حرب الغرب على الاسلام والمسلمين
شبكة البصرة
السيد زهره
منذ سنوات طويلة، عشرين عاما أو نحو ذلك، كتبت في “أخبار الخليج” سلاسل من التحليلات المطولة عن الحرب في الغرب على الاسلام والمسلمين، أفكر في تجميعها ونشرها في كتاب.
الفكرة الجوهرية التي حاولت تأكيدها واثباتها في كل هذه التحليلات هي ان العداء في الغرب للإسلام والحرب التي يشنونها على الاسلام والمسلمين ليست قضية دينية، بل هي قضية استراتيجية. الذين يخططون لهذه الحرب ويضعون أجندتها ليسوا رجال دين متعصبين او حتى مجرد قوى يمينية متطرفة، بل مراكز أبحاث كبرى نافذة وعقول استراتيجية غربية.
ولهذا، فإن هذه الحرب مستمرة لا تتوقف. هي في الحقيقة تتجسد في سياسات عنصرية وممارسات يومية تستهدف الاسلام والمسلمين. لكن بين الحين والآخر، تحدث تطورات تكون ذروة في الاستفزاز وفي التعبير عن العداء للاسلام والمسلمين. وقد شهدنا في الفترة القليلة الماضية بعض هذه التطورات.
في الفترة القليلة الماضية شهدنا أولا، اقدام مجموعة من اليمينيين المتطرفين على حرق المصحف الشرلايف في مدينة مالمو السويدية وتصوير جريمتهم بالفيديو ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن هذه التطورات، اقدام مجلة ” شارلي ابدو” الفرنسية على إعادة نشر الرسوم المسيئة لرسولنا الكريم.
في نفس الوقت، صدرت تقارير في الغرب نفسه توثق جوانب من الاستهداف العدواني للاسلام والمسلمين. من هذ التقارير مثلا، تقرير صدر مؤخرا عن مركز مراقبة وسائل الإعلام في بريطانيا خلص إلى وجود تناقض كبير بشأن كيفية الإبلاغ عن الهجمات الإرهابية اعتمادا على مرتكبها. ووفقا للتقرير، استخدم أكثر من نصف التقارير الإخبارية البريطانية بين عامي 2015 و2019 مصطلح “إرهابي” جنبا إلى جنب مع مصطلحات “الإسلام” أو “المسلم”، أي تسعة أضعاف الموضوعات التي يتم فيها تحديد الجاني على أنه “يميني متطرف” أو “نازي جديد”.
هذه التطورات وغيرها كثير، ليست منعزلة او منفصلة او طارئة، وليست مجرد نتاج لتفكير او موقف عنصري متطرف لجماعات محدودة. هي كما ذكرت تندرج في اطار توجه استراتيجي عام في الغرب.
في كل مرة يثار فيها الحديث عن هذه الجرائم العنصرية بحق الإسلام والمسلمين، لا يجدون في الغرب من تبرير لها الا التذرع بحريات الرأي والفكر والتعبير المكفولة في الدول الغربية.
هذا هو ما تذرع به الرئيس الفرنسي ماكرون حين سئل عن إعادة نشر الرسوم المسيئة لرسولنا الأعظم. قال ” لدينا حرية اعلام، وليس لي كرئيس للجمهورية ان اعلق على خيارات تحريرية لصحفي او صحيفة.. يتوجب على حماية الحريات”.
الرئيس الفرنس وكل الذين يتذرعون في الغرب بحريات الفكر والرأي والتعبير يعرفون انهم غير صادقين وانهم لا يجرؤون على قول الحقيقة. كلهم يعرفون ان حرية التعبير لا يمكن ان تعني ارتكاب جرائم بحق دين وبحق اتباع هذا الدين. وهم يعرفون جيدا مثلا أنهم واعلامهم لا يجرؤون تحت ذريعة حرية التعبير ان يسمحوا بنشر أي شيء يسييء الى اليهود واليهودية والى الكيان الاسرائيلي والصهيونية.
هم يتذرعون بالحريات لتبرير جرائمهم بحق الاسلام والمسلمين كي يخفوا حقيقة انهم كلهم يؤيدون هذه الجرائم لأسباب استراتيجية.
كاتبة بريطانية مسلمة معروفة هي مريم خان، وهي بالمناسبة متابعة لفصول حرب الغرب على الاسلام ووثقت هذا في كتب ومقالات كثيرة، كتبت مقالا في صحيفة بريطانية مؤخرا تعبر فيه عن مشاعر كل مسلمة ومسلم إزاء مثل هذه التطورات.
المقال بعنوان “كوني مسلمة يعني أنني مجبرة على الاعتذار عن الهجمات الإرهابية التي لا علاقة لي بها”.تقول إنه عندما يسمع غير المسلمين عن هجوم إرهابي، لا يتوقع أحد منهم شيئا. ولكنها اكتشفت أن كون المرء مسلما فهذا يعني أن يكون مستعدا للاعتذار عن شيء لا علاقة له به.
وتضيف “لا يُسمح لي ببساطة أن أشعر بالضيق والصدمة مثل أي شخص آخر. يجب أن أبرر إيماني وخياري ارتداء الحجاب، ويجب أن أكون قادرة على شرح دوافع المعتدي عندما أكون مرتبكة مثل أي شخص آخر. بعد وقوع الهجمات الإرهابية، خاصة في الغرب، يبدو أن وسائل الإعلام تجعل الجميع (نحن)، ويصبح جميع المسلمين (آخرين)”.
للحديث بقية باذن الله.
شبكة البصرة
الاثنين 19 محرم 1442 / 7 أيلول 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


