هل تتحقق نبوءة توفلر؟ حول انهيار وتفكك الولايات المتحدة الأمريكية
شبكة البصرة
السيد زهره
الفين توفلر مفكر أمريكي معروف وأحد أكبر علماء دراسة المستقبل.
توفلر له اسهامات فكرية كثيرة، لكن الكتاب الذي أكسبه شهرة عالمية واسعة كان كتاب “الموجة الثالثة” الذي صدر في أواخر ثمانينات القرن الماضي.
في هذا الكتاب تنبأ توفلر بانهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي، وهو الأمر الذي حدث بالفعل بعد صدوره بثلاث سنوات.
الاهتمام بتوفلر وكتاباته وبهذا الكتاب تحديدا، عاد مجددا وأصبح محل نقاش في أوساط كثير من الباحثين والمحللين. لماذا؟ لأن توفلر في الكتاب تنبأ أيضا بأنه “بعد 25 عاماً على الأقل من انهيار الاتحاد السوفيـتي على العالم أن ينتظر انهيار الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وتفككّها إلى ولايات مستقلة”.
توفلر وضع سيناريو أو تصورا محددا لانهيار ولتفككك الولايات المتحدة. توقع أن تندلع ثورة للسود في أمريكا وأن تمتد إلى كل الولايات. وتوقع ان تشهد أمريكا حرائق ومظاهرات، وأعمال شغب وقتل وانهيارا أمنيا وان هذا سيقود الى الانهيار والانفصال. كان رأيه ان شرارة واحدة تشعلها ثورة السود قد تبدأ الطريق نحو التفكك.
الذي أعاد الاهتمام بنبوءة توفلر هذه هو الأحداث والتطورات التي شهدتها الولايات المتحدة في الفترة الماضية وتحديدا في اعقاب مقتل المواطن الأسود فلويد.
هذه الأحداث والتطورات حملت بعضا من ملامح السناريو الذي وضعه توفلر لتفكك الولايات المتحدة.
شهدت أمريكا حركة احتجاجات واسعة النطاق من السود والبيض أيضا شملت كل الولايات الأمريكية. وهذه الحركة اتسمت بقدر غير مسبوق من العنف والتطرف، الأمر الذي دفع الرئيس ترامب الى ان يتحدث مرارا عن خطر الفوضى وعدم الاستقرار والانفلات.
وفي اطار هذه الحركة شهدنا تمرد عديد من حكام الولايات على الإدارة الأمريكية ورفض تنفيذ أوامرها وقراراتها وينكرون على الإدارة التدخل فيما يعتبرونها شئونا مستقلة في ولاياتهم.
وشهدت بعض الولايات مطالبات بتفكيك مؤسسات للدولة المركزية كالمطالبات مثلا بتفكيك جهاز الشرطة. وفي بعض الولايات تم اعلان بعض المناطق مناطق محررة ومستقلة.
وفي غضون هذا، تعالت أصوات مطالبة صراحة بانفصال ولايات أمريكية.
هذه التطورات التي تحمل كما نرى بعضا من ملامح سيناريو تفكيك الولايات المتحدة، دفعت كثيرا من الباحثين والمحللين الأمريكيين الى ان يثيروا قضية الانهيار والتفكك صراحة.
مثلا، بيرنارد جروفمان، خبير العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا حذر من أن استمرار وباء كورونا لمدة طويلة وانهيار الاقتصاد الامريكي والنظام الصحي الفيدرالي الأمريكي قد يدفعان بعض الولايات الى المطالبة بالاستقلال عن الاتحاد الفيدرالي الذي تأسس في سنة عام 1776، وأشار إلى أن دستور الولايات المتحدة يعطي كل ولاية الحق في طلب الانفصال عن الاتحاد الفيدرالي، وأن سيناريو تفكك الاتحاد السوفيتي قد يتكرر في الولايات المتحدة الأمريكية إذا انهار اقتصادها. وكشف عن أن أصواتا ظهرت بالفعل قبل انتشار وباء كورونا داخل ولاية كاليفورنيا الأمريكية للمطالبة باستقلال الولاية عن الولايات المتحدة الأمريكية ومن المحتمل أن تتصاعد هذه المطالبة مرة أخرى في حالة انهيار الاقتصاد الأمريكي.
وقد انطلقت بالفعل في الولاية حملة “كاليفورنيا وطنا”، الشهيرة باسم “كاليكست” وحصلت على ترخيص من الحكومة المحلية في الولاية للبدء بجمع التوقيعات للمطالبة باستقلال الولاية عن الولايات المتحدة الأمريكية. ونجحت هذه الحملة في جمع أكثر من 600 ألف توقيع من سكان الولاية.
ووصل الأمر بصحيفة كبيرة مثل “واشنطن بوست” الى ان تنشر تحليلا عنوانه “ترامب قد يدخل التاريخ باعتباره آخر رئيس للكونفدرالية”، ورصدت ملامح تحول كبير يحدث في هذا الاتجاه، أي في اتجاه التفكك. ويقول كاتب التحليل مثلا في هذا السياق: “ان الرموز مثل الأعلام والمعالم مهمة، لأنها ترمز إلى رؤيتنا لأنفسنا كأمة: الأبطال والمعارك والحركات والتضحيات والمثل التي نكّرمها. لذلك عندما أرى حشوداً متعددة الأعراق تسقط تماثيل الجنود والسياسيين الكونفدراليين، عندما أرى قادة عسكريين محترمين يجادلون بأن مواقع الجيش لا يجب أن تحمل أسماء الجنرالات الكونفدراليين.. أسمح لنفسي أن أتخيل أن هذه ربما تكون لحظة تحول بالفعل”.
عل أي حال، هل يعني هذا ان نبوءة توفلر على وشك ان تتحقق، وان الولايات المتحدة ستنهار وتتفكك؟
من المبكر جدا الحديث عن انهيار وتفكك أمريكا. لكن الأمر المؤكد ان الاحتجاجات الحالية في امريكا اطلقت عملية تاريخية ممتدة وطويلة في هذا الاتجاه.
شبكة البصرة
الاحد 4 محرم 1442 / 23 آب 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


