-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

صدق ناجي صبري وكذب عمرو موسى

صدق ناجي صبري وكذب عمرو موسى

شبكة البصرة

بقلم عبد الواحد الجصاني

أولا: قبل الجديث عن الجزء الخاص بالرئيس صدام حسين من مذكرات عمرو موسى، من المناسب التذكير بأن عنوان مذكرات عمرو موسى هو (كتابيه)، مُستلاً العبارة من قوله تعالى (فأمّا من أوتي كتابهُ بيمينهِ فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه)، وعمرو موسى في هذا العنوان يتجرأ على الله ويدعي انه سيؤتى كتابه بيمينه وأنه من الناجين من النار، وفي الجزء الاول من (كتابيه) الذي يصح أن يسمى (كذابيه) تجرأ عمرو موسى على الرئيس جمال عبد الناصر بكذب صراح وأدعى أن وجبات طعام الرئيس عبد الناصر كانت تأتي من سويسرا وانه من كان يقوم بتسليمها لموفدي الرئاسة، إذ قال في الصفحة 73 (وأذكر ايضا خلال فترة عملي في سفارتنا في بون أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يهتم بنظام غذائه ولذلك كان من يخدمونه يرسلون من وقت لآخر من يأتي له باصناف معينة من الطعام الخاص بالريجيم من سويسرا، وكان يأتي لإحضارها رجل ضخم الجثة، وكنت أنا المسؤول عن تسليمها له)، لذا ليس مستغربا تجرؤه على الرئيس صدام حسين.

ثانيا: عمل عمرو موسى عشر سنوات وزيراً لخارجية مصر تضائل فيها دور مصر الاقليمي والدولي وسلمت أمورها وأمور المنطقة الى امريكا، وسرّعت في إنهيار نظام مبارك وقيام ثورة يناير، وعمل عشر سنوات اخرى امينا عاما للجامعة العربية شهدت فيها الجامعة انحدارا لم تشهده من قبل، وفشلت في منع العدوان على العراق ولبيبيا، بل وسهلت العدوان على العراق واعترفت بالنظام السياسي الذي أنشأه الاحتلال في العراق، وتواطأت لتسهيل عدوان حلف الناتو وإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، كما فشلت في معالجة الأزمات العربية الاخرى في فلسطين ولبنان والسودان، ولم تحقق أي انجاز لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في أي من مجالات عملها الأخرى، ومع ذلك يتباهى عمرو موسى في (كذابيه) بانجازاته في “تعزيز العمل العربي المشترك وقاعدته المتينة الجامعة العربية” التي يقول أنها “ضبطت أدبيات وفعاليات العمل العربي المشترك، وصاغت مواقف العرب السياسية بعد دخول العالم مرحلة السيطرة الأميركية المنفردة” ويتفاخر بالقول” أن الجامعة وصلت إلى درجة من الاعتراف الدولي بما لم تصل إليها من قبل”.

إن الزهو الطاووسي الكاذب والغرور الفارغ و(الفهلوة) ومحاولة تقديم نفسه بأنه هنري كيسنجر العرب، وإدعاء البطولة الوهمية ومحاربة طواحين الهواء وعدم الاعتراف بالفشل هي سمات أصيلة في عمرو موسى، لذا ليس مستغربا أن تكون مذكراته إنعكاساً لشخصيته هذه.

ثالثا: وبشأن ما اورده عمرو موسى عن لقائه بالرئيس صدام حسين، فقد كان وزير خارجية جمهورية العراق ناجي صبري صادقا عندما قال ان الرئيس صدام لم يناقش مع عمرو موسى موضوع عودة المفتشين، ولم يوافق على عودة المفتشين ولم يفوّض السيد عمرو موسى التحدث باسم العراق. والوقائع تقول إن ما ذكره عمرو موسى في مذكراته إما إنه كان تدليسا وإدعاء بطولة فارغة، أو أن عمرو موسى لم يكن عارفا بموضوع النقاش، ولم يفرّق بين الحوار مع الامم المتحدة وعودة المفتشين. وكما ذكر الوزير ناجي صبري كان الموضوع المطروح هو الحوار مع الامم المتحدة من أجل بناء علاقة متوازنة تحفظ للأمم المتحدة حيادها واستقلالها والتزامها بمباديء ميثاقها وتحفظ للعراق حقوقه المشروعة وأولها احترام سيادته ووحدة اراضيه وانهاء الحصار الجائر على شعبه، وان تكون جميع أنشطة الامم المتحدة في العراق ملتزمة بالقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، بضمن ذلك لجنة الاسرى والمفقودين ولجنة التعويضات وفريق مراقبي الامم المتحدة بين العراق والكويت (يونيكوم) الذي كان يراقب ولا يمنع انتهاكات الطائرات الامريكية والبريطانية لأجواء العراق بشكل يومي ضمن منطقة حظر الطيران غير الشرعية. وبالتأكيد عرض الرئيس صدام حسين على عمرو موسى بعض جوانب الانتهاكات التي مورست تحت غطاء الأمم المتحدة، وعلى رأسها استخدام اعمال التفتيش للتجسس واثارة الازمات وتعمد إطالة العمل بهدف إستمرار الحصار الشامل على شعب العراق.

والدليل العملي على أن الرئيس صدام حسين لم يخول عمرو موسى بأي امر محدد، أن الجامعة العربية التي يرأسها لم تقم جهد منظور لتصحيح العلاقة بين العراق والأمم المتحدة. ولم يقم هو بهذا الجهد، بل تولاه الوزير ناجي صبري عبر سياق طويل من الحوار بين العراق والامم المتحدة تضمن ثلاث جولات مكثفة شارك فيها الخبراء العراقيون من مختلف التخصصات ومسؤولو الامم المتحدة في جميع الملفات، عقدت جولات الحوار الثلاث في آذار ومايس وتموز من عام 2002، ولم يكن عمرو موسى طرفا فيها، واختتمت باجتماع رابع عقد في نيويورك مع الامين العام كوفي عنان يومي 14 و15 أيلول 2002 اتفق فيه على رسالة الوزير ناجي صبري الى الامين العام التي نقلها بدوره الى مجلس الأمن (الوثيقة S/2002/1034)، وذكر الوزير ناجي صبري في رسالته أن العراق يوافق على عودة المفتشين لإزالة أي شكوك حول إمتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل ولإيجاد حل شامل يتضمن رفع العقوبات المفروضة على العراق مع تأكيد أهمية التزام جميع الدول الأعضاء بمجلس الأمن والأمم المتحدة باحترام سيادة العراق وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي، وفق ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة. وجدير بالذكر أن عمرو موسى، وخلال تواجده في نيويورك في تلك الفترة للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة شارك في الاجتماع بين الوزير ناجي صبري والامين العام للأمم المتحدة،، وتحدث بالهاتف مع السيد طارق عزيز، وكان دوره شكليا، وكان يبحث عن الاضواء لا أكثر.

رابعا: لكي يدفع عنه تهمة تحريف مضمون لقاءه بالرئيس صدام حسين إستعان عمرو موسى، وكاتب مذكراته الموتور خالد ابو بكر، بالمحضر الذي كتبه التابع الذليل لعمرو موسى المدعو أحمد بن حلي، وبحديث مسجل لبن حلي يشرح مضمون اللقاء. وليتهما لم يفعلا ذلك، فالتسجيل الصوتي لبن حلي أظهر عدم مصداقيته، فقد بالغ في استعراض (بطولة) عمرو موسى واتهم الرئيس صدام حسين بأنه كان (مُغَيّباً) عن الواقع. خسأ بن حلي وخسأ سيده، وليته تمتع بعشر معشار الموضوعية التي تمتع بها رجل من غانا هو كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الذي زار العراق عام 1998 خلال أزمة القصور الرئاسية، والتقى مطولا مع الرئيس صدام حسين وخرج من اللقاء ليقول (الرئيس صدام حسين لديه اطلاع واسع على تفاصيل عملنا وإنه رجل يمكن التعامل معه).

خامسا: لو كان عمرو موسى يملك ذرة من حياء وموضوعية، لأثنى على مواقف الرئيس صدام المبدئية وإيمانه بقضايا أمّته واستشرافه هزيمة الامريكان لو غزوا العراق، ولما ردد في نهاية عام 2020 ادعاءات كانت جزءاً من حملة شيطنة العراق وصدام حسين التي تبنتها وسائل الاعلام الصهيونية. لو كان فقط قرأ كتاب ضابط المخابرات الأمريكي جون ويلسون، المنشور عام 2016، وهو الذي استجوب الرئيس صدام حسين في أسره، وشهد بحقه شهادة يخلدها التاريخ عندما قال وأقتبس بعضاً مما قاله (كان ‏صدام صلباً وحاد الذكاء.. كان سريع البديهة.. كانت ذاكرته حادة للغاية.. كنت أحيانا اطرح عليه سؤالاً غامضاً أو أريه صورة ملتقطة قبل ربع قرن، فكانت اجاباته دقيقة ومفصلة.. صدام كان يتمتع بالجاذبية الشعبية ومتواضعاً.. لم يكن لصدام مثيل.. ما من أحد غيره كان يعرف أحلام العراقيين ‏وتطلعاتهم.. كنا كمحققين نراعي كبرياءه.. كان صدام رجل سياسة وكان يستخدم مهارات ‏السياسة.. لكن الولايات المتحدة لم تنجح في تحديد مكان صدام في ‏الصورة الجغرافية السياسية الأوسع). هذا هو صدام حسين الذي أنصفه اعدائه وتجرأت عليه يا عمرو موسى!!!

سادسا: هناك مسألة لا بد من التوقف عندها. بعد اعتداءات 11/9/2001 إنتشرت الاخبار عن نية امريكا غزو العراق، ولم يسارع عمرو موسى، ولا أي من الحكام العرب الى امريكا لاقناعها بعدم غزو العراق، ولا حتى طلبوا منها تقديم الدليل الذي، بموجب القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، يبرر لها استخدام القوة لغزو واحتلال العراق، بل سارعوا الى العراق يطلبون منه أن يعمل على منع العدوان الامريكي عليه!! بعضهم طلب تنحي القيادة العراقية وتسليم العراق لأمريكا بلا حرب. والبعض الآخر طالب العراق بالخضوع الكامل وبلا نقاش لما نطلبه الأمم المتحدة المهيمن عليها امريكيا. هؤلاء كان عليهم، وبعد أن تكشفت الحقائق عن لا شرعية العزو والاحتلال الامريكي على العراق، أن يعتذروا عن تلك المواقف المتخاذلة. كان الاجدر بعمرو موسى، وقتها، أن يذهب الى بوش أو الى كولن باول ويتحدث اليه بغضب شديد ويصرخ بوجهه عن الأخطار المحدقة نتيجة عدوانهم على العراق،، لكنه اكتفى، كما ورد في (كذابيه) بحديث ناعم مع كولن باول وقبول اهانة كولن باول له واتهامه السذاجة وعدم رجاحة العقل.

سابعا: كلمة أخيرة لعمرو موسى، كنا نتمنى أن نسمع منك الدروس المستفادة من تجربتك، وأن تكون صريحا وتحدد الاخفاقات في هذه التجربة لتساعد الاجيال القادمة على تجاوز الصعوبات، لا أن تبني مجداّ زائفا متعكزا على اغنية لشعبان عبدالرحيم.

والله المستعان

بغداد في العشرين من كانون الاول 2020

صفحة حزب البعث الأردني

شبكة البصرة

الاحد 5 جماد الاول 1442 / 20 كانون الاول 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب