الطريق الى الحرب الأهلية في أمريكا
شبكة البصرة
السيد زهره
تحدثت أمس عن التوقعات الكبيرة في أمريكا لاحتمال اندلاع حرب أهلية في البلاد مع اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية القادمة.
وعلى الرغم من الاتفاق على ان موقف الرئيس ترامب الذي أعلنه من انه لن يقبل نتائج الانتخابات اذا لم يفز هو الذي أثار كل هذه التوقعات، فان هناك اتفاق على ان المسألة اعقد وأبعد من هذا بكثير.
المحللون والكتاب الأمريكيون الذين ناقشوا المسألة يتفقون على انه بعيدا عن موقف ترامب والجدل حول الانتخابات بشكل عام، فان أمريكا تشهد عموما منذ فترة طويلة أحداثا وتطورات خطيرة كلها تقود الى احتمالات اندلاع اعمال عنف واسعة النطاق وربما حرب أهلية شاملة.
من هذه التطورات في رأي المحللين حالة الانقسام التي يشهدها المجتمع الأمريكي. هذا الانقسام غير مسبوق واصبح حادا اكثر من أي وقت مضى، وهو انقسام على كل المستويات.. هو انقسام سياسي وايديولوجي، وبين البيض والسود، وبين الطبقات الاجتماعية، وبين الولايات الأمريكية.. وهكذا.
هذا الانقسام في رأي المحللين الأمريكيين يمثل بيئة حاضة للتطرف وللعنف الذي يمكن أن ينفجر في أي وقت.
ومن أخطر التطورات التي شهدتها أمريكا وفجرت الجدل حول احتمالات الحرب الأهلية حركة الاحتجاجات الواسعة النطاق ضد العنصرية والتي اندلعت في اعقاب مقتل مواطن اسود على يد الشرطة.
هذه الاحتجاجات أحدثت زلزالا في أمريكا، وارتبطت بها عدة ظواهر خطيرة غير مسبوقة.
لأول مرة تجتاح الاحتجاجات كل الولايات الأمريكية وتستمر لفترة طويلة جدا. وشهدت هذه الاحتجاجات اعمال عنف وتخريب واسعة غير مسبوقة.
كما ترافق مع الاحتجاجات تصاعد الدعوات الانفصالية في عدد من الولايات، ودعوات للتمرد على سلطة الدولة، والى تفكيك جهاز الشرطة.. وهكذا.
ومن أخطر التطورات التي شهدتها أمريكا مؤخرا ما أعلنت عنه السلطات من احباط مؤامرة لاختطاف حاكمة ولاية ميتشجان. السلطات أعلنت تفاصيل مثيرة وصادمة للمؤامرة. المؤامرة خطط لها أعضاء مليشيا مسلحة، وبحسب اعترافاتهم فقد خططوا للإطاحة بحكومات الولايات “التي يعتقدون أنها تنتهك الدستور الأمريكي”. وقامت المليشيا بتدريب 200 رجل” لاقتحام مبنى حكومة الولاية واحتجاز رهائن، من بينهم حاكمة الولاية. وكانوا يأملون تنفيذ خطتهم قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل. وفي حال فشل هذه الخطة، كانوا يعتزمون مهاجمة الحاكمة في مسكنها.
هذه واحدة من المليشيات التي تعادي الحكومة ومؤسساتها وتعتبر ان “كل شخص يعمل لصالح الحكومة هو عدو”.
الكشف عن هذه المحاولة الانقلابية اثار جدلا واسعا في أمريكا حول الخطر الداهم الذي أصبحت تمثله المليشيات المسلحة الكثيرة العدد في البلاد، وعلاقتها باحتمالات اندلاع حرب أهلية.
في الفترة القلية الماضية، قرأت تحقيقات موسعة كثيرة نشرتها صحف ومجلات ومواقع أمريكية عن عديد من المليشيات المسلحة في أمريكا التي تقوم هذه الأيام بتدريب الآلاف من أعضائها وتحشد السلاح استعدادا لاندلاع حرب أهلية.
على ضوء مثل هذه التطورات والأحداث يتحدث الكتاب والمحللون الأمريكيون عن احتمالات قوية لاندلاع الحرب. احد المحللين علق على هذه التطورات بالقول “لقد فقدت البلاد عقلها”.
بالطبع، لا أحد بحاجة الى القول أي كارثة سوف تحل بأمريكا اذا اندلعت حرب مثل هذه فعلا، ولا أحد بمقدوره ان يعرف ما الذي يمكن ان تنتهي اليه هذه الكارثة.
وبالطبع أيضا، فان تطورا مثل هذا سوف يلقي بتأثيراته المرعبة على العالم كله.
على أي حال، من الممكن ان تثبت الفترة القادمة ان كل هذه التوقعات والمخاوف في أمريكا مبالغ فيها. لكن الأمر المؤكد انه حتى اذا لم تندلع مثل هذه الحرب كما يتوقعون مع الانتخابات القادمة، فان الظروف والأوضاع القائمة في أمريكا مهيأة لحقبة من عدم الاستقرار والعنف الواسع النطاق من الممكن ان تشهده البلاد في أي وقت مستقبلا.
شبكة البصرة
الاثنين 2 ربيع الاول 1442 / 19 تشرين الاول 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


