السيد زهره : أوباما والبحرين.. متآمر ويفتخر.. كذاب ولا يخجل
شبكة البصرة
بقلم: السيد زهره
* افشال المؤامرة انجاز تاريخي مشهود لقيادة وشعب البحرين
* دور لا ينسى لقيادة السعودية والامارات دفاعا عن البحرين وردعا لأمريكا
* عنصري جاهل حاقد يتحسر على فشل المؤامرة على البحرين
* علينا ان نستعد لكل الاحتمالات مع إدارة بايدن القادمة
الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أصدر قبل أيام كتابا عنوانه “الأرض الموعودة” سجل فيه مذكراته اثناء رئاسته، ومواقفه هو وادارته من قضايا عالمية شتى.
أوباما خصص جزءا من كتابه للحديث عن الأحداث التي شهدها العالم العربي في فترة ما سمي “الربيع العربي” وبالأخص الأحداث التي شهدتها مصر والبحرين وموقفه هو شخصيا وادارته من هذه الأحداث.
ما قاله أوباما عن الأحداث في البحرين وموقفه منها هو وادارته لا يمكن تجاوزه او تجاهله ابدا، فهو ببساطة شديدة خليط من الاعتراف بالتآمر على البحرين والتفاخر بذلك، ومن الكذب الفاضح المتعمد.
لابد ان نتوقف عند ما قاله وان نناقشه.
***
تحذير محمد بن زايد
أوباما يتحدث عن الأحداث التي جرت في مصر والبحرين وموقفه منها من مدخل محادثة مطولة مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابوظبي جرت في أعقاب مطالبة أوباما علنا للرئيس حسني مبارك بالتنحي عن السلطة.
أوباما يقول ان الشيخ محمد بن زايد تحدث معه بمنتهى الصراحة ومن دون تنميق للكلمات ووجه له انتقادا صريحا للموقف الأمريكي وتحذيرا واضحا من نتيجته.
الشيخ محمد بن زايد أخبر أوباما ان مواقفه من مصر تثير قلقا متزايدا في الخليج، وحذره من ان يكرر هذا الموقف فيما يتعلق بالبحرين. وبشكل عام حذر أوباما من ان مواقفه هو وادارته تظهر ان ” الولايات المتحدة ليست شريكا يمكننا الاعتماد عليه على المدى الطويل”.
لنتأمل جيدا ماذا قال أوباما للشيخ محمد بن زايد تعليقا على انتقاداته وتحذيره. يقول ” أخبرته انني أتمنى العمل معه ومع آخرين لتجنب الاختيار بين جماعة الاخوان المسلمين والاشتباكات العنيفة المحتملة بين الحكومات وشعوبها”.
لنلاحظ أن هذه المحادثة جرت بعد أيام قليلة من اندلاع ثورة 25 يناير في مصر وقبل ان يقرر مبارك التنحي عن السلطة فعلا.
في ذلك الوقت لم يكن أحد في مصر أو خارجها يتحدث عن الاخوان على اعتبار أنهم هم البديل المطروح في مصر. بالعكس، كان كل الحديث يدور حول نظام حكم مدني يحقق المطالب الشعبية المطروحة، لا نظام ديني متطرف تحت قيادة الاخوان.
أن يقول أوباما هذا الكلام للشيخ محمد بن زايد في ذلك الوقت معناه انه كان واضحا في ذهنه تماما انه لا يرى، أو بمعنى ادق لا يريد بديلا، في مصر الا حكم الاخوان المسلمين. هذا بتعبيره هو ” الاختيار الوحيد” الذي يريده.
بعبارة أكثر دقة، معنى كلام أوباما انه منذ هذا الوقت المبكر كان يخطط لتمكين الاخوان من حكم مصر. وهذا هوما حدث بالفعل بعد ذلك كما بات معروفا. الذي حدث ان أمريكا وقفت بقوة وراء الاخوان ودعمتهم بكل السبل حتى أوصلتهم لحكم مصر الى ان أطاحت بهم ثورة 30 يونيو. وهذ قصة سبق وسجلنا فصولها في تحليلات مطولة.
والأمر لا يقتصر على تمكين الاخوان في مصر. إدارة أوباما خططت لتمكين كل القوى الانقلابية الطائفية في البحرين وغيرها. وهذه أيضا قصة باتت فصولها معروفة وسجلناها.
***
تآمر وأكاذيب
الآن لنتوقف امام ما قاله أوباما عن أحداث الانقلاب الطائفي التي شهدتها البحرين في عام 2011، وماذا يعني بالضبط.
أثار أوباما عددا من النقاط سنتوقف عندها ونعلق عليها.
يقول أوباما بداية ان البحرين في خطوة غير مسبوقة ” استدعت فرق مسلحة من الجيشين السعودي والاماراتي للمساعدة في قمع المواطنين”.
أوباما يتجاهل هنا ان القوات التي دخلت البحرين هي قوات درع الجزيرة الممثلة لكل دول مجلس التعاون وفق اتفاقية اقرها المجلس، ولم تكن فقط قوات سعودية واماراتية.
ويتجاهل حقيقة ان قوات درع الجزيرة لم تقمع أحدا ولم تتدخل أصلا في الأحداث التي شهدتها البحرين واقتصرت مهمتها في ذلك الوقت على حماية منشآت حيوية في البلاد.
ويتجاهل حقيقة ان حكومة البحرين في تلك الأحداث لم ” تقمع المواطنين ” وانما واجهت اعمال عنف وإرهاب مارستها قلة في اطار مؤامرة انقلابية طائفية كما اتضح بجلاء بعد ذلك.
أصبحنا نعرف الآن من ايميلات هيلاري كلينتون وغيرها من الوثائق كيف ان إدارة أوباما قاتلت بالمعنى الحرفي للكلمة من اجل منع دخول قوات درع الجزيرة للبحرين وحاولت ممارسة ضغوط على السعودية والامارات بالذات من اجل ذلك لولا ان الموقف الاماراتي والسعودي كان حازما وحاسما برفض هذه الضغوط.
ويقول أوباما انه هو وفريقه “تصارعوا” حول كيف يمكن للولايات المتحدة ان تؤثر على الأحداث في البحرين “وانه كون البحرين حليفا للولايات المتحدة منذ أمد طويل وتستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية سمح بممارسة ضغوط للاستجابة بشكل جزئي لمطالب المحتجين”
أولا هو يعرف ان قيادة البحرين تعاملت مع هذه الأحداث من منطلق وطني بحت وبحسب ما تقتضيه المصلحة الوطنية، ولم يكن وراء هذا الاستجابة الي أي ضغوط لا من أمريكا ولا من غيرها.
المهم هنا اننا نلاحظ من كلام أوباما هذا ان كل ما كان يهمه هو تأييد هؤلاء الانقلابيين الذين يقول عنهم محتجين، ولم يكن في ذهنه على الاطلاق أي اهتمام لا بأمن واستقرار البحرين، ولا الالتزام بما يقتضيه التحالف مع البحرين من دعم لقيادة البلاد وحكومتها.
ولنلاحظ في هذا السياق انه يتجنب تماما أي حديث عما مارسه هؤلاء الانقلابيين في ذلك الوقت من اعمال عنف وإرهاب وترويع للمجمتع.
ويقوا أوباما ان “المؤسسة الحاكمة في البحرين رأت ان المتظاهرين أعداء متأثرون بايران”.
أوباما يتحدث هنا عن دور ايران في المحاولة الانقلابية كما لو انه مجرد “رأي” لحكومة البحرين. هو بالطبع يريد ان يقول صراحة انه لم يكن مقتنعا بأن هؤلاء الانقلابيين تحركهم ايران او ان ايران لها دور في قيادة وتوجيه هؤلاء.
أوباما، وعن عمد طبعا، يتجاهل هنا انه في السنوات الماضية تأكد التآمر الايراني على البحرين عبر هؤلاء بآلاف الأدلة والوثائق. بل ويتجاهل ان النظام الإيراني نفسه اعترف وأقر بدعمه لهؤلاء.
ليس هذا فحسب، بل انه يتجاهل ان وثائق المخابرات الأمريكية ومؤسسات أمريكية أخرى تم الإعلان عنها اكدت هذا التآمر الايراني على البحرين وسعيها في هذه الاحداث الى قلب نظام الحكم.
ويقول أوباما ان ادارته فيما يتعلق بأحداث البحرين ” كان عليها ان تختار”. يقصد طبعا ان تختار بين ان تتخذ نفس الموقف الذي اتخذته من مبارك بالمطالبة بتنحيه والعمل على ذلك، وبين الا تفعل هذا. ويقول انه في النهاية ” لم نتمكن من المخاطرة بموقعنا الاستراتيجي في الشرق الأوسط بقطع العلاقات مع 3 دول خليجية”. يقصد طبعا المخاطرة بقطع العلاقات مع البحرين والسعودية والامارات.
ويتأسف أوباما على هذا الموقف ويتحسر على عدم قدرته على ما يسميه ” اعلاء القيم الأمريكية”، والدفاع عن حقوق الانسان.
الذي يقوله أوباما هنا بوضوح شديد انه شخصيا ومعه ادارته بالطبع كان في حقيقة المر مؤيدا للانقلابيين الطائفيين في البحرين، وكان يتمنى نجاح محاولتهم الانقلابية الطائفية، ويتأسف ويتحسر على ان اعتبارات مصالح أمريكا الاستراتيجية حالت دون ان يعلن هذا الموقف وينفذه في ذلك الوقت.
أوباما يتفاخر في مذكراته بهذا ويصور موقفه على انه كان دفاعا عن ” القيم ” الأمريكية ” و” حقوق الانسان”
دعك هنا من أن هذه القيم وهذه الحقوق هي بالذات الت يتجاهلها أوباما تماما وغض النظر عنها نهائيا حين تحالف منع النظام الإيراني أبشع نظام قمعي في العالم ولا علاقة له لا بقيم ولا بحقوق.
الأكثر أهمية هنا ان أوباما هنا يكذب كذبا فاضحا.
يكذب لأنه لا يريد الإفصاح عن الحقيقة التي أصبحت مؤكدة وموثقة. حقيقة ان ادارته تآمرت على البحرين قيادة ودولة وشعبا، وكانت عمليا، بغض النظر عن التصريحات العلنية، مؤيدة بكل قوة للقوى والجماعات الطائفية الانقلابية وسعت على كل المستويات الفعلية والسياسية والإعلامية الى إنجاح انقلابهم، لكنها فشلت.
لقد سبق لي ان وثقت وبأشد ما تكون التفاصيل تطور وجوانب هذا التآمر الأمريكي في عشرات التحليلات المطولة التي سأصدرها قريبا في كتاب.
***
عنصري وحاقد جاهل
كما نرى، وكما ذكرت، الذي قاله أوباما في مذكراته عن أحداث البحرين وموقف منها يعني بوضوح تام انه وأركان ادارته كانوا يتمنون ان ينجح الانقلابيون الطائفيون في البحرين، وانه يتأسف على انه لم يستطع في ذلك الوقت ان يقول هذا ويسعى اليه علنا كما فعل مع احداث مصر. وانه اضطر الى الاحجام عن فعل ذلك مضطرا ومجبرا.
علينا ان نلاحظ هنا ان أوباما يكشف عن موقفه على هذا النحو بعد كل هذه السنوات من الأحداث، أي ان تآمره ونواياه العدوانية تجاه البحرين ودول الخليج العربية تمثل عقيدة راسخة له لم يغيرها شيء ولم تبدلها أي حقائق تكشفت عن محاولة الانقلاب الطائفي في البحرين.
ليس في كل هذا أي شيء مفاجيء او جديد.
بات معروفا ان أوباما كان يتمنى ان تسقط نظم الحكم في السعودية وكل دول الخليج العربية.
لم يكن أوباما مدفوعا في هذا فقط باعتبارات المصالح الأمريكية التي يتصور انها تقتضي تدمير وتمزيق الدول العربية، وانما أيضا باعتبارات تتعلق بقناعاته ومشاعره الشخصية العنصرية القبيحة والحاقدة والجاهلة.
لقد سبق لي ان ناقشت هذه القضية تفصيلا في تحليلات مطولة اثناء حكم أوباما.
وللتذكير، وكي تكتمل الصورة أورد باختصار الجوانب التالية التي سبق وناقشتها تفصيلا.
أوباما كان يعتبر بشكل جازم ان السعودية ودول الخليج العربية هي سبب ومنبع الارهاب ليس في المنطقة فقط, بل في العالم كله.
ولهذا, نجد ان الارهاب بالنسبة له كما عبر عن ذلك هو «ارهاب اسلامي سني» فقط.
اوباما كان يحمل نظرة عدم احترام, بل واحتقار للدول والشعوب العربية. قال علنا انه يعتبر ان الدول العربية متخلفة خارجة عن العصر ولا يشغلها الا الارهاب والتدمير, ولا امل في اصلاحها.
والأمر لم يقف عند هذه النظرة للحكومات العربية, بل امتد الى المجتمعات والشعوب العربية نفسها. كان يقارن بين الشباب في دولنا, والشباب في دول آسيا وامريكا اللاتينية, ويتهم الشباب, والمجتمعات العربية بأنها لا تفكر الا في القتل والارهاب والتدمير، ولا تفكر في المستقبل او حتى الارتقاء بأوضاعها.
كان اوباما, بوضوح شديد وصراحة كاملة, لا يعتبر السعودية حليفا لأمريكا ولا حتى صديقا.وبالطبع, هذه القناعة لا تقتصر على السعودية وحدها, بل تمتد الى كل دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء.
أوباما كان شديد الاعجاب بايران ويعتقد باحقيتها في الهيمنة على المنطقة، واعرب مرارا عن اعجابه بقدرتها على فرض ما تريد بالقوة.
وطالب اوباما السعودية بما أسماه «تقاسم» المنطقة مع ايران، وانه لا بديل امامها سوى استرضاء ايران والسعي الى التعايش معها، أي انه كان يرى ان على السعودية وكل دول الخليج العربية ان تغضّ النظر تماما عن كل الارهاب الذي تمارسه ايران في المنطقة ولا تتحدث عنه, وتقبله كأمر واقع. و ان على السعودية ان ترضخ لواقع النفوذ الايراني في المنطقة وتقبل به والا تفكر في مقاومته او التصدي له.
هذه هي باختصار القناعات الشخصية التي وقفت وراء تآمر أوباما ومواقفه الاجرامية م البحرين وكل الدول العربية.
***
دروس وعبر
كان من الممكن ان نتجاهل تماما ما قاله أوباما عن البحرين فهو في النهاية لا يقدم ولا يؤخر ولا يضيف جديدا لا نعرفه.
لكن وجدنا من المهم ان نتوقف عنده لأسباب أربعة مهمة هي باختصار ما يلي:
1- ان هذه صفحة من التاريخ ينبغي ان لا تغيب عن الذاكرة الوطنية. نعني صفحة هذا التآمر الأمريكي على البحرين. يجب الا ننساها وان نستخلص منها الدروس والعبر.
2- هذه مناسبة كي نجدد القول ان البحرين لها ان تعتز وتفتخر.
البحرين، القيادة والشعب لها ان تعتز دوما وتفتخر بأنها استطاعت ان تتصدى لهذه المؤامرة الكبرى التي شاركت فيها دولة عظمى مثل أمريكا ودول معادية مثل ايران، وان تفشلها وتحفظ كيان الدولة والمجتمع.
3- وهذه مناسبة لتجديد التعبير عن الشكر والتقدير للقيادة في السعودية وفي الامارات. هذه القيادة كان لها فضل لا ينكر في الوقوف بكل قوة وصلابة بجانب البحرين، وفي افشال هذه المؤامرة. وهذا بالضبط ما اعترف به أوباما وغيره من قادة أمريكا.
أوباما لم يجد مفرا من الاعتراف في مذكراته بالدور الحاسم الذي لعبه قادة السعودية وعلى رأسهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله والامارات في تحذيره بقوة وردعه وتحجيم موقفه.
4- ان هناك إدارة أمريكية قادمة للحكم في أمريكا يرأسها بايدن الذي كان نائبا لأوباما طوال فترتي حكمه.
البعض يقول ان ما جاء في مذكرات أوباما عموما هي بمثابة دليل عمل للإدارة القادمة.
ولس هذا صحيحا بشكل عام. بمعنى ان الإدارة الديمقراطية الأمريكية القادمة لن يكون بمقدورها حتى لو أرادت ان تعيد صفحات إدارة أوباما الكئيبة. الأوضاع والمستجدات تجاوزت هذا ببساطة.
ومع هذا علينا في البحرين وفي كل الدول العربية ان نستعد لأي احتمالات. علينا ان نستعد لأحاديث أمريكية مشبوهة عرفناها جيدا عن المعارضة والحريات وحقوق الانسان يراد بها التنغيص على دولنا وزعزعة اممنا واستقرارنا. وعلينا ان نتحسب من عودة أمريكا الى دعم القوى والجماعات الطائفية الانقلابية أيا كان مستوى وشكل هذا الدعم
شبكة البصرة
الثلاثاء 9 ربيع الثاني 1442 / 24 تشرين الثاني 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


