-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

مجرمو حرب.. لكن أبرياء!!؛

مجرمو حرب.. لكن أبرياء!!؛

شبكة البصرة
السيد زهره

هذا أغرب ما يمكن ان يقرأه المرء عن تحقيق جرى في جريمة كبرى. ويزداد الأمر غرابة حين يتعلق بهيئة قضائية دولية.

تابع معي عزيزي القاريء الوقائع التالية:

منذ أكثر من ست سنوات قررت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها بريطانيا والجنود البريطانيون في العراق.

بعد كل هذه السنوات أصدرت المحكمة مؤخرا تقريرا يقع في نحو 200 صفحة متضمنا نتائج التحقيق.

النتيجة الكبرى النهائية التي توصل اليها التحقيق هي انه “لا جدال بشأن وجود أدلة على ارتكاب جرائم حرب”.

وعرض التقرير تفاصيل لجرائم الحرب التي ارتكبها الجنود البريطانيون في العراق. منها مثلا أن مئات المعتقلين العراقيين تعرضوا لسوء معاملة من قبل جنود بريطانيين في الفترة بين 2003 و2009.

ومنها ان “هناك أساساً معقولا لاستنتاج أن سبعة عراقيين قتلوا بشكل غير قانوني، خلال احتجازهم بواسطة قوات بريطانية بين أبريل وسبتمبر 2003.

التقرير اكد ان “هناك ادلة موثوقة على وجود نمط من جرائم الحرب، ارتكبها على مدى سنوات جنود من أفواج بريطانية مختلفة. وتعرض بعض المعتقلين للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي، بينما تعرض آخرون لضرب مبرح أدى إلى الوفاة”. وأشار التقرير الى ان الأفراد العراقيين، ومعظمهم مدنيون، كانوا غير مسلحين ومحتجزين لدى قوات بريطانية.

وأشار التقرير ايضا الى تحقيق سبق ان أجرته البي بي سي عن عثور محققين بريطانيين على أدلة ذات مصداقية على ارتكاب جرائم حرب في العراق. وعلى الرغم من هذا، لم يتخذ الادعاء العسكري أي إجراء في هذا الصدد.

المحكمة الجنائية الدولية قالت إنها أخذت نتائج تحقيق بي بي سي على محمل الجد، وإن المعلومات التي تلقتها بشكل عام كانت متسقة مع التقارير الواردة في التحقيق.

كما ذكرت المحكمة في تقريرها أنه “لا يمكن استبعاد” أن يكون هناك تستر من جانب السلطات البريطانية، وان التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية كانت “غير كافية” و”يشوبها الافتقار إلى الاستقلالية والحياد”.

اذن، كما نرى تقرير المحكمة الجنائية الدولية توصل الى نتيجتين حاسمتين:

1- ان الجنود البريطانيين ارتكبوا سلسلة متصلة من جرائم الحرب في حق العراقيين الأبرياء.

2- ان الحكومة البريطانية تسترت على هذه الجرائم ولم تفعل أي شيء ازاءها او لمحاسبة مرتكبيها.

الأمر المذهل انه بعد كل هذا، قررت المحكمة الجنائية انها قد أغلقت ملف القضية نهائيا و”أنها لن تتخذ أي إجراء ضد المملكة المتحدة”.

هذه فضيحة دولية كبرى وعار على العدالة الدولية.

الغريب ان المحكمة لم تقدم أي تفسير او تبرير لقرارها الشاذ هذا باستثناء الإشارة الى “اسباب مهنية”

أي أسباب مهنية هذه التي تبرر جعل مجرمي حرب شنيعة بحق الشعب العراقي أبرياء في نظر المحكمة لا يستحقون حسابا ولا عقابا؟

أي أسباب مهنية هذه التي تبرر اعفاء حكومة بريطانية ارتكبت جريمة حرب بالمشاركة في غزو العراق ابتداء ثم تسترت على جرائم حرب ارتكبها جنودها وسعت لحمايتهم من أي مساءلة او حساب؟

حقيقة الأمر ان هذه المحكمة الدولية التي من المفروض ان مهمتها انصاف الدول والشعوب التي تتعرض لظلم وجرائم، وإقامة العدالة الدولية، هي نفسها بما قررته ارتكبت جريمة تاريخية لا تغتفر بحق العراق والشعب العراقي وبحق العدالة الدولية.

ليس هذا فحسب، بل انها بما فعلته تشجع الدول الكبرى وجنودها على عدم التردد في ارتكاب أي جرائم حرب وهي مطمئنة الى انها لن تلاحق او تحاسب.

وعلى أي حال، جرائم الحرب والإبادة لا تسقط بالتقادم، وقد يأتي وقت تدفع فيه الحكومة البريطانية وجنودها المجرمون ثمن جرائمهم.

شبكة البصرة

الاربعاء 8 جماد الاول 1442 / 23 كانون الاول 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب