-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

أبرز التسريبات للوثائق السرية التي كشفت عن خرق السيادة الوطنية

أبرز التسريبات للوثائق السرية التي كشفت عن خرق السيادة الوطنية

وانتهاك حقوق الانسان في العراق

شبكة البصرة
أ.د. مؤيد المحمودي

في العشر سنوات الأخيرة ظهرت عدة تسريبات معلوماتية تتحدث عن الدور الامريكي والايراني في الهيمنة على مقدرات الوضع السياسي العراقي بعد العام 2003 وما صاحبها من انتهاكات سافرة لحقوق الإنسان. وكان من أهم هذه التسريبات هي تلك التي تتحدث عن الملف الخاص بألاف الرسائل الإلكترونية التي تضمنها بريد هيلاري كلنتون الخاص، و تسريبات موقع ويكيليكس وملف المخابرات الايرانية الذي خصص لتغطية اسرار التغلغل الايراني في العراق.

1. رسائل هيلاري كلنتون:

بعد موافقة الرئيس ترامب مؤخراً على رفع السرية عن تلك الرسائل بدأت تتكشف بعض الحقائق عن الدور الأمريكي في العراق خلال الفترة التي قضتها هيلاري كلنتون كوزيرة للخارجية من عام 2009 – 2013 في ظل حكومة أوباما. اذ تميزت تلك الفترة بتبلور فكرة انسحاب القوات العسكرية من العراق لدى الادارة الأمريكية والتي تمت فعليا عام 2011 نتيجة للخسائر الفادحة التي منيت بها هذه القوات على أيدي رجال المقاومة العراقية الأبطال. و قد وصف البروفيسور آندرو باكيفتش أستاذ العلاقات الدولية والتاريخ بجامعة بوسطن في أمريكا بشكل دقيق ما حصل للعنجهية العسكرية الامريكية نتيجة تورطها في وحل المستنقع العراقي، وذلك من خلال تصريح له عن موضوع هذا الانسحاب قال فيه “رغم أنه لا توجد قوة عسكرية في العالم تفوق قوة الولايات المتحدة فإن تلك القوة لا يمكن الاعتماد عليها وحدها في تحقيق النصر، وقد يشكل الانسحاب العسكري من العراق نهاية لفكرة الهيمنة الأمريكية اعتمادا على تلك القوة”. الا أن الادارة الأمريكية لم تكن في وقتها على قدر من الشجاعة الكافية لتقبل هذه الهزيمة العسكرية كي تتخذ طريق التفاوض مع المقاومة العراقية كمدخل لقيام حكم وطني يعمل على ارساء الديمقراطية الحقيقية واعادة بناء البلد على أسس صحيحة. وعوضا عن ذلك ارتأت تلك الادارة أن تنتقم لخسارتها المذلة عن طريق ترك البلد ممزقا تنخره الانقسامات الداخلية والنعرات الطائفية ولا بأس من أن يخضع لتغلغل النفوذ الايراني. وانسجاما مع تحقيق هذه الغاية فان الادارة الأمريكية قد عمدت على اغماض عينيها في تلك الفترة عن الكثير من الوقائع الدموية التي شهدها العراق بالرغم من علمها بأدق تفاصيلها، كما ورد في تسريبات أوراق كلنتون الالكترونية والتي يمكن ذكر قسما منها على النحو التالي:

• تفجير مسجد الامام العسكري من قبل اذناب ايران تحت اشراف قاسم سليماني ودراية كل من نوري المالكي ومقتدى.

• الصدر، والتي تم على أثرها اشتعال حرب طائفية ذهب ضحيتها الالاف من الابرياء نتيجة لعمليات القتل على الهوية.

• تصفية الصحفية اطوار بهجت من قبل قاسم سليماني بمسدسه الشخصي بعد اطلاعها على تفاصيل هذه القضية وتهديدها بفضحها اعلاميا.

•.الاتفاق بين سليماني والمالكي على دخول داعش الى العراق وانسحاب الجيش العراقي من الموصل تمهيدا لتحقيق عملية الاجتياح.

• تشكيل حشد عسكري في العراق مرادف للحرس الثوري الايراني من اجل بسط نفوذ الملالي على بلاد الرافدين بالإضافة الى تشكيل مليشيات عسكرية اخرى قادرة على الوقوف بالضد من حركة المقاومة العسكرية لكي تعمل على تحجيم دورها الوطني.

