الدراما المصرية في المعركة
شبكة البصرة
السيد زهره
على امتداد تاريخ مصر الحديث والمعاصر، وحتى قبل ذلك، كان الفن المصري، وكل صور الإبداع في الحقيقة، مواكبا لكل المعارك والأحداث والتطورات الوطنية الكبرى التي تشهدها البلاد، ويلعب دورا وطنيا مشهودا.
منذ ثورة احمد عرابي (1881-1882) وحتى ثورة 1919، وصولا الى ثورة يوليو 1952، كانت الأغنية المصرية مثلا من أكبر الأسلحة في نضال الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني وبحثه عن الحرية والاستقلال. وسبق لي ان نشرت دراسة مهمة في هذا الخصوص ناقشت تطور الأغنية الوطنية من عرابي وحتى ثورة يوليو.
وفي حقبة ثورة يوليو، كان لصور الابداع المصري المختلفة دورا مشهودا في مواكبة كل المعارك الوطنية. أدوار كبيرة معروفة لعبتها الأغنية، والسينما، والمسرح، والشعر.. الخ.
وهذه الأيام نتابع فصلا جديدا من فصول الدور الوطني للفن المصري تفتحه الدراما المصرية الرمضانية.
اكثر من مسلسل رمضاني يخوض هذا العام معركة الوطن ويناقشها على اكثر من جبهة.
لكن عندما نقول معركة الوطن التي تخوضها الدراما، عن أي معركة نتحدث؟
هي أولا معركة حفظ الذاكرة الوطنية.
مصر، كما كل الدول العربية، شهدت في السنوات الماضية احداثا مهولة وواجهت تحديات جسام هددت امن الوطن بل وبقاءه.. شهدت مؤامرات اجنبية شرسة سعت الى دمار وخراب مصر وكل الدول العربية.. وشهدت هجمة إرهابية شرسة قادتها جماعات وقوى إرهابية مجرمة هي أدوات للمخططات الأجنبية.
الذاكرة الوطنية.. ذاكرة الأجيال الجديدة والقادمة خصوصا، يجب ان تحفظ ما مر به الوطن وما شهده من احداث جسام، وان تعرف حقيقة الذين تآمروا والذين سعوا للخراب والدمار.
في نفس الوقت، قدمت مصر في هذه المعركة تضحيات هائلة، وسجل الكثيرون جدا من أبنائها بطولات مشهودة دفاعا عن الوطن.
والذاكرة الوطنية يجب ان تحفظ هذه البطولات.
والمعركة ثانيا هي معركة الوعي العام.
هي معركة العمل على إشاعة وترسيخ وعي وطني بما يحاك ضد الوطن، وفي مواجهة أفكار إرهابية إجرامية قد ينخدع بها البعض، والوعي بمؤامرات اجنبية وداخلية لا يلم بها الكثيرون بالتأكيد، والوعي بقيم ومباديء وطنية يجب ان تكون راسخة.
في موسم رمضان الدرامي الحالي هناك ثلاث مسلسلات على الأقل تخوض هذه المعركة.. معركة الذاكرة الوطنية والوعي الوطني.
مسلسل “الاختيار2 – رجال الظل” يعيد الى الذاكرة الجرائم الإرهابية الشنيعة غير المسبوقة في تاريخ مصر التي ارتكبتها جماعة الاخوان، ويسجل بطولات الرجال الذين تصدوا لهذه الجرائم وحموا الوطن واستشهدوا وقدموا التضحيات.
ومسلسل “القاهرة كابول” يناقش ايضا قضية الإرهاب الذي يهدد مصر وكل الدول العربية، وبقدر كبير من العمق يبحث في كيف يتحول مواطنون عاديون الى إرهابيين قتلة، ويحاول ان يفند الأفكار التي تقود لمثل هذا الإرهاب، ويعرض أيضا فصلا من فصول التصدي لهذه الجماعات الإرهابية ومواجهة خطرها الداهم.
ومسلسل “هجمة مرتدة” مأخوذ عن وقائع حقيقية من ملفات المخابرات المصرية. المسلسل يفتح ملف المؤامرة الكبرى ضد الوطن العربي كله.. مؤامرة تدمير الدول العربية وتمزيقها، والقوى والجماعات المخابراتية والارهابية الضالعة في المؤامرة، ويشير في احد حلقاته مثلا الى الدراسة الشهيرة “حدود الدم” التي وضعت مخططا ورسمت خريطة لتقسيم الوطن العربي والقضاء على دوله، وسنتابع في الحلقات القادمة بالتأكيد صفحة من صفحات تعامل رجال المخابرات الوطنية مع هذا الخطر الداهم.
مثل هذه المسلسلات لها دور وطني كبير جدا لسببين:
الأول: ان هذه المسلسلات تصل الى قطاع كبير جدا من المواطنين العاديين، وتناقش هذه القضايا بأسلوب درامي مشوق. ولهذا فان تأثيرها كبير، اكبر مثلا من المقالات والتحليلات السياسية التي تعرض نفس القضايا والأفكار.
والثاني: ان المعركة التي تخوضها هذا المسلسلات هي معركة تخوضها كل دولنا العربية في الوقت الحاضر. المؤامرات ما زالت قائمة، والأخطار الإرهابية ما زالت داهمة.. وهكذا.
وهذه المعركة سوف تطول.. معركة مصر وكل الدول العربية مع المؤامرات الأجنبية ومع قوى الإرهاب الداخلية.. معركتنا مع أفكار التطرف الإرهاب.. معركتنا في الدفاع عن اوطاننا معركة ممتدة. هي معركة يجب ان نخوضها بكل قوانا.. الفنية والفكرية والسياسية وعلى كل الجبهات.
شبكة البصرة
السبت 12 رمضان 1442 / 24 نيسان 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


