من ينقذ لبنان؟!!؛
شبكة البصرة
السيد زهره
في الفترة الماضية تكررت النداءات التي يطلقها الساسة اللبنانيون الى العالم من اجل التدخل فورا لإنقاذ لبنان من الكارثة المروعة التي يعيشها.
آخر هؤلاء حسن دياب رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان وجه دعوة في اجتماع مع ممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة إلى المجتمع الدولي من اجل انقاذ لبنان. وقال في كلمته: “لبنان يعبر نفقا مظلما جدا، وبلغت المعاناة حدود المأساة والأزمات الحادة التي يعيشها اللبنانيون تدفع الوضع نحو الكارثة الكبرى التي تتجاوز تداعياتها أي قدرة على الاحتواء”.
من يتابع الوضع في لبنان يدرك انه وصل الى حد الكارثة فعلا وليس على وشك الوصول اليها. الشعب اللبناني يعيش مأساة معيشية وإنسانية مروعة بكل المعاني وعلى كل المستويات.. نقص رهيب في الأدوية والصيدليات تغلق أبوابها.. لا وقود.. ازمة كهرباء وماء رهيبة.. نقص في الأغذية.. وهكذا. لم يحدث ان وصل لبنان في تاريخه كله الى هذه الحالة المأساوية.
باختصار يعيش لبنان بالفعل انهيارا شاملا.
حين يوجه ساسة لبنان كدياب وغيره مثل هذه النداءات يتحدثون كما لو كان العالم هو المسئول عن الحال الذي وصل اليه لبنان، وكما لو كان العالم هو الذي تسبب في هذا الانهيار المريع والكوارث التي يعيشها الشعب، ومن ثم فانه هو المطالب بانقاذ لبنان وانتشاله من الكارثة.
ساسة لبنان يعلمون، والعالم كله يعلم، ان الطبقة السياسة الطائفية الفاسدة المجرمة الحاكمة هي التي أوصلت لبنان الى هذا المصير. سرقت ثروات الشعب وتصر على سد كل الأبواب امام أي تغيير او اصلاح وعلى إبقاء النظام الفاسد كما هو بكل مؤسساته واركانه. هذا على الرغم من ان الشعب اللبناني ثار وطالب برحيل هذه الطبقة.
الغريب ان ساسة لبنان الذين يريدون من العالم ان ينقذ لبنان لا يتطرقون الى جرائم الطبقة السياسية ولايطالبونها بشيء. كأن هؤلاء القادة والساسة الفاسدين الذين دمروا البلاد لا يتحملون أي مسئولية.
ليس هذا فحسب، بل ان الساسة الذين يطلقون النداءات يطالبون العالم بان يتدخل وينقذ لبنان من دون اشتراط أي شيء، وتحديدا من دون اشتراط تشكيل حكومة لبنانية جديدة كما قال دياب.
هذا امر في منتهى الغرابة والاستفزاز. هؤلاء الساسة يقولون للعالم: تدخل فورا لإنقاذ لبنان، واترك الطبقة السياسية الفاسدة المجرمة تسرق كما تشاء وتدمر ماتشاء وترفض ان تفعل أي شيء على الاطلاق لانقاذ الشعب كما تشاء.
ساسة لبنان يقولون للعالم: انقذوا لبنان، ودعونا نواصل تدمير لبنان.
بالطبع، لا أحد يستطيع ان ينتقد او يرفض أي نوع من المساعدة تقدمها أي دولة او جهة في العالم للشعب اللبناني في ازمته الرهيبة الحالية.
لكن القضية، اذا كان قادة لبنان وكل افراد طبقته السياسية لايريدون مساعدة البلاد والشعب، فبأي منطق يطالبون العالم بان يفعل هذا؟.
اذا كان اجرام الطبقة السياسية واستهتارها بأي مصلحة وطنية وصل الى حد انهم لا يريدون حتى مجرد تشكيل حكومة مسئولة تحاول على الأقل اصلاح الأوضاع، وبذل الجهد لاخراج البلاد من ازمتها، فكيف تطلب من الآخرين في العالم ان ينقذوا البلاد؟
من ينقذ لبنان اذن؟
للأسف الطبقة السياسية الفاسدة الطائفية المجرمة لا تترك للبنان الا خيار ” الانقاذ الدموي”.. لا تترك للشعب الا خيار الانفجار الشعبي العارم الذي لو حدث فمن الممكن ان يكون عنيفا دمويا على امل اقتلاع هذه الطبقة من حياة اللبنانيين.
شبكة البصرة
السبت 30 ذو القعدة 1442 / 10 تموز 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس


