الأحداث التي مهدت لكارثة بيروت
شبكة البصرة
أ.د. مؤيد المحمودي
بسبب الصعوبات والمخاطر التي واجهتها إيران في نقل الصواريخ الى جماعة حزب الله بجنوب لبنان قررت العمل على استبدال هذه العملية بتصنيعها محليا داخل لبنان بمعونة وخبرات إيرانية. وأهم خطوة تحتاجها ايران لتحقيق هذه الغاية هي توفير نترات الأمونيوم المادة الاساس في صناعة الصواريخ وهذه المادة الكيميائية تستورد عادة من دولة جورجيا التي تعتبر من أكبر المصدرين لها. وقبل 7 سنوات وصلت الى بيروت 2750 طنا من نيترات الأمونيوم على متن سفينة شحن اسمها رودس يستأجرها رجل أعمال روسي لم يكن مقرر لها التوقف هناك. بل أن هذه الشحنة كانت مُباعة أصلا من شركة روستافي أزوت لصناعة السماد الجورجية وكانت متجهة لشركة فابريكا ديإكسبلوسيفوز لصناعة المتفجرات في موزمبيق. وفي العام 2013 طلب منها مالك السفينة أن تغير اتجاهها وهي في عرض البحر الأبيض المتوسط والذهاب الى بيروت لتحميل شحنة إضافية من معدات الطرق الثقيلة ونقلها إلى ميناء العقبة الأردني قبل استئناف الرحلة إلى أفريقيا. وهذه الخطوة لتغيير اتجاه السفينة قد خطط لها جماعة حزب الله لإجبار السفينة على تفريغ حمولتها في بيروت، اذ لم يكتب لها أن تغادر ميناء بيروت أبدا بعد أن حاولت دون جدوى تحميل الشحنة الإضافية المزعومة.فتم في ذلك الوقت اسقاطها في براثن نزاع قانوني طويل مفتعل بخصوص رسوم الميناء من قبل قاضي لبناني مرتشي. وبعد مضي 11 شهرا على مرور هذه المماطلة القانونية أصبحت شحنة الأمونيوم تمثل خطرا على سلامة الباخرة المتهالكة فقرر القاضي نقل الأمونيوم الى مستودعات المرفأ وتم تفريغها في مستودعات خاصة بحزب الله يخزن فيها الاسلحة والكيماويات والمتفجرات فأودعت هذه الشحنة الكبيرة في مستودع يدعى العنبر 12. جميع هذه المستودعات تحت سيطرة حزب الله ومحروسة منه ولا يقربها لا جمارك ولا امن دولة ولا امن عام ولا جيش وتدخل المواد اليها وتخرج بأمرة حزب الله عبر بوابة خاصة تدعى (بوابة فاطمة) لا تخضع لإدارة المرفأ..
ويستخدم المستودع 12 لخزن الأمونيوم القادمة من ايران ومن أسواق التهريب الأخرى لتغذية صناعة الصواريخ المتعددة في لبنان بالإضافة الى النشاطات الارهابية الأخرى لعناصر حزب الله في اليمن والعراق وسورية وغيرها من الدول على النحو التالي.
• اغتيال الحريري في لبنان بكمية 2,5 طن عام 2005
• خلية العبدلي في الكويت عام 2015 بكمية 500 كغ وكشفت
• في قبرص عام 2012 بكمية 8,2 طن وكشفت
• في بريطانيا عام 2015 بكمية 3 طن وكشفت
• في بوليفيا عام 2017 بكمية 2,5 طن وكشفت
• في ألمانيا عام 2020 بكمية كبيرة وكشفت
اسرائيل كانت تراقب عن كثب عبر الأقمار الاصطناعية عملية تخزين نترات الأمونيوم من قبل حزب الله في المرفأ اللبناني الا أنها لم تتدخل بسبب اتفاق الهدنة المعقود بينها وبين حزب الله الذي يقضي بعدم الاعتداء على بعضهم البعض.لكن ارسال مجموعة من ٤ مقاتلين في المدة الأخيرة لاختراق الحدود بأمر من حزب الله غرب القنيطرة اعتبر من قبل اسرائيل خرقا لهذه الهدنة، فأرادت أن توصل رسالة تنبيه الى حزب الله للالتزام باتفاق الهدنة. لذا استغلت عملية نقل شحنة عسكرية خاصة بحزب الله من باخرة ايرانية الى مستودع رقم 5 فقامت بضربة تأديبية لهذا المستودع وتم تدميره على الأغلب بهجوم سيبراني مشابه لتلك الهجومات التي حصلت مع ايران مؤخرا. ومن المرجح أن تكون اسرائيل قد استخدمت الطيران الحربي للتمويه على هذا الهجوم المدبر.
ورغم أن العنبر رقم 12 المخزن لنترات الأمونيوم كان بعيدا نسبيا عن العنبر رقم 5 الا ان انفجار هذا العنبر ربما أدى الى انتشار شظايا وحرارة شديدة تسببت في انفجار مستودع نترات الامونيوم.وهذه الرواية تتفق مع ما ورد من ملاحظات في شهادات بعض الأشخاص أمثال المحررة في جريدة النهار السيدة نائلة تويني التي قالت من مكتبها المطل على المرفأ ومن معها من أسرة التحرير (سمعنا أزيز طائرات فخرجنا الى الشرفة نستطلع وفجأة رأينا وسمعنا الانفجار الاول الذي نشر غيمة سوداء فدخلنا الى الداخل فكان الانفجار الهائل بعد اقل من دقيقة ونشر غمامة صفراء او برتقالية وانتشرت روائح مواد كيماوية). وبسبب عدد الضحايا الكبير والدمار الهائل والنتائج الكارثية على العاصمة بيروت وضواحيها، سارع العدو الصهيوني إلى نفي علاقته بالعملية، كما سارع حزب الله إلى نفي وجود أسلحة وصواريخ له داخل منطقة المرفأ.
ان تفجير بيروت ليس سوى حالة واحدة من سلسلة أزمات وكوارث نتجت عن المحاصصة الطائفية والحزبية في لبنان والعراق التي طالت عدة ملفات استطاعت فيها المليشيات والأحزاب الفاسدة وبتوجيه ايراني تحقيق ثراءا فاحشاً على حساب الأغلبية المسحوقة من طبقات الشعب الأخرى بعد ايصال اقتصاد هذه البلدان الى حافة الهاوية. ويرى نشطاء الحراك الشعبي في كلا البلدين أن المخرج الوحيد من الكوارث المتلاحقة التي تلمُّ بهما هو التخلص نهائياً من نظام المحاصصة الطائفية وإرساء قواعد الدولة المدنية القائمة على مبدأ قانون واحد يسري على جميع المواطنين؛ ومن ثم تفعيل دور الأجهزة الرقابية وتأكيد استقلاليتها بغرض مراقبة عمل الجهاز التنفيذي للدولة بالإضافة الى حصر السلاح في يد جيش وطني واحد، مهمته حماية حدود الدولة وارساء الأمن فيها.
9/8/2020
شبكة البصرة
الاحد 19 ذو الحجة 1441 / 9 آب 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


