أمريكا تطالب بإبقاء الأخوان كأداة للفساد والفوضى في تونس!!؛
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
ما دلالات ذلك، وما المعنى في هذه الدلالات؟ الأمر واضح ولا يحتاج الى كبير عناء، وهو ان الأدارة الأمريكية، كسابقاتها، ما تزال تعتمد على حركة (الأخوان المسلمين) وتراهن عليها، رغم علمها بأن هذه الحركة (العلنية – السرية) لا تبني دولة، بل تعمل على تخريبها وجرها الى الفوضى، كما ان الأدارة الأمريكية، ومنذ إخراج الجيش السوفياتي من افغانستان بأداة (اسلاموية مضادة للشيوعية)، تعلم بأن شبكة الاخوان المسلمين تتوزع على منطقة واسعه يمكن أن توظف فيها الجماعات والدول من اجل إدامة الصراعات والتوترات والحروب، مثلاً:
أولاً- ابقت امريكا علاقاتها مع قطر، لأن الاخيرة مكلفة بتمويل المليشيا الولآئية في العراق ومليشيا فيلق القدس في سوريا وحزب الله في لبنان ومليشيا الحوثيين في اليمن بمليارات الدولارات.. وهذا يساعد امريكا على تنفيذ سيناريو التعامل مع الحركة الاسلاموية، كما ان الادارة الامريكية ما تزال تعمل على إدامة الصراع في اليمن وتسخر مبعوثي الأمين العام لأغراض المناورات التفاوضية الدبلوماسية الخاوية لتكريس واقع الصراع.
ثانياً- أبقت الأدارة الأمريكية تعاملاتها مع ايران في نطاق استنزاف موارد العراق النفطية والغازية والمعدنية وغيرها بصورة مشتركة.. نفط الى (حزب الله اللبناني) وهو مصنف منظمة أرهابية. اضافة الى اموال عراقية (لنصرة الشعب اللبناني) تسلم الى حزب الله (لقاء خدمات)!!
ثالثاً- سكوت الادارة الامريكية على الملايين من الدولارات لدعم (حماس والجهاد الاسلامي- وهما واجهتان للإخوان المسلمين) في غزة من اجل إضعاف نضال الشعب الفلسطيني وشرذمته، ولأغراض ما يسمى حماية الأمن الإسرائيلي. والأموال هذه تدفعها نقداً حكومة الذيول الايرانية في بغداد، وهي ثروات الشعب العراقي.
رابعاً- سكوت الادارة الامريكية على سفن الشحن التجارية الايرانية التي تحمل السلاح وقطع الغيار والصواريخ والطائرات الايرانية المسيرة عبر البحر الى موانئ اليمن من اجل استمرار الوجود العسكري الايراني في اليمن.
خامساً- لم تحرك الادارة الامريكية ساكناً حين هدد (الغنوشي) مرشد الاخوان المسلمين بأن يجعل تونس تغرق بالدماء إذا لم يتراجع (قيس سعيد) الرئيس التونسي عن قراراته، ولكن الادارة الامريكية وعلى لسان مستشارها للأمن القومي الامريكي (جيك سوليفان) قد هددت بقطع مساعداتها عن تونس إذا لم يتراجع الرئيس التونسي عن قراراته السيادية التي تحضى بتأييد الشعب التونسي.. والمفارقة أن احد قادة فيلق القدس – وهو منظمة ارهابية – قد صرح يقول (ان العراق بات محافظة من محافظات الامبراطورية الفارسية)، نجد ان الادارة الامريكية ظلت صامتة كصمت القبور على هذا التصريح المخل بـ(سيادة) العراق، فيما حض رئيس الدبلوماسية الامريكي انتوني بلينكن الرئيس التونسي على (احترام الديمقراطية)… وكما هو معروف: ان الديمقراطية الامريكية في تخطيط السياسة الخارجية الامريكية هي الفوضى كما يحصل في العراق ولبنان على وجه الخصوص لكي تبقى امريكا في النهاية متسيدة صاحبة الكلمة العليا في حسمية الصراع.. وهذا منهج استراتيجي يكاد ان يكون ثابتاً تتبعه الادارات الامريكية المتعاقبة على البيت الابيض منذ عقود. امريكا لا تبني دولة احتلتها – اليابان إنموذج لن يتكرر هي التي بنت نفسها- إنما تتركها دولة فاشلة، ولا تبني اقتصاد دولة إنما تستنزفه تدريجياً كما يحصل في العراق مناصفة مع ايران. امريكا تشتري النفط بـ(8) دولارات، حسب اتفاق المالكي والرئيس الامريكي في معاهدة الاتفاق الاستراتيجي، فيما خزينة العراق مفتوحة لإيران من اجل ادامة نهجها المدمر للعراق والمنطقة. امريكا لا تنظر الى الشعوب بل تنظر إلى النخب العميلة التي تتعامل معها وتحركها حسب سياساتها، والأخوان المسلمون هم ادوات التخريب في المنطقة ويتلاقيان مع منهج الملالي في طهران في تصدير التخريب والفوضى الى العالم اجمع، وهذا الذي تريده امريكا بالضبط.
امريكا منزعجة على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الامريكي (نيد برايس) من اغلاق بعض وسائل الاعلام التونسية، (لأنها تبدد مكاسب الديمقراطية)، ودعا الى الاحترام الصارم لحرية التعبير، ولكنه كان صامتاً حين اعتدى احد اتباع الغنوشي في البرلمان التونسي وامام الكاميرات على عضوة برلمانية (عبير موسى) بالضرب وتوجيه الإهانة لها امام الشعب التونسي والعالم.، ولكنه الآن، ولأن الرئيس التونسي تصدى للفساد والإرهاب بقرارات سيادية، هدد برايس بحجب المساعدات الامريكية عن تونس ما لم يتراجع الرئيس عن قراراته. ألم يكن ذلك تدخلاً سافراً ومقرفاً في الشأن الداخلي التونسي ودعما لحركة الفساد والفوضى التي يشرعنها الاخوان المسلمين؟
سادساً- كان موقف الادارة الامريكية غامضاً حين ضغطت حكومة اردوغان على قيادات الاخوان المقيمين في تركيا الذين يستخدمون مختلف الوسائل للتنيل من مصر اعلاميا وتخريبيا بالكف عن هذا السلوك، وكل حديثها كان منصباً على هوامش حرية الرأي وخيارات المرأة وتظاهراتها وحرية الصحافة والصحفيين.. وكان خيار انقرة وما يزال تحسين علاقاتها بمصر لغايات ذات طابع استراتيجي تركي محض. الأمر الذي يؤكد ان سلوك الادارة الامريكية هو الكيل بمكيالين يمثل قمة الحقارة والدناءة وعدم المسؤولية.
ولكن القرارات الوطنية التونسية التي استندت الى الشعب بتصفية الفاسدين واللصوص والمخربين والمجرمين ومنهم قيادات وعناصر الاخوان المسلمين، هي قرارات (سيادية) مدعومة بتأييد الشعب ولا احد يستطيع التدخل في شؤونها، لأنها تمثل إرادة الشعب التونسي.
امريكا تريد استمرار حزب الاخوان المسلمين يعبث بمقدرات الشعب التونسي وكذلك الدولة التونسية.. ولكن القرارات السيادية قد طالت بعض عناصر القضاء التونسي الذين سخرهم الغنوشي للتستر على جرائم الفساد واللصوصية، فيما تستمر جرائم الفساد والنهب والسلب في العراق فضلاً عن القتل والخطف والاغتصاب وتكميم الافواه، ويستمر القضاء الفاسد يتستر على الفاسدين والمجرمين، وامريكا تصمت على هذا الحال المزري في العراق ما دامت تسرق خزينة العراق مناصفة مع ايران. امريكا تشتري النفط بـ(8) دولارات للبرميل الواحد وطهران تسرق اموال النفط من البنك المركزي العراقي!!
حركة الاخوان المسلمين والنظام الايراني الصفوي هما أداتان لتفكيك دول المنطقة وشعوبها ومن ثم إعادة تشكيلها في ضوء مشروع الشرق الاوسط الجديد، وما تزال امريكا تناور ايران وتغازلها بإذلال من اجل بلوغ اهداف الصهيونية من النيل الى الفرات.. اما الامبراطوريتان الفارسية والعثمانية فهما مجرد تشجيع طهران وانقرة على قبول تجريف المنطقة لا اكثر!!
02/08/2021
شبكة البصرة
الاربعاء 25 ذو الحجة 1442 / 4 آب 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


