فرق الموت.. من يقف وراءها وأين تختبئ ومن هم ضحاياها؟
شبكة البصرة
كانت الصحفية العراقية أطوار بهجت توثق جريمة تفجير مراقد سامراء عندما اغتيلت على مشارف المدينة مع زميليها المصور عدنان عبد الله ومهندس الصوت خالد محسن في مثل هذه الأيام من عام 2006 (23 شباط/فبراير)، حينها كتبت صحيفة سويسرية ناطقة بالعربية تقول إن كل المعلومات المتوفرة عن حقيقة “فرق الموت” تؤكد أن المؤسسات الأمريكية المتواجدة في العراق على صلة وثيقة بهذه الفرق “ومن المرجح جداً أنها أسستها لبناء قواعد تحتية، تؤسس بالتالي لحرب طائفية تريدها الولايات المتحدة للعراق، إذا فشلت في ضبط ايقاعات العملية السياسية المتراجعة جداً بسبب نظام المحاصصة الطائفية.” ويعود نشاط فرق الموت إلى بدايات الإحتلال الأمريكي عام 2003 حيث شهدت البلاد موجة من الإغتيالات، ولا يستبعد مراقبون أن يكون هناك تنسيق بين الجانبين الأمريكي والإيراني لتلاقي مصالح الطرفين في إحداث شرخ طائفي عميق في النسيج المجتمعي، يمزق البلاد ويسهل عملية السيطرة على مقاديرها. وأكدت هيئة علماء المسلمين في العراق في بيان لها بعد القبض على بعض عناصر واحدة من هذه الفرق في البصرة مؤخراً “إن من المعلوم لكثير من العراقيين ولأهل البصرة خاصة أن “فرقة الموت” قد تشكلت بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، من أحزاب السلطة لغرض تنفيذ الاغتيالات، وتصفية الناشطين والمعارضين للسياسات الطائفية، بإشراف مباشر من القنصلية الإيرانية في البصرة”، مؤكدة ” إن إلقاء القبض على هذه المجموعة الإرهابية لم يتحقق إلا بعد تضارب المصالح وصراع الأحزاب على النفوذ في العراق عامة وفي البصرة خاصة على مقربة من الانتخابات” معبرة عن اعتقادها بأن “حكومة الكاظمي ستخضع للضغوط للإفراج عن هؤلاء القتلة كما فعلت في مرات سابقة”.
ومنذ السنة الأولى للإحتلال تواصل الميليشيات التابعة لإيران جرائمها في ظل تغاضي الحكومات المتعاقبة، فصارت هناك فرق موت لا فرقة واحدة تبسط سيطرتها على مدن وأحياء البلاد من شمالها إلى جنوبها، تقتل الناشطين والعلماء وتروع الآمنين دون رادع يردعها أو قانون يلجمها، ووصل استهتارها لدرجة أن البعض منهم يصور حفلات التعذيب والقتل وينشرها على مواقع التواصل وسط صمت رسمي لا يستطيع المراقب المنصف إلا أن يصفه بالتواطؤ، وهذا ما أكده مسؤول رفيع في وزارة الداخيلة قال لإحدى الصحف “إن بعض عمليات الاغتيال تنفذ بغطاء حكومي، إذ أن المنفذين كانوا يحملون هويات مكنتهم من التنقل بسهولة وعبور نقاط التفتيش والحواجز الأمنية”.
مقر الحشد ملاذ آمن
وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قد أعلن منتصف الشهر الجاري القبض على اثنين من عناصر إحدى هذه الفرق في محافظة البصرة هما (حمزة الحلفي) و(حيدر فاضل العيداني) فيما لازال العشرات منهم طلقاء يمارسون القتل والترويع كل يوم. وقال الكاظمي أن “قواتنا الأمنية البطلة تمكنت من إلقاء القبض على العصابة التي قامت بقتل عدد من المواطنين والناشطين والإعلاميين في البصرة”. وترددت أنباء عن ضغوطات مارسها الحرس الثوري الإيراني وميليشيا “حزب الله” لإطلاق سراحهما فيما أشارت مصادر صحفية إلى أن قياديين كبار آخرين ينتمون لميليشيا حزب الله متورطين بهذه الجرائم، لجأوا إلى أحد مقرّات الحشد الشعبي في البصرة، مما جعل القوّات الحكومية تحجم عن ملاحقتهم داخل المقر. وقالت هذه المصادر إن مسؤول قاطع الحشد في البصرة أبلغ القوات الأمنية أنه مسؤول عن إيواء هؤلاء وتوفير الملجأ الآمن لهم، وأنه “جاهز لإشعال حرب لمنع إلقاء القبض عليهم” بحسب هذه المصادر. ويتوزع منفذو جرائم الاغتيالات على مجاميع عدة، يجري التنسيق بينها بطرق مختلفة.
وتسرب عن التحقيقات الأولية أن هذه المجاميع كانت تتلقى أوامرها من أبو مهدي المهندس قبل أن تنتقل مسؤوليتهم إلى محمد كوثراني القيادي بميليشيا حزب الله اللبناني إثر مقتل المهندس قرب مطار بغداد مع الجنرال في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
ضحايا فرق الموت
وجاء في البيان المذكور لهيئة علماء المسلمين في العراق والذي حمل الرقم (1461) إن (إسماعيل مصبح الوائلي) شقيق محافظ البصرة الأسبق (محمد الوائلي) كشف “عن مسؤولية عصابة الموت التي يتزعمها (أحمد عبد الكريم الركابي) المعروف بـ(أحمد طويسة)، شقيق المجرم المقتول (علي طويسة)، عن اغتيال الشيخ الدكتور (يوسف الحسان) عضو الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين ومسؤول فرعها في المنطقة الجنوبية، وإمام جامع البصرة الكبير في عام 2006.” وكشفت التحقيقات الأولية أن هذه الفرقة مسؤولة عن اغتيال المحافظ المذكور في أيلول/سبتمبر 2012، ومدير دائرة التجاوزات في البصرة (مكي التميمي) عام 2016 فيما نقلت مصادر صحفية معلومات عن ضلوع هذه المجموعة ومجموعات أخرى في جرائم قتل العديد من الصحفيين والناشطين والمسعفين من بينهم الصحفي (أحمد عبد الصمد) وزميله المصور (صفاء غالي) والناشطة (جنان الشحماني) في كانون الثاني/يناير 2020، ومئات العمليات الإجرامية التي طالت متظاهرين في البصرة وبغداد وذي قار ومحافظات أخرى، وما زالت تمارسها حتى اليوم.
طرف ثالث
ويبدو أن أقطاب العملية السياسية في العراق بحاجة لطرف “مجهول” تلقي عليه تبعات الفشل السياسي والأمني وكل الإخفاقات التي يمكن تصورها في وضع كالوضع العراقي، وبما أن هذا الطرف مجهول ولا أحد يعرفه فيمكن أن تلصق به كل الجرائم التي تقترفها فرق الموت التابعة بشكل أو بآخر لهذه الأقطاب من خلال امتداداتها الميليشياوية. في المقابل تطلق الحكومة وصف “المندسين”،على المتظاهرين السلميين وتعتبرهم متآمرين على العملية السياسية ويتلقون الدعم من سفارات أجنبية ليس من بينها سفارة إيران بطبيعة الحال. وشاعت بين الأجهزة الأمنية والميليشيات على حد سواء تسمية “الطرف الثالث” و”المندسين” وتسميات أخرى وهي تعبير عن جهة وهمية يجري تحميلها مسؤولية أعمالهم الإجرامية التي استهدفت، بالإضافة للشخصيات المؤثرة والصحفيين قتل مئات المتظاهرين، وجرح أعداد كبيرة منهم كما قاموا باختطاف وتعذيب أعداد أخرى بينهم نساء.
الآن وقد أعلن رئيس الوزراء عن اعتقال فرقة من فرق الموت وتبين أنها ليست طرفاً ثالثاً أو مجهولاً ولا تتلقى دعماً من أي سفارة غير السفارة الإيرانية، وتبين أن مقرات الحشد الشعبي هي من يحميهم لا السفارات الأجنبية، فهل سينالون جزاءهم أم سيتم تهريبهم كما يحدث كل مرة؟
وكالة يقين
شبكة البصرة
الجمعة 21 رجب 1442 / 5 آذار 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


