-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

أي مستقبل ينتظر العرب؟

أي مستقبل ينتظر العرب؟

مهام استراتيجية عاجلة استعدادا للمستقبل

شبكة البصرة

بقلم: السيد زهره

* لا ينبغي ان نلدغ من جحر المخططات الغربية مرة أخرى

* بدون دولة قوية وامن واستقرار لا نستطيع مواجهة التحديات

* الوضع لا يحتمل أي فساد او هدر للثروة الوطنية

* العدل الاجتماعي والسياسي محور صراع المستقبل

عرضت في المقال المطول السابق لأهم ما جاء في التقرير الذي أصدره مجلس المخابرات الوطني الأمريكي عن مستقبل العالم في العشرين عاما القادمة ويحمل عنوان “الاتجاهات العالمية 2040”.

وقد رأينا كيف ان التقرير عموما يرسم صور مفزعة لمستقبل العالمي ويتوقع اسوأ الاحتمالات على كل المستويات، وان العالم عموما سيكون فوضويا غير مستقر. كما يؤكد التقرير ان التحديات التي ستواجه كل دول العالم بلا استثناء ستكون جسيمة وتفوق قدرة كل الحكومات على التعامل معها بالكفاءة المطلوبة، وان كل الدول والمجتمعات ستواجه أخطارا كثيرة تهدد وحدتها واستقرارها.

السؤال المهم هو: على ضوء توقعات هذا التقرير وتقارير أخرى شبيهة.. أي مستقبل ينتظر العرب؟ ماذا على الدول العربية ان تفعل إزاء مستقبل متوقع على هذا النحو؟

القضية لا تتعلق بهذا التقرير في حد ذاته وما جاء به، فهو في النهاية على الرغم من اهميته مجرد اجتهاد قد يصيب او يخطيء. القضية تتعلق بالمستقبل عموما وكيف يجب ان تستعد له دولنا على ضوء التحديات الجسيمة المتوقعة والظروف والأوضاع الخاصة التي تواجهها دولنا ومنطقتنا.

في هذا المقال سنتوقف عند اهم الجوانب التي نتعبرها مهام استراتيجية يجب ان تضطلع بها دولنا استعدادا للمستقبل.

***

أن نعرف.. ان نفهم

قبل كل شيء، في مقدمة المهام الملقاة على عاتقنا في الدول العربية بالسنمبة للمسئولين وأيضا للباحثين والمحللين، هي اننا يجب ان نكون على علم كامل بالمستقبل الذي يخطط له ويريده لنا الغرب.. بالمخططات التي ترسمها العقول الغربية والساسة الغربيون لدولنا ومجتمعاتنا.

هذه قضية ننبه لها في مقالاتنا وتحليلاتنا منذ سنوات طويلة، وما زالت قضية لها أهمية ملحة.

الحادث هنا كما بتنا نعلم جيدا كما علمتنا التجربة العملية المريرة، ان الأفكار والمخططات التي تطرحها هذ العقول الغربية ومراكز الأبحاث والتي تطرح تصورات وسيناريوهات لمستقبل دولنا ومجتمعاتنا العربية، يتم ترجمتها لاحقا في اغلبها على الأقل الى استراتيجيات رسمية وسياسات غربية يتم العمل على تنفيذها بالفعل.

الأمثلة كثيرة هنا، لكن يكفي ان نشير الى مخطط تقسيم وتمزيق الدول العربية واغراقها في الفوضى. هذا المخطط طرحوه قبل سنوات طويلة في تقارير وسيناريوهات لمراكز الأبحاث الغربية. ثم فوجئنا، وما كان لنا ان نتفاجأ، بان نفس هذا المخطط يجري تنفيذه على ارض الواقع، وبالذات في احداث 2011 التي عشنا فصولها.

ليس من المفروض ان نلدغ من هذا الجحر مرة أخرى.

اعني اننا في الدول العربية يجب ان نتابع بشكل دائم ومستمر ما ينشر في الغرب من تصورات ومخططات للمستقبل العربي، وان نعد انفسنا للتعامل مع هذه المخططات.

بغض النظر عن اهتمامات الباحثين والمحللين العرب بهذا الجانب، المفروض في كل الدول العربية ان تتولى جهات رسمية محددة مهمة متابعة هذه المخططات، وان تقدم فهما صحيحا لها وكيفية التعامل معها ومواجهتها.

***

سيناريوهات عربية

من الأهمية بمكان ان نضع نحن العرب سيناريوهات لمستقبل دولنا ومنطقتنا انطلاقا من قراءتنا نحن ومن رؤيتنا نحن ومصالح دولنا وشعوبنا.