ان هذه التوجهات العدوانية لهيلاري كلنتون في التشجيع على نشر حالة الفوضى بالعراق لم تأتي من فراغ، فقد سبق لهذه المرأة الأمريكية أن أيدت عملية غزو العراق عام 2003 عندما كانت عضوا في الكونغرس الامريكي. وهي لم تتردد بالاعتراف علنا انها لعبت دورا فعالا في تأسيس مشروع تنظيم الدولة الإسلاميّة عندما بينت في كتاب ألفته بعنوان “خيارات صعبة” تطرق الى فترة عملها بوزارة الخارجية. وذكرت فيه أنّ أمريكَا قد درست مشروع تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام وأحالته على التنفيذ. و قامت هي من موقعها الدبلوماسي بتحركات دولية كبيرة دعما لتحقيق هذا المشروع وكان منتظرا أن تقام تلك الدولة على أراضي سيناء المصريّة أملا في أن تلاقِي اعترافات واسعة بها من قبل دول كثيرة فور إعلانها.الا أن قيام الحراك الشعبي المصري وانقلاب السيسي على حكومة محمد مرسي قد غير موازين اللعبة مما جعلها تقر لاحقا بما حصل من نجاحات واخفاقات لدى الادارة الامريكية في هذا المجال، حيث دونت في ذلك الكتاب ” لقد لعبنا دورا مهما في ما جرى بالعراق وسورية وليبيا، لكنّ ما حصل في مصر قد أضاع كل شيء”. وهكذا تعترف كلينتون بالجهود الدولية التي بذلتها خلال فترة عملها كوزيرة للخارجية من أجل تمهيد الطريق أمام قيام حركة داعش. والتي كانت تأمل من خلال نشاطاتها التخريبية بالتزامن مع دور الحركات المتطرفة الاخرى الى احداث بلبلة في المنطقة تعمل على إضعاف الدول العربية وتقسيمها خدمة للمصالح الأمريكية والصهيونية. ويدخل هذا السياق وفق استراتيجية الفوضى الخلاقة التي وضعت اسسها سابقا مستشارة الامن القومي كونداليزا رايس و تهدف الى ايصال الدول الشرق أوسطية إلى أقصى درجات الفوضى من العنف والرعب والدم مما يمكن الولايات المتحدة من اعادة بناء خريطة المنطقة بهويات وسياسات جديدة يسهل عليها السيطرة على تلك الدول.

2. تسريبات ويكيليكس:

حصلت هذه التسريبات عام 2006 من خلال موظفة تعمل محللة بيانات في المخابرات الحربية الأمريكية، تدعى تشيلسي ماننج والتي قامت بنقل هذه المعلومات المسربة الى موقع ويكيليكس وصاحبه جوليان أسانج. والذي بدوره قام بنشر مستندات مسربة من البنتاغون تتعلق بالعراق في عام 2010 وقدر عددها ب400 ألف وثيقة مسربة، وأهم ما جاء فيها من معلومات:

• مقتل 109 عراقي بينهم 66 ألف مدني خلال فترة الغزو الأمريكي للعراق وهو أكبر من الرقم الذي أشارت

إليه التقارير الأمريكية التي ظهرت قبل نشر تلك الوثائق في موقع ويكيليكس.

• من هؤلاء القتلى نحو 77 ألف عراقي قضوا بين كانون الثاني 2004 وأب 2008، خلال سبع سنوات من الحرب. وان شهر كانون الأول 2006 كان الأكثر دموية حيث قتل 5183 في ذلك الشهر وحده، منهم 4000 من المدنيون.

• ارتكاب الجيش الأمريكي جرائم قتل بدم بارد للمدنيين العراقيين على نقاط التفتيش أو أثناء المداهمات بحثا عن أفراد المقاومة

• كان يحتفظ الجيش الأمريكي بسجلات وإحصاءات حول عدد الضحايا المدنيين في العراق، بالرغم من إخفائه لهذه المعلومات طيلة سنوات الحرب. إضافة إلى علمه بتعرض سجناء على يد القوات العراقية لتجاوزات تضمنت القتل والتعذيب والاغتصاب الا أنه تستر على تلك الانتهاكات.

• كان الجيش الامريكي على علم بتورط نوري المالكي في إدارة فرق عسكرية للاغتيالات والاعتقالات والتعذيب وتتلقى الاوامر منه شخصيا.كما كان ذلك الجيش على دراية بعمليات التصفية الجسدية المنظمة التي كانت تحصل مع مجموعة من العلماء والمثقفين والضباط العراقيين الذين شاركوا في الحرب ضد ايران.

• كان الجيش الأمريكي مطلع على الدور الإيراني في دعم ميليشيات عسكريه في العراق لعبت دورا فعالا في الحرب الطائفية وقامت بعدة مجازر وحشية وشاركت في عمليات النزوح الديموغرافي.

ان أهمية هذه الوثائق التي تم الكشف عنها من قبل موقع ويكيليكس، أنها تأتى من جهة أميركية رسمية قامت بتوثيق الأحداث بيومياتها وتفاصيلها الدقيقة. كما تحدثت المعلومات المنشورة عن جرائم ترتقي إلى جرائم الحرب والإبادة وجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم. وبما أن العراق ومنذ العام 2003 يقع تحت الاحتلال فإن المسؤولية الأساسية إزاء الانتهاكات والخروقات الجسيمة للشرعية الدولية لحقوق الإنسان، والتجاوزات العديدة للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 9491 تتحملها قوة الاحتلال. وفي الوقت ذاته، لا يمكن التغاضي عن مسؤولية الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003 في هذه الجرائم، و التي كانت على اطلاع تام بها لكنها تخلت عن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وحفظ الأمن والسلام المجتمعي.

3. ملف تسريبات طهران.. خفايا الدور الإيراني في العراق

أكثر من 700 وثيقة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية وموقع «ذي إنترسبت» في 18 تشرين الثاني 2019 كشفت التدخلات الإيرانية السافرة في العراق، وتضمنت أسماء جواسيس وعملاء عراقيين، يعملون في مناصب سياسية ودينية وعسكرية تتركز مهمتهم في الحفاظ على النفوذ الإيراني ببلاد الرافدين. ويتكون الأرشيف المسرب من مئات التقارير التي كتبت بشكل رئيسي في عامي 2014 و 2015 من قبل ضباط وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.وأشارت الصحيفة إلى أن المصدر الذي سرب الوثائق رفض الكشف عن هويته، واكتفى بالقول إن على العالم أن يعرف ماذا تفعل إيران في بلاده العراق.وكشف التقرير كيف نقلت ايران خيرة ضباط الاستخبارات لديها على عجل الى العراق بعد الغزو الأمريكي والذين قاموا بجهود حثيثة لاختيار قادة البلاد، ودفع رواتب وكلائهم من العراقيين الذين يعملون لصالح الأمريكيين في سبيل تبديل مواقفهم،

وأظهرت تلك التسريبات كيف جندت إيران عملاء عراقيين كانوا يعملون لصالح الاستخبارات الأمريكية في العراق، وكيف استغلت إيران الوضع المادي لهؤلاء العملاء نتيجة لانسحاب أميركا من العراق عام 2011 بعد أن تُرِكوا من دون عمل أو مال وكانوا مستعدين لإبلاغ إيران بكل ما لديهم من معلومات بشأن خطط الاستخبارات الأمريكية في العراق. وكشفت الوثائق أيضًا كيف تدخلت إيران في الشأن العراقي الداخلي، وطورت علاقات سرية مع مسؤولين عراقيين، فضلًا عن الدور الذي قام به قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في هذا المجال. ويكشف التسريب كذلك عن تأثير طهران الهائل في العراق، والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية والدينية في العراق. كما بينت تلك الوثائق الصادرة من الاستخباراتية الإيرانية التي تم تسريبها إن عادل عبد المهدي، الذي عمل في المنفى عن كثب مع إيران أثناء فترة الحكم الوطني، واستمرت هذه العلاقة بعد تسلمه عدة مناصب سياسية بعد 2003 بما فيها وزارة النفط ورئاسة الوزراء. وحتى في حكومة حيدر العبادي الذي أعتبر أكثر تقربا للحكومة الامريكية، كانت ايران تملك الكثير من الأوراق داخل العراق مكنتها من اختبار بعض الوزراء المهمين مثل وزير الخارجية إبراهيم الجعفري الذي تربطه علاقات وثيقة قوية لم ينفها مع إيران.

وقد قام العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين في العراق بإقامة علاقات سرية مع طهران و تعرض المسؤولون العراقيون المعروفون بعلاقاتهم مع الولايات المتحدة لتدقيق إيراني خاص.واتخذت طهران تدابير لمواجهة النفوذ الأمريكي، ولم تكن اللقاءات السرية للوزراء العراقيين مع كبار الدبلوماسيين الأمريكيين بمعزل عن الطرف الإيراني، بل كانت المحادثات ترسل إلى الإيرانيين بشكل دوري. كما أن محادثات رئيس مجلس النواب العراقي في ذلك الوقت سليم الجبوري مع المسؤولين الأمريكيين كانت تنقل إلى إيران عبر أحد كبار مستشاريه السياسيين الذي كان عميلًا للاستخبارات الإيرانية.ولم تكن الهيمنة الإيرانية على العراق سياسية فقط، وإنما عسكرية أيضًا عبر الميلشيات الشيعية التابعة لفيلق القدس بزعامة قاسم سليماني، وخاصة الحشد الشعبي. وبينت تلك التسريبات أن الحرس الثوري وخاصة فيلق القدس بقيادة سليماني يحدد سفراء العراق ولبنان وسوريا، الذين سيتم تعيينهم في طهران بتسمية من القيادات العليا في الحرس الثوري الإيراني وليس من وزارات الخارجية في تلك الدول.

وتأتي هذه التسريبات تأكيدا للأسباب التي تدفع باحتجاجات الغضب في الشارع العراقي ضد النفوذ الايراني الذي لا يتردد عن انتهاك السيادة العراقية.

23/10/2020

شبكة البصرة

الجمعة 6 ربيع الاول 1442 / 23 تشرين الاول 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب