-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

“جو بايدن” هل يقسم العراق في واقع مشروع التطبيع والإستثمارات والتوازنات؟

“جو بايدن” هل يقسم العراق في واقع مشروع التطبيع والإستثمارات والتوازنات؟

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

إذا كان “جو بايدن” قد مهد لتقسيم العراق بقراره البائس وغير الملزم لتقسيم العراق، منذ ما قبل الاحتلال بعقدين من السنين في خطة ما تزال في درج مكتب وزير الخارجية الامريكي، يلوح بها كلما تطلب الأمر ذلك، في ضوء عاملين إثنين، اولهما: الداخل العراقي الرافض ومحيطه العربي وثانيهما: العامل الإقليمي الذي يرفض هذا التقسيم. لذلك، فإن الظروف الموضوعية التي أستولدت قرار التقسيم كفكرة صهيونية قد تغيرت وما عادت تستجيب اكثر لتمهيدات الكونغرس الامريكي الذي انتهكته مجاميع غوغائية عابثة هي خليط من المجتمع الامريكي غير القادر على الانصهار، لكونه مكون من قوميات وعرقيات واديان وطوائف واجناس مازالت محافظة على تراثها الحضاري وثقافاتها القومية وتعتز بإنتماءاتها لشعوبها وهوياتها (كالأوربيين على تعدادهم والآسيويين والأفارقة واللآتينيين والعرب، وكل منهم يشكل حيا قائم بذاته – كالحي الصيني والحي اللآتيني والحي العربي والهندي والإيرلندي..إلخ)، رغم القرون الثلاثة فأن هذه المجتمعات لم تستطع تلك المجاميع أن تنصهر أو تذوب، ورغم الإعلام الكاذب والمخادع، ورغم تزييف حقائق الواقع بديمقراطية مظهرية شكلية، يظل التمييز العنصري كامناً ينتظر الفرصة المواتية لينفجر.

“جو بايدن” اليهودي الذي يمثل الامريكي المتصهين لا يمتلك خلاف ما تمتلكه المؤسسات الامريكية من مخرجات لا تستطيع هضمها أو منع خساراتها الفادحة في سياسات لم تعد قادرة على تنفيذها لكونها تتعارض مع الحقائق الموضوعية، حيث تظل قائمة للتخويف والإرباك وتحريك السياسات والتسويف والمقايضات، وهي في إطار سياسة عدم غلق الملفات الإقليمية وغيرها إلا بالمساومات والصفقات، ومنها قد يحرك جو بايدن ذيوله المعروفون الذين اغدقوا على جورج دبليو بوش الابن موائد باذخة و(صواني المنسف)، انتهت بتقديم سيف علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه) للقاتل وزير الدفاع الامريكي (دونالد رامسفيلد) ووزير الخارجيتة (كولن باول).

هذا الواقع قد تغير امام يقظة الشعب العراقي وطليعته التي فجرت ثورة تشرين عام 2019 ومازالت مستمرة في كل روافدها ونشاطاتها وتشكيلاتها التي اتسعت لتشمل الحماية والعمل الاستخباراتي والاعلامي والحشد الجماهيري إلخ، فيما تقلصت مساحة الذيول الولائيين واللاعبين الاقليميين الايرانيين والاتراك وتراجعت خطواتهم في ميادين الاندفاع نحو المنطقة بعد ان دخلا فخ المحاسبة الناعة التي ستكبح جماحهما العرقي والطائفي على قاعدة تكريس الامن النسبي وليس اثارة المشكلات بوجه مقاصد التنمية والاستثمارات الموعودة في ظل التطبيع المزعوم، الذي مهدت ولآية دونالد ترامب له لكي تباشر ولأية بايدن إكمال نهجها بتطبيع المنطقة باساليب ناعمة (اقتصادية – استثمارية)، والإطباق على المنطقة لمنع وصول الصين اليها ولا حتى شركاتها الاستطلاعية والروسية إلا بالشروط التي تضعها المساومات الخاصة بإتسحابات مدروسة من ساحات معينة سورية ويمنية ولبنانية وعراقية مقابل رفع العقوبات، التي اوجعت إقتصادات ايران وروسيا واربكت اقتصادات الصين وعطلت تنمية الاقطار العربية أمام حالة (إبقاء الضبع الإيراني) يكشر عن أنيابه لكي تستمر عملية (التطبيع) أولاً وعملية (سحب البترودولار) ثانياً.

ويبدو أن ولآية بايدن ما جاءت إلا لإكمال خدمة الكيان الصهيوني وهدفه الأول إبعاد خطر التسلح غير التقليدي الايراني، الذي تصر ايران عليه، بأي وسيلة عملية (ناعمة) ممكنة وتأخيره ريثما تتم خطوات التطبيع الكامل والشامل على اسس بناء قاعدة ترابط اقتصادية يتصدر الكيان الصهيوني زعامتها في نظام إقليمي جديد تكون تركيا وايران الاكثر إذعاناً للإرادة الإسرائيلية من دول الخليج العربي تحت إشراف إدارة جو بايدن.

هذا التحول الذي بدأت مراحله واضحة في حركة ترامب السريعة قبل نهاية ولآيته المسرحية قد استكمل نحو مرحلة جديدة تتبعها مراحل في ضوء الاستراتيجية الامريكية متوسطة المدى التي وضعت اسس بنودها الجديدة عام 2006 تحسباً لسياسة الصين نحو اغنى منطقة في العالم وهي منطقة الشرق الاوسط، التي تشدد امريكا والغرب على ضرورة إحتوائها ومنع الاقتراب منها (مبدأ كارتر) ومنع توحدها وتكامل إقتصاداتها القومية وتقارب حتى وحداتها السياسية على طريق الاتحاد أو الوحدة القومية.

الرأسمالية الأمريكية شاخت، وهي تنازع اقتصاديا وسياسياً واجتماعياً وأمنياً، وتعيش حالياً مرحلة الإنتقال الحرجة من مرحلة الصراع التقليدي الى مرحلة الصراع غير التقليدي المتمثل بسباق تكنولوجا المعلومات التي من شأن قدراتها المذهلة ان تعطل ما توصلت اليه البشرية من نظم تعتمد على تقنيات رقمية غاية في الدقة، والهدف هو تعطيل قدرات منظومة الصواريخ البالستية وراداراتها، وإفشال قدرات الطاقة وتوابعها، وتسيير الأنسان حسب نظام عالمي يريده الغرب أن يسود.

تقسيم العراق، على الرغم من كونه مرفوض رفضاً قاطعاً، فهو لا يخدم الكم الهائل من الأفعال والأهداف، ولا يتماشى مع واقع الصراع الخشن أوالناعم على حد سواء ولا يتساوق مع خطط إدارة الصراع وقيادة النظام الاقليمي الجديد ولا يستوي مع التنمية والاستثمارات التي تتطلع اليها الأدارة الأمريكية المخنوقة فضلاً عن الاستثمارات التي يتطلع اليها الكيان الصهيوني منذ عهد “شيمون بيريز” وحتى الوقت الحاضر، وكما قال آنذاك (منكم الثروات ومنا العقول).!!

لقد خلقت امريكا ومولت ودربت الخط الاسلاموي في ثمانينيات القرن المنصرم لارغام الاتحاد السوفياتي على الانسحاب من افغانستان، ثم حاصرته واسقطته وهدمت كتلته الاشتراكية، فإنها اليوم تعيد الكرة مع الخط الاسلاموي ولا مجال للتراجع ما دامت سياساتها تنسجم مع مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي شملت فيه على مراحل تركيا وايران وحتى باكستان، بعد ان إستنفدت حركتها السياسية والإستخباراتية في تمزيق المنطقة العربية لتضرب عصفورين بحجر، القضاء أو تحييد عناصر قوة الأمة العربية وفي مقدمتها العراق وسوريا ومصر، ومنع محاولات وصول الصين وإضعاف وصولها الى المنطقة، ومن ثم تحجيم تضخمها الأقتصادي، على إعتبار أن منطقة الخليج العربي منطقة نفوذ امريكية وغربية لا احد يقترب منها وإلا ستجابه بكل الوسائل الممكنة والمتاحة بما فيها القوة.

