المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب
تقرير: عزيز بلد، دمار وتهجير لم يبقَ فيها عزيز
شبكة البصرة
تقع منطقة عزيز بلد في الجهة الشرقيّة من منطقة الضلوعية والجنوبيّة الغربيّة من قضاء بلد، بمحافظة صلاح الدين، تعرّضت لاختراقات أمنيّة منذ احتلال العراق سنة2003م، كما شهدت اعتداءات متكررة واغتيالات واعتقالات عشوائيّة طالت أبنائها طوال تلك الفترة، وبعد سيطرة تنظيم الدولة “داعش” على مساحات واسعة من العراق تعرّضت المنطقة لسيطرة التنظيم ثمّ سيطرة الميليشيات المنضويّة تحت ما يسمى بالحشد الشعبي.
نسبة الدمار في الناحية تجاوزت (90%) من مساحتها، ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات من السيطرة على الناحية لم تعد الكثير من العائلات المهجّرة إليها، وأمّا المناطق الريفية في “عزيز بلد” وتحديداً “عشائر الجنابيين” لم يُسمح لأي عائلة منها بالعودة إلى أراضيهم في الناحية، وكذا منطقة البوحنضل التي لم يُسمح بالعودة إلّا لنحو (20) عائلة من مجموع أكثر من (200) عائلة، وأمّا منطقة البو أسود فمن مجموع (150) منزلًا لم تعد سوى (8) عائلات، ومن مجموع ما يزيد عن (150) بيتًا من “عشيرة البودرّاج” لم يعد سوى (30) بيتًا منهم، أمّا منطقة “البوفرّاج” والتي تعدُّ من أكبر المناطق وأكثرها عدداً للعائلات بالنسبة العائدة منها فلم تتجاوز (50%) من مجموع العائلات الأصليّة.
وتحدّث رئيس المجلس المحليّ لناحية عزيز بلد “علي حبيب الدرّاجي” عن نسبة الدمار في ناحية عزيز بلد والقرى المحيطة بها قائلاً: “تقدّر أعداد المنازل المدمرة (3900) منزل، أمّا المساجد فقد تمّ تدمير كافة المساجد في ناحية “عزيز بلد”، ومن مجموع (23) مدرسة في الناحية لا توجد الآن سوى مدرسة واحدة وهي عبارة عن ثكنة عسكريّة، أمّا فيما يتعلق بمضخات الماء فإنّ إسالة الماء الخاصة بالناحية لا توجد فيها أيّ مضخة ماء تعمل باستثناء مضخة قديمة تعمل بشكل تقليدي، أمّا فيما يتعلق بالكهرباء فإنّ بُناها التحتية مدمرة بشكل كامل” بحسب كلامه.
سيطرت الميليشيات المنضوية بالحشد الشعبي وبمشاركة الحرس الثوري الإيرانيّ على منطقة عزيز بلد في سنة 2014م بعد مقتل أحد القادة الميدانيين للحرس الثوري في الناحية على يد مسلحين، وقامت هذه القوّات بشن هجوم عنيف على سكان المنطقة وهدّمت المنازل وأحرقت البساتين ووصل حجم الدمار إلى حد كبير.
وقد تحدّث شهود عيان عن انتهاكات المليشيات المرتبطة بإيران بقولهم: “كنا شهود عيان على ما حدث في منطقة قضاء بلد وبالتحديد ما شهدته منطقة عزيز بلد، حيث كان هجوم الحشد انتقامياً بعد مقتل أحد ضباط الحرس الثوري الإيراني”. مضيفاً: “الهجوم الذي شنته هذه القوات نتج عنه بالأرقام قتل (150) شخصاً من أهالي الناحية، وفقدان أكثر من (1000) ألف شخص، وتم تدمير أكثر من (2600) منزل من مجموع (2682) منزلاً، وأكثر من (600) محل تجاري، و (22) مسجداً، فضلاً عن نحو (21) مدرسة تم تسوية (12) منها بالأرض وحرق (9)، ولم يتبق غير مدرسة زهرة الفرات التي تتخذها المليشيات مقراً لها، كما دمّرت جميع محطات الكهرباء، و(4) مجمعات مائية، إضافة إلى تفجير (3) جسور حديديّة”.
وأضاف: ”تمّت سرقة معدات (5) مجمعات تحلية وضخ المياه، وتفجير (5) قاعات للمناسبات الاجتماعيّة والدينيّة، فضلاً عن تدمير البُنى التحتية للطاقة الكهربائية وسرقة محولات الطاقة والأسلاك الرئيسية من قبل هذه الميليشيا”.
عبدالكريم عبيد (54) عاما من أهالي منطقة عزيز بلد يبين أسباب عدم عودتهم بقوله: “إنّ “عزيز بلد” لا تصلح للعيش حالياً، فقد دمرت بناها التحتية بالكامل، وأغلب سكانها النازحين منعوا من العودة بعد نحو أربع سنوات من استعادتها، وهنالك جهات سياسيّة وقوات مسيطرة ترفض عودة الكثير من العائلات لأسباب طائفية وغايات سياسيّة”.
ويقول المستشار القانونيّ في المركز العراقيّ لتوثيق جرائم الحرب “أسلم الشمّري” إنّ أعداد العائلات النازحة من ناحية عزيز بلد أكثر من (2500) عائلة” وبيّن “الشمّري” أنّ من بين أسباب عدم عودة هذه العائلات هو الخوف من عمليّات الاغتيال والخطف والاعتقالات التعسّفية نتيجة سطوة المليشيات وسيطرتها وتحكمها بهذه المنطقة ومحيطها، فضلا عن الأسباب الأخرى التي منها عدم امتلاك أغلب العائلات النازحة للسكن كون أغلبها مهدمة بسبب الأعمال العسكريّة وعمليّات الانتقام من جانب ميليشيات وجماعات مسلحة طائفية، فضلا عن هدم البنى التحتية وحرق البساتين والمزارع.
وعن الجهات التي تمنع العائلات النازحة من العودة فإنّها ذات المليشيات والجماعات المسلحة التي قامت بعمليات تدمير المنازل وسرقة محتوياتها، والتي قامت بعمليّات الخطف والاعتقال والتهجير والقتل ومختلف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحريّاته الأساسيّة، ولازالت مسيطرة ومتحكمة بكل جوانب المشهد الأمني والخدمي وغيره في هذه المناطق.
وقد أفاد ممثّلون لأهالي منطقة “عزيز بلد” لمستشار المركز أنّ: “الكثير يعلم أنّ التغيير الديمغرافي هو من الأهداف التي تسعى هذه المليشيات والجماعات الخارجة عن القانون إلى ترسيخه، ويعتبر هذا هو السبب الرئيس في رفض هذه المليشيات عودة العائلات النازحة إلى مناطقها باستثناء وجود بعض الخلافات العشائرية التي تمّ حسمها بالتصالح العشائري”.
ويرى المستشار القانونيّ للمركز أنّ الحل في قضايا التهجير القسريّ هو التدخل الدّوليّ في حسم هذه القضيّة وأنّه “لم يتم تدويل قضية النازحين قسرا لغاية الآن، ونتائج عدم التدويل بقاء الحال المأساوي لهذه العائلات كما هو بل نحو الأسوأ يوما بعد يوم لعدم جدوى الحماية القانونيّة أو قانون عراقيّ يحمي النازحين قسرًا بسبب عدم رغبة السلطات التنفيذية والتشريعية الرسميّة بتوفير هذه الحماية للنازحين، والحل الوحيد هو في تدويل قضية النازحين قسرًا وأخذ المنظمات الدوليّة لاسيما منظمة الأمم المتحدة دورها وسلطتها في حل وحسم هذه القضيّة ذات الأثر الكبير على استقرار وتماسك المجتمع العراقيّ وحماية حقوق النازحين قسرا وتعويضهم”.
وقد حصل المركز العراقيّ على إحصائية توثّق عمليّات التدمير التي قامت بها القوّات الحكوميّة والميليشيات لدور المواطنين والمرافق العامة في ناحية (عزيز بلد) في محافظة صلاح الدين وقد جاءت على النحو التالي:
أولا: الدور المدنيّة:
1: عدد الدور الكليّة في الناحية (2682) موزعة على (1341 عزيز بلد)، (185 سنجار)، (165 أم شعيفة)، (565 جويزرات)، (426 الرواشد).
2: عدد الدور المفجرة (1274) موزعة على (703 عزيز بلد) (11 سنجار)، (80 أم شعيفة)، (72 جويزرات)، (18 الرواشد).
3: عدد الدور المسروقة (53) موزعة على (5 عزيز بلد)، (48 جويزرات).
ثانيا: المدارس
1: عدد المدارس (21) موزعة على (9 عزيز بلد)، (2 سنجار)، (2 أم شعيفة)، (3 جويزرات)، (5 الرواشد).
2: عدد المدارس المفجرة (7) موزعة على (5 عزيز بلد)، (2 أم شعيفة).
3: عدد المدراس المتضررة (5) موزعة على (3 عزيز بلد)، (2 الرواشد).
4: عدد المدراس المحروقة والمسروقة (9) موزعة على (1 عزيز بلد)، (2 سنجار)، (3 جويزرات)، (3 الرواشد).
ثالثا: دور العبادة
1: عدد الجوامع (22) موزعة على (9 عزيز بلد)، (2 سنجار)، (3 أم شعيفة)، (5 الرواشد).
2: عدد الجوامع المفجرة (17) موزعة على (8 عزيز بلد)، (2 أم شعيفة)، (2 جويزرات)، (5 الرواشد).
3: عدد الجوامع المحروقة والمسروقة (5) موزعة على (1 عزيز بلد)، (2 سنجار)، (1 أم شعيفة)، (1 جويزرات).
رابعا: عدد القاعات الخدمية
1: عدد القاعات المخصصة للمناسبات الاجتماعية (5) موزعة على (1 عزيز بلد)، (1 سنجار)، (1 أم شعيفة)، (1 جويزرات)، (1 الرواشد).
2: عدد القاعات المفجرة (5) موزعة على (1 عزيز بلد)، (1 سنجار)، (1 أم شعيفة)، (1 جويزرات)، (1 الرواشد).
خامسا: مجمعات الماء الصالح للشرب
3: عدد مجمعات الماء (5) موزعة على على (2 عزيز بلد)، (1 سنجار)، (2 الرواشد).
4: عدد مجمعات الماء المسروقة (5) موزعة على على (2 عزيز بلد)، (1 سنجار)، (2 الرواشد).
سادسا: الجسور
1: عدد الجسور الكونكريتية (1) في منطقة الجويزرات “سليم لم يُدمّر”.
2: عدد الجسور الحديدية (3) موزعة على (1 سنجار)، (1 أم شيعفة)، (1 جويزرات).
3: عدد الجسور الحديدة المفجرة (3) موزعة على (1 سنجار)، (1أم شعيفة)، (1 جويزرات).
المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب
25/8/2020
شبكة البصرة
لثلاثاء 6 محرم 1442 / 25 آب 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


