بِ
السعودية وايران: ما الجديد؟!
شبكة البصرة
السيد زهره
التصريحات التي ادلى بها مؤخرا الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي حول ايران والموقف منها اثارت ضجة كبرى.
البعض اعتبر انها تمثل تحولا كبيرا في الموقف السعودي من ايران. والبعض تطوع وقدم تفسيرات كثيرة لهذا التحول من وجهة نظره. والبعض قال ان هذه التصريحات تؤكد وجود محادثات سرية تجري فعلا بين السعودية وايران.
والحقيقة اننا اذا تأملنا بدقة ما قاله الأمير محمد بن سلمان سنكتشف ان ردود الفعل هذه مبالغ فيها جدا، وان الحديث عن تحول كبير في الموقف السعودي من ايران ليس دقيقا.
لنتأمل ما قاله وما يعنيه بالضبط.
الأمير محمد بن سلمان قال: “إيران دولة جارة، وكل ما نطمح له أن يكون لدينا علاقة طيبة ومميزة مع إيران”. وأضاف: “لا نريد وضع إيران أن يكون صعبا، بالعكس نريد إيران مزدهرة وتنمو، لدينا مصالح فيها، لديهم مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار”.
حقيقة الأمر ان هذا الذي قاله الأمير محمد بن سلمان هو الموقف الذي تعبر عنه كل دول الخليج العربية منذ سنين طويلة.
دول الخليج العربية تؤكد باستمرار انه ليست لديها مشكلة مع الشعب الايراني وانها تتمنى لإيران الخير والاستقرار ولا تريد لها سوءا او شرا وانها تتمنى ان تراعي ايران حرمة الجيرة وانتكون العلاقات معها طيبة على هذا الأساس.
ولم يحدث ان بادرت دول الخليج العربية ايران بأي سياسة عدوانية او عدائية.
مشكلة دول الخليج العربية مع ايران، او بالأحرى مع النظام الايراني انه هو الذي بادر بالعدوان وهو الذي يسعى الى تقويض امنها واستقرارها وسلامها الاجتماعي.
مشكلة دول الخليج العربية مع ايران هو المشروع الطائفي التوسعي الإرهابي للنظام، والذي يدفعه الى السعي لامتلاك السلاح النووي، والتدخل الإرهابي السافر في شئون دول الخليج ودعم القوى والجماعات الطائفية الإرهابية الساعية الى تقويض نظم الحكم واغراق المجتمعات في الفوضى والصراعات الطائفية.
ومشكلة دول الخليج العربية مع ايران اقدامها على انشاء عشرات المليشيات الإرهابية في الدول العربية التي تسعى بدورها ال تدمير دولنا وخرابها باعتبارها أداة عميلة لإيران ومشروعها.
الأمير محمد بن سلمان تطرق الى مشاكلنا هذه مع ايران وقال: “إشكاليتنا هي في التصرفات السلبية التي تقوم بها إيران، سواء من برنامجها النووي، أو دعمها لميليشيات خارجة عن القانون في بعض دول المنطقة، أو برنامج صواريخها الباليستية”.
كما نرى، لا نستطيع ان نقول ان الأمير محمد بن سلمان قال شيئا جديدا يمكن اعتباره تحولا جذريا في الموقف السعودي او الخليجي من ايران.
القضية اليوم ان الذين يتحدثون عن تغيرات او تحولات جديدة او إمكانية حل المشاكل مع ايران عن أي طريق عليهم ان يدركوا ان الأمر لا يتعلق بتحول في موقف دول الخليج العربية، لكنه متوقف على تحول جذري لا بد أن يحدث في المواقف والسياسات والممارسات الإيرانية.
وهناك أسئلة حاسمة لا بد ان تطرح:
1- هل النظام الايراني مستعد للتخلي عن مشروعه الطائفي التوسعي الساعي للهيمنة في المنطقة؟
2- هل النظام الايراني مستعد للتوقف عن التدخل في الشئون الداخلية لدولنا وعن تحريض ودعم وتمويل وتسليح القوى والجماعات الطائفية الإرهابية؟
3- هل النظام الإيراني مستعد لتفكيك المليشيات الإرهابية العميلة له وقطع أي صلة بها؟
4- هل النظام الايراني مستعد فعلا للالتزام بضمانات بعدم امتلاكه للسلاح النووي وفيما يتعلق ببرنامجه الصاروخي الذي يهدد الدول العربية؟
اذن بناء على الإجابة عن هذه التساؤلات، ومدى التزام ايران بهذه الجوانب سوف يتحدد ما اذا كان من الممكن الحديث عن مرحلة جديدة من العلاقات معها ام لا.
وحين نقول الالتزام فنعني الالتزام العملي وليس مجدر اطلاق التصريحات العامة فقط او الحديث عن الاستعداد الايراني لفتح صفحة جديدة وما شابه ذلك، فالثقة في النظام الإيراني ووعوده منعدمة أصلا.
المهم انه من دون هذا التحول الجذري في السياسات والممارسات الإيرانية لن يكون هناك أي جدوى من الحوار العربي معها على أي مستوى.
شبكة البصرة
الخميس 24 رمضان 1442 / 6 آيار 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