المسألة هنا ان أي تصورات او سيناريوهات للمستقبل تضعها جهات غربية او غير غربية او باحثين أجانب عموما، ومهما حاولت ان تكون محايدة او موضوعية مثلما هو الحال مع تقرير المخابرات الأمريكية، فانها تظل في نهاية المطاف محكومة برؤيتهم هم ومصالح دولهم.

في الوقت الذي علينا فيه ان نستقيد من كل ما يطرحونه، فان هذا لا يغني عن ان تكون لدينا تصوراتنا نحن للمستقبل.

على ضوء هذا من المهم ان تتولى مجموعات بحثية في دولنا مهمة وضع هذه التصورات المستقبلية.

ويعني هذا بداهة دراسة عدد من الجوانب المحددة المعروفة في حال وضع هذ التصورات وفي مقدمتها:

ما هي التطورات المتوقعة في افق مستقبلي محدد على الصعيد العالمي والاقليمي والمحلي ايضا؟

ما الذي تحمله هذه التطورات المتوقعة من فرص ومن تحديات واخطار بالنسبة لدولنا؟

ما هي الخيارات المتاحة امام دولنا على ضوء هذا؟

ما هي السياسات التي يجب ان تتبعها دولنا على ضوء كل الاحتمالات المستقبلية المتوقعة؟

بالنسبة لنا، كما بالنسبة لكل دول العالم، الحرص على صياغة تصورات وسيناريوهات المستقبل على هذا النحو ليس ترفا، وانما هو احد ضرورات وضع استراتيجيات وسياسات تحقق المصالح الوطنية.

بعبارة ادق، تصورات وسيناريوهات المستقبل تساعد صناع السياسة ومتخذي القرار على وضع الاستراتيجية الوطنية، والسياسات لتنفيذها في المستقبل على أسس رشيدة ومدروسة قدر الإمكان.

***

مهام استراتيجية

بغض النظر عن تصورات وسيناريوهات المستقبل التي تطرحها التقارير العالمية مثل التقرير الأخير للمخابرات الأمريكية “الاتجاهات العالمية 2040”. وبغض النظر حتى عن أي تصورات تطرحها سيناريوهات عربية يتم اعدادها للمستقبل… بغض النظر عن هذا، هناك حقائق أساسية عن عالم المستقبل في العالم كله أصبحت موضع اتفاق من كل الخبراء والباحثين والساسة أيضا.

اول وأكبر هذه الحقائق ان العالم يواجه مستقبلا صعبا غير واضح المعالم الى حد كبير على كل المستويات سواء في ذلك على مستوى صراعات القوى العظمى من اجل الهيمنة والسيطرة، او على مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.. وهكذا.

الأمر الواضح هو ان كل دول العالم ستواجه تحديات عالمية غير مسبوقة كثير منها لم يكن متوقعا منذ سنوات قليلة. يصح هذا بالذات فيما يتعلق بالتحديات الجديدة التي فرضها وباء كورونا على العالم على كل المستويات.

لهذا تتفق كل التصورات المطروحة للمستقبل على ان عالم المستقبل هو بشكل عام أسوأ من العالم الذي تعيشه اليوم، وان التحديات والأخطار ستمثل تحديا رهيبا لكل الحكومات ولكل الشعوب بلا استثناء. وبالتالي فان أي دولة تضع استراتيجية للمستقبل يجب ان تبني حساباتها على توقع الأسوأ على كل المستويات وتستعد له.

على ضوء هذا، هناك مهام استراتيجية كبرى مطروحة عل كل حكومات دول العالم اليوم يجب ان تضطلع بها ان هي ارادت الاستعداد للمستقبل بالشكل الذي يحمي الدولة والمجتمع ويواجه التحديات الجسيمة المتوقعة.

واستطيع تلخيص هذه المهام الاستراتيجية، او أهمها على الأقل على النحو التالي:

المهمة الأولى: إعادة صياغة استراتيجية الأمن القومي

من اكبر القضايا التي اصبح عليها اجماع اليوم في أوساط الباحثين والمحللين الاستراتيجيين والساسة أيضا في العالم هي ان مفهوم الأمن القومي وكيفية تحقيقه قد تغير تغيرا كبيرا، وبالتالي يجب ان تتغير استراتيجية تحقيق الأمن في كل الدول.

كما نعلم الأمن القومي يعني باختصار شديد حماية كيان الدولة والفرد والمجتمع وتحقيق المصالح الوطنية بمعناها الشامل العام.

على امتداد عقود طويلة جدا استقر في وعي العالم كله استراتيجيا مفهوم محدد للأمن القومي يقوم على اعتبار انه يعني بالأساس الأمن العسكري والأمني بمعنى ان المعايير الأساسية لقوة الدولة ومدى قدرتها على حماية امنها القومي تتعلق بالقدرات العسكرية والأمنية.

زلزال كورونا الذي هز العالم غير هذا المفهوم للأمن القومي، واجبر كل دول العالم وعلى المفكرين السياسيين على ان يعيدوا النظر فيه وفي معايير قوة الدولة.

محنة الوباء جعلت الأمن الانساني وفي القلب منه الأمن الصحي، على رأس مقومات ومعايير الأمن القومي للدول. بمعنى ان صحة الانسان والعناية بها تعتبر في مقدمة اهتمامات الأمن القومي.

حدث هذا لأن المحنة اثبتت كما بات معلوما ان التقدم العسكري والقوى التقليدية الي تمتلكها الدول لم تكن كفيلة بتمكين القوى الكبرى من التعامل مع الوباء بكفاءة وحماية صحة سكانها.

أيضا جعلت محنة الوباء الأمن المجتمعي في صلب مفهوم الأمن القومي. الأمن المجتمعي بمعنى الحفاظ على التماسك الاجتماعي وحفظ كيان المجتمع ووحدته واستقراره.

حدث هذا لأن الوباء ارتبطت به تأثيرات اقتصادية واجتماعية قاسية من شانها هز استقرار المجتمع. نعني تأثيرات من قبيل تزايد معدلات البطالة وارتفاع اسعار الخدمات وانخفاض الدخول.. وهكذا.

هذا التغيير الذي فرضه الوباء على مفهوم الأمن القومي ومعايير تحقيقه، فرض بالتالي تغيرا في مفهوم القوة الوطنية ومعاييرها. اصبح امتلاك القوة العلمية والتكنولوجية الطبية في مقدمة معايير قوة الدولة. أصبحت القدرة على الاستعداد والكفاءة في مواجهة الأوبئة والكوارث في مقدمة معايير القوة.

عل ضوء كل هذا، الدول العربية، مثلها مثل كل دول العالم، مطالبة باعادة النظر في مفهوم الأمن القومي واستراتيجية تحقيقه بناء على نفس هذه المفاهيم والمعايير الجديدة.

***

الدولة القوية

المهمة الثانية: تحقيق الأمن والاستقرار

المسألة هنا ان كل التصورات والسيناريوهات لمستقبل العالم تجمع على امرين:

الأول: ان عالم المستقبل هو عالم متقلب غامض غير واضح المعالم، سواء تعلق الأمر بمستقبل العالم بشكل عام، او بمستقبل الدول منفردة.

والثاني: ان التحديات التي ستواجهها كل الدول بلا أي استثناء هي تحديات جسيمة جدا. عل كل دول العالم ان تتوقع تهديدات لأمنها واستقرارها وتماسكها الاجتماعي. وقد راينا كيف ان تقرير المخابرات الأمريكية يتوقع صعودا لأصوات القوى الطائفية والعرقية وتفجر الصراعات القومية على نطاق واسع وتحدي هذه القوى للولاءات الوطنية ولسلطة الدولة وسعيها لتقويض شرعيتها.

بالنسبة لنا في الدول العربية هذه قضية لها أهمية استثنائية كبرى وخصوصا اننا نواجه أصلا حاليا مشاكل كبرى مرتبطة بهذا الجانب.

هذه التوقعات تعني بالنسبة لنا مهمة استراتيجية كبرى محددة هي تقوية الدولة وضمان إقرار الأمن والاستقرار الداخلي على كل المستويات.

هذه مهمة كبرى بل وتعتبر حجر الزاوية في أي استعداد للمستقبل لسبب بسيط انه من دون دولة قوية مستقرة لن تكون هناك امكانية لمواجهة اي تحديات مستقبلية أصلا. واذا ضعفت الدولة في مواجهة القوى الطائفية والجماعات المتآمرة سوف تتدمر الدولة والمجتمع معا.

المهمة الثالثة: الاستخدام الأمثل للثروة الوطنية

القضية هنا ببساطة ان العالم كله يواجه مستقبلا صعبا وتحديات جسيمة في ظل موارد ثبت في النهاية انها محدودة.