والهدف الإستباقي الأمريكي- الصهيوني يتمثل في صياغة معادلة جديدة للصراع تقوم على انقاض تصادم خط الإسلام السياسي الذي يسمونه (المتطرف) و (المعتدل)، وهي مغالطة إستراتيجية خطيرة، من اجل منع أي تقارب محتمل لتأسيس تحالف مشروع (عربي- إسلامي)، وهما الركنان الأساسيان في بناء الوطن العربي موحداً وقادراً على البناء والتكامل الاقتصادي العربي، لأن العرب جسد روحه الأسلام، وليس فيه أية نزعة للتطرف والغلو، ولا الإقصاء الذي تمارسه الاحزاب الإسلاموية المسيسة لأغراض الغرب.

وكما أفصح التاريخ إن نظم الأسلام السياسي لا تصلح في بناء الدول والأمم، وما نراه في ايران وتركيا، وهما تسعيان لتحقيق اهدافهما القومية العنصرية التوسعية بعيداً عن إرادة شعبيهما ومصالحها تحت غطاء الدين، والدين منهما براء، ما داما يسعيان إلى التدمير والتخريب وسرقة ثروات الشعوب الأخرى عن طريق التوسع والتمدد غير المبرر، وعلى حساب العرب وهويتهم القومية العربية ووحدتهم ومستقبلهم.

فقد قسم الأسلام السياسي السودان على اساس الدين، وتعاونت أحزاب الأسلام السياسي في العراق مع الاحتلال الامريكي – البريطاني في تمرير دستور المحاصصة المذهبية والعرقية لكي تلغي هوية العراق القومية العربية في خطوة تعد على طريق التقسيم والتفتيت.. فهل تحقق هذا الهدف من ثمانية عشر عاماً من الاحتلال الأمريكي- الإيراني؟ والجواب، كلا لم يتحقق، وإذا لم يتحقق على الرغم من الابادات الجماعية والتدمير الشامل للاقتصاد العراقي والتمزيق الطائفي والعرقي، فكيف يتحقق في ظل الثورة الشعبية التشرينية التي اجتاحت العراق من الفاو حتى دهوك في شمال العراق؟

هنالك حيوية كامنة في الشعب العربي عامة والشعب العراقي خاصة، وقدرتهما على الثورة والتغيير، وهذا ما يحدث في العراق ويتبلور ضد الاحتلالين الإيراني الصفوي والأمريكي الإمبريالي من أجل بناء الدولة والمجتمع لا إلى الترقيع والتسويف وتكريس المحاصصة التي جلبت لشعب العراق الخراب والدمار والإذلال. فأحزاب الأسلام السياسي لم تعد قادرة على إدارة شؤون الدولة وغير قادرة على البناء، والبديل يتمثل في قوى الشعب الثائرة والقادرة على البناء والقيادة نحو عراق يشعر كل مواطن فيه بأنه حر ويعيش بكرامة ويعتزز بإنتمائه الوطني وهويته وأصالة عمقه الحضاري. المستقبل واضح وجلي. والشعب العراقي ينهض وستنهض أقطار الأمة العربية في إرساء معادلة جديدة يعاد فيها مفهوم (العروبة جسد روحه الإسلام) الوطني وشرط ترابطهما الحقيقي، فلا العروبة تستطيع ان تستغني عن روح الاسلام، ولا احد يستطيع ان ينتزع روح الاسلام من العروبة ابداً.

20/01/2021

شبكة البصرة

الخميس 8 جماد الثاني 1442 / 21 كانون الثاني 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فق

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب