العراق بلا مخيمات.. نازحون يتخوفون من مصير مجهول وتحذير من كارثة إنسانية
شبكة البصرة
لا تزال معاناة النازحين العراقيين تشتدّ في ظل سطوة المليشيات الإيرانية على بلداتهم، وخوفهم من العودة التي قد تؤدي إلى تشريدهم من جديد، لعدم وجود ما يكفل حقهم بالسكن والرعاية الاجتماعية، فضلاً عن تأكيد الحكومة العراقية نيتها بإلغاء المخيمات في كافة المحافظات العراقية.
ورغم مخاوف النازحين ومصيرهم المجهول لاسيما بعد حادثة صلاح الدين، التي راح ضحيتها 12 نازحاً أعدموا ميدانياً، بعد عودتهم إلى الفرحاتية، وسط اتهامات بأنّ عناصر مسلحة من “الحشد الشعبي” تقف وراء الجريمة التي وصفها العراقيين بـ”المجزرة”، تستمر جهود الحكومة العراقية ضمن “خطط العودة الطوعية”.
إصرار حكومي
من جهتها، أكّدت وزيرة الهجرة والمهجرين، إيفان فائق جابرو، يوم الأحد الماضي، أنّه سيتم إغلاق جميع مخيمات النازحين في العراق باستثناء تلك الموجودة في إقليم كردستان العراق، كاشفة أنّه ستغلق مخيمات كركوك وصلاح الدين، وأحد مخيمات الأنبار والفلوجة، نهاية نوفمبر الجاري.
وأضافت، في مؤتمر صحفي، أنّ “الوزارة أعادت حوالى مليون و500 ألف نازح إلى مناطقهم”.
مجزرة صلاح الدين واللواء 42.. مؤشرات عن المشتبه به ومخاوف من التجييش الطائفي
انتاب الرعب سكان محافظة صلاح الدين العراقية (شمال بغداد)، السبت، بعد استيقاظهم على خبر يفيد باختطاف جهة مسلحة 12 شخصا من ناحية الفرحاتية التابعة لقضاء بلد، وما هي إلا ساعة حتى عثرت الشرطة على جثث ثمانية منهم اتضح “إعدامهم ميدانيا”.
مصير مجهول
في المقابل، حذّر المجلس النرويجي للاجئين من أنّ خطر إغلاق مخيمات النزوح دون إعطاء مهلة كافية لذلك، إذ قد يترك أكثر من 100 ألف نازح بلا مأوى مع اقتراب موسم الشتاء واستمرار فيروس كورونا المستجد في الانتشار، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
وأوضح المجلس أن غالبية المخيمات تضم نازحين وصلوا من بلدات مدمرة حتى اليوم، بالإضافة إلى وجود حواجز تفتيش قد تسبب باعتقالهم، وذلك بسبب عدم وجود التصاريح الأمنية، والاشتباه بأنهم منتمين أو تابعين لجماعات مسلحة إرهابية، بينها “داعش”.
ويواجه الآلاف من العائلات خطر العودة إلى مناطق تسيّطر عليها الجماعات المسلحة، متمسكين بخيمهم في مخيمات كربلاء، بغداد، السليمانية، ديالات، الأنبار، كركوك، ونينوى، رافضين المغادرة لمصير مجهول لا يعلمون عواقبه، بحسب متابعين.
لا منازل.. وعائق عوائل الدواعش
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل والباحث السياسي العراقي، زياد السنجري أنّ “وزارة الهجرة بالاتفاق مع رئاسة الحكومة تريد 2021 عاماً دون مخيمات، وهم يعملون على ذلك، ولكن ما يحدث هو كارثة حقيقية وإنسانية”.
وتسائل السنجري عن “مصير 80 الف نازح من جرف الصخر، حيث تسيّطر المليشيات وكتائب حزب الله”، مؤكداً أنّ “الحكومة لم توفر للنازحين مستلزمات العودة، ولم تعيد إعمار منازلهم، كما لم توفر لهم أوراق ثبوتية، ما يستدعي حلول حكومية بالتكاتف مع منظمات المجتمع المدني”.
وأشار إلى أنّ “هناك عوائل لدواعش موجودين في المخيمات، ولم يتم تأهيلهم فكرياً ونفسياً من قبل الحكومة، من أجل دمجهم في المجتمع”، مضيفاً أنّ “هناك رفض اجتماعي لهؤلاء الأشخاص، ويحتاجون لخطة لتنظيم عودتهم”.
خطر المليشيات الإيرانية
وعن أسباب عدم عودة النازحين، لفت السنجري إلى أنّ “مجزرة صلاح الدين على يد عصائب أهل الحق، استهدفت مهجرين، والكل يعلم أنّ المليشيات تمارس عمليات تغيير ديمغرافية في مناطق عدّة، وهي تسيّطر بقوة السلاح في ظل عجز الحكومة بمنعها من بطش هذه الفئة من العراقيين”.
وأضاف أنّ “المليشيات الإيرانية مستمرة بتجريف القرى والبلدات، وهي تتحكم بالواقع الأمني، وقوة وسلطتها أقوى من الحكومة، التي تقف عاجزة أمام الجماعات الولائية التابعة لطهران”.
حق عودة النازحين
ووصف المحلل العراقي إجراءات الحكومة بالـ”مستعجلة”، قائلاً إنّ “الجميع يؤيد حق عودة النازحين إلى بلداتهم، ولكن على أنّ تتم معالجة هذا الملف بطريقة علمية، مع توفير مستلزمات قانونية لتسوية أوضاعهم، وإعادة بناء منازلهم، وعدم تعريض مستقبلهم لخطر إضافي”.
هذا ويقدر عدد النازحين العراقيين بحوالى ستة ملايين، بعد نهاية الحرب مع “داعش” في ديسمبر 2017، عاد نصفهم إلى مناطق تعتبر فيها الظروف صعبة من الناحية المعيشية، وتبقى 1.3 مليون شخص، في مخيمات النزوح، بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة.
الحرة
شبكة البصرة
الثلاثاء 24 ربيع الاول 1442 / 10 تشرين الثاني 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