محنة كورونا اغرقت كل دول العالم بلا استثناء في أزمات اقتصادية واجتماعية طاحنة.. مؤسسات وشركات تعاني اشد المعاناة.. اعداد هائلة من البشر اصبحوا عاطلين.. كل الشعوب أصبحت تعاني من مصاعب الحياة والقدرة على تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية.. وهكذا.

محنة كورونا اثبتت انه مهمها عظمت موارد وامكانيات بعض الدول فانها تظل في النهاية محدودة وقاصرة.

يصح هذا بالنسبة لكل دول العالم ـ لكنه يصح أكثر بالنسبة لدولنا العربية. دولنا بشكل عام مواردها محدودة.

يعني هذا ان من اكبر مهام المستقبل الاستخدام الأمثل للثروة الوطنية.

بعبار ادق ليس هناك مجال لأي هدر للثروة والموارد الوطنية سواء عن طريق الفساد او إساءة استخدام الثروة.

لا يمكن مواجهة تحديات المستقبل والتعامل معا بكفاءة في ظل فساد او هدر او إساءة استخدام للثروة.

نحن احوج ما نكون الى اقصى درجات الرشد والكفاءة في استخدام الثروة سواء كانت مادية او بشرية.

***

العدل

المهمة الرابعة: العدل الاجتماعي والسياسي

اليوم توجد عشرات الدراسات لمحللين كبار في العالم تجمع على ان العدل سيكون محور صراع المستقبل في العالم كله، سواء في ذلك على مستوى العالم ككل او على المستوى الوطني في كل الدول.

ربما يكون سبب ظهور كل هذه الدراسات في غضون الفترة الماضية هو ما اظهرته محنة كورونا من انعدام العدل والمساواة في العالم في تعامله مع الجائحة. وغير هذا احد الأسباب يكمن في التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية السلبية العميقة جدا نتيجة للجائحة في كل دول العالم.

يعني هذا بالنسبة لنا في الدول العربية، كما لكل دول العالم، ان تحقيق العدل الاجتماعي والسياسي هو احد الأركان الاساسية لضمان التعامل برشد وكفاءة مع تحديات المستقبل.

واذا كان تحقيق الأمن والاستقرار هو كما ذكرنا احد الشروط الأساسية لضمان مستقبل افضل لدولنا، فان العدل الاجتماعي والسياسي في القلب من متطلبات تحقيق الأمن والاستقرار.

وعموما قضية العدل وموقعه من صراع المستقبل في العالم قضية كبرى سنحاول ان نعود اليها لاحقا في تحليل مطول.

المهمة الخامسة: التوازن في علاقاتنا الدولية

كما ذكرت في المقال السابق، فان تقرير المخابرات الأمريكية، وغيره من التقارير التي تتطرق الى المستقبل، تتوقع صراعا دوليا عنيفا على زعامة النظام الدولي وقيادته. وحتى الآن ليس بمقدور احد ان يجزم بمن من القوى الكبرى ستكون له الغلبة في النهاية في هذا الصراع.

ربا يكون الأمر الوحيد الواضح في هذا الشأن ان هناك اجماع على ان الصين سيكون لها دور محوري حاسم في عالم المستقبل اقتصاديا وسياسيا وعلى حساب الدور الأمريكي.

المهم هنا وفي كل الأحوال وايا كانت التوقعات هو اننا في الدول العربية يجب ان نعيد منذ الآن النظر جذريا في علاقاتنا الاستراتيجية الدولية ونقيم توازنا استراتيجيا محسوبا مع مختلف القوى الكبرى.

هذا امر محوري لضمان مصالح دولنا مستقبلا.

***

كما نرى هذه المهام الاستراتيجية التي تحدثنا عنها هي مهام مطروحة على كل الدول العربية منفردة. ويبقى بطبيعة الحال انه على المستوى الجماعي العربي، من المفروض في ظل صورة المستقبل المتوقع على هذا النحو ان تعيد الدول العربية الاعتبار الى العمل العربي المشترك والعمل على استخدام الإمكانيات العربية وما اكثرها مجتمعة. سيكون هذا من اكبر عوامل قدرة العرب على ضمان مستقبل افضل.

المهم في كل الأحوال ان ندرك ان المستقبل مهما كانت قتامة التوقعات، ليس قدرا مكتوبا على أي دولة او امة.

المستقبل هو ما نريده نحن لدولنا وشعوبنا، وما نصنعه ونفعله سعيا لتحقيقه.

نحن الذين بأيدين ان نقر راي مستقبل نريد، وكيف نصنعه.

شبكة البصرة

السبت 28 ذو الحجة 1442 / 7 آب 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب