العراق “ليس من الغريب ان ترتفع اصوات تجهر بالحنين إلى أيام صدام حسين، الذي كان على الأقل يوفر التيار الكهربائي بشكل مستقر بين احتياجات أساسية أخرى، وهو الحنين الذي ظهر بعد أن اتبعت البلاد نظاما ديمقراطيا يوزع السلطة على أساس طائفي، مقوضا أية محاولات للإصلاح وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين”.

تأمل عزيزي القاريء ما جاء بتحليل ال ” فاينانشيال تايمز” على هذا النحو، وهذا التناقض الرهيب بين التباكي على انهيار الديمقراطية في الدول العربية وبين الحقائق الثلاث التي لم يجد مفرا من الإقرار بها.

ماذا يعني هذا؟

يعني ان أمثال كاتب هذا التحليل يعرفون الحقيقة جيدا.

هم يعرفون ان الشعوب العربية حين قررت مثلا الإطاحة بحكم الاخوان في مصر وحين تؤيد قرارات الرئيس التونسي، فانها لا تحتفل بسقوط الديمقراطية كما يقول. هي تحتفل باستعادة الدولة، وتنحاز الى الاستقرار، وتتعلق بالأمل في حياة انسانية كريمة هي بالنسبة لها أولوية تتقدم بكثير الصراعات العبثية والأجندات المشبوهة لقوى سياسية تريد تنفيذها باسم الديمقراطية.

أمثال هؤلاء المحللين الغربيين لا يريدون ما تريده الشعوب العربية لأنفسها ولأوطانها. لا يريدون لنا امنا ولا استقرارا ولا حياة كريمة للشعوب. يريدون لنا ” مصيرا ديمقراطيا” مثل مصير لبنان والعراق على النحو الذي تحدث عنه بالضبط.

يريدونها فوضى لدولنا وشعوبنا.

شبكة البصرة

الاربعاء 3 محرم 1443 / 11 آب 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب