من جيم الخليلي الى الأفارقة المنقذون
شبكة البصرة
السيد زهره
خبر وتقرير يبدو لأول وهلة انه الا علاقة بينهما، لكن الحقيقة غير هذا. الخبر والتقرير يتعلقان بقضية مهمة تستحق ان نثيرها ونتوقف عندها.
الخبر عن البروفيسور جيم الخليلي وهو عالم فيزياء بريطاني من اصل عراقي منحته ملكة بريطانيا مؤخرا رتبة الإمبراطورية البريطانية، وهو ارفع وسام بريطاني.
من المفهوم بالطبع ان منح الوسام جاء لاسهاماته الكبرى في مجال العلوم في بريطانيا. وجاء في حيثيات منحه الوسام ان البرفيسور الخليلي ” لعب دورا رئيسيا في مجال العلوم على المستوى الوطني، ولإسهاماته المتميزة والمبتكرة التي امتدت إلى جميع أنحاء العالم”.
تعليقا على تكريم الدكتور الخليلي، قال البروفيسور ماكس لو، رئيس رئيس جامعة سري التي يعمل بها الخليلي: “نحن فخورون جدًا بمساهمات الأستاذ الخليلي العديدة في تعزيز العلوم، بفضل جهوده أصبح العلم أكثر سهولة وجاذبية للناس في كل مكان، وألهم الآلاف من الشباب لدراسة موضوعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات”.
الدكتور الخليلي واحد من آلاف العلماء العرب ومن مختلف جنسيات العالم الذين تحتضنهم الدول الأوربية وامريكا وتوفر لهم كل سبل الابداع وتحتفي بهم وتكرمهم.
الدول الغربية تفعل هذا على الرغم من النزعات العنصرية المتأصلة في هذه البلاد كما نعلم. لكنهم يعلمون ان تقدمهم ونهضتهم العلمية تقع على اكتاف هؤلاء. وهم لا يكرمونهم فحسب بل ان هناك صراعا ضاريا بين الدول الغربية على استقطاب هذه الكفاءات من أي جنسية كانت.
هذا عن الخبر.
اما عن التقرير، فقد صدر مؤخرا عن “مركز التنمية العالمي” ويتعلق بأزمة كبرى يتوقع ان تواجهها أوروبا.
يقول التقرير انه بحلول عام 2050، ستعاني أوروبا والمملكة المتحدة من نقص في اليد العاملة يقدر بـ95 مليون عامل مقارنة بعام 2015 اذ انه في هذه الفترة سينخفض عدد سكان أوروبا الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عاما بأكثر من 100 مليون.
هذه الأزمة ناتجة بحسب التقرير عن تمتع الأوروبيين بصحة جيدة، مما يعني أمد حياة أطول ومزيدا من المتقاعدين، وفي نفس الوقت انخفاض معدل الولادات.
يعتبر التقرير ان هذه الأزمة ستكون لعا تبعات كارثية اذ ستؤدي الى تباطؤ النمو، بل وشلل اقتصادي اذا لم يتم علاجها.
الحل الوحيد في رأي التقرير هو ان تلجأ الدول الأوروبية الى المهاجرين من افريقيا بالذات بسبب قرب القارة الجغرافي من أوروبا واتقان الأفارقة للغتين الإنجليزية والفرنسية وتمتع القارة بفئة عمرية فتية.
اذن يتعبر التقرير ان الأفارقة هم الذين بمقدورهم ان ينقذوا اوروبا.
ولهذا السبب يحذر التقرير الدول الأوربية من مغبة المواقف السياسية العنصرية تجاه المهاجرين ونتائجه الكارثية ويقول ان على الأوروبيين ان يتوقفوا عن ” استخدام المهاجرين كأكباش فداء او نفوذ سياسي والاعتراف بأن الأوروبيين هم الذين يحتاجون الى الأفارقة”
ويطرح التقرير توصيات عدة منها، فتح الجامعات الأوربية لمزيد من الطلاب الأجانب، وتطوير شراكات تدريبية للمهاجرين المحتملين، أو حتى قبول عدد أكبر من اللاجئين، وإنشاء شبكات تجذب المزيد من المهاجرين لاحقا.
اذن، ما بين خبر جيم الخليلي وتقرير الأفارقة المنقذون، القضية واحدة. القضية ان الدول الغربية تدرك تمام الإدراك ان التقدم والمستقبل كله تصنعه العقول المبدعة والكفاءات البشرية. وهي في سبيل ذلك لا تتردد ابدا في العمل على استقطاب هذه العقول والكفاءات من أي جنسية واي مكان في العالم.
قوة ومكانة الدول في عالم اليوم والمتستقبل لم تعد تصنعها الموارد المادية والقوة العسكرية فقط، بل تصنعها بالأساس العقول المفكرة والكفاءات البشرية العاملة.
بالمناسبة هذه قضية كبرى مثارة في العالم اليوم، وهي بالطبع تهمنا في الدول العربية ان كان يهمنا امر التقدم والمستقبل، وسوف نعود الى مناقشتها تفصيلا لاحقا باذن الله.
شبكة البصرة
الثلاثاء 19 ذو القعدة 1442 / 29 حزيران 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


