-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

لماذا قتل الديك؟

لماذا قتل الديك؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

يحكى ان ديكا كان ما ان يحل الفجر حتى يبدأ بالصياح بأصرار لايقاظ النائم كي يؤدي الصلاة ولا يتركه اسير لذائذ النوم فيترك اهم واجبات الانسان وهو الصلاة في محراب الطهر والتنكر للذات، ديكنا كان مناضلا فذا لايخشى الموت لانه رغم علمه بأن السلطان جاهز لذبحه اذا واصل الصياح لكنه رفض ضغوطاته واستمر ينبه النائمين كي يؤدوا الصلاة في اوقاتها، فقام صاحبه بذبحه خوفا من غضب السلطان!

وقوة الديك الايمانية هذه تنبع من تكوينه الاصلي اذا اثبتت الدراسات العلمية للديك أنه يميز الوقت الحقيقي من اليوم معتمداً في ذلك على ساعته الداخلية أو ما يُسمى بالساعة البايولوجية، فقد وضع في غرفة ذات ضوء دائم لتشويش وعيه الا انه بقي يصيح في وقت الفجر بالضبط ليوقظ النيام وهو يعرف ان من وضعه في غرفة مضاءة هو وكيل السلطان، وهذا هو احد ادلة اصالته الاخلاقية. اما ديوك (المختبرات) في عصر الانترنيت الذي غذى الدونية وجعلها معيارا للبقاء فأنها اختارت الشذوذ المبني على تشجيع الرجال على فقدان رجولتهم والنساء انوثتهن. وديوك ترامب ومعها ديوك خميني واضرابهما لاهم لها الا البحث عن الديك الذي يواصل الصياح كل فجر لينبه الناس فيقتلوه، والديك الصياح عقائدي لانه يرى بلا غموض بان قاتل الديوك لايمكن ان يكون منقذهم وان ناهبهم لا امل في توبته.

عصرنا هو عصر ترامب وخامنئي فيه القيم العليا بالنسبة لهما هي المال والمتعة حصرا ومهما غلفا بالدين وحقوق الانسان، وقيمهما ليست اكثر مكياج يخفي بشاعتهما والذي سرعان ما يتحول الى بقع ونتف لحم ودهون وبهارات وخضروات منّفره تتوزع في خارطة وجهيهما عندما تحل شراهة الاكل، فنرى ترامب يضع نصف القوزي (الخروف المشوي) في فمه شراهة ومقابله نرى خامنئي يضع النصف الاخر في فمه في تسابق مميت بينهما على من يأكل اكثر! الديوك القليلة ولانها عرفت بأنها معرضة للتضليل بأضاءة المسرح بقوة، لمنعها من معرفة هل هي في النهار او الليل، تبقى متمتعة بنعمة غريزتها فتصيح فجرا، وعندما ادركت ان غزوات ترامب وخامنئي صارت تحدث ليل نهار وكي تتحداهما اخذت تصيح في الاوقات الخمسة للصلاة. وفي شوارعنا تتقاطر جثث الديوك واحدا بعد الاخر ودرونات ترامب وخامنئي تتجول بلا توقف بحثا عن الديوك فتمسح سطوح البنايات والشوارع كي تجد ديكا يصيح فتصفيه فورا،اما الديوك الخنثى فقد صارت جيش مخبرين بعضهم مندس بين اضلع الديك وبعضهم يشاغله ويستفزه ويشيطنه!

لو درسنا تاريخ الديك منذ ظهر على وجه الارض لوجدنا ان اول وظائفه هي الصياح لدفع الناس للصلاة في محراب احترام مخلوقات الله وتوفير العدالة الاجتماعية لها، كما ثبت ايضا ان الديوك تكرر الصياح كلما ظهر خطر لانها تعد نفسها المسؤولة الرئيسة عن حماية (شعبها) وهذا ايضا اثبتته التجارب والدراسات المختبرية على الديك، لذلك عادة ما يلجأ الديك للصياح عند شعوره باقتراب خطر ما. والان وقد ذبحت الكثير من ديوكنا بعد غزو العراق نرى الديوك الاصيلة تتمسك بصرامة بالصياح كل فجر، وتتبعه بالصياح كلما رأت خطرا داهما والناس نيام او شبه نيام بعد ان سقاهم ترامب وتوأمه خامنئي (شراب الجنة) وهو الحشيشة، رمز الفارسي حسن الصباح الاوضح، والتي كانت عبر تاريخ ظهور الديوك خير وسيلة لتشويش وعي الناس وتجنيدهم. وكان الديك هو من يقذف قناني الماء البارد في وجوه متعاطي الحشيشة لايقاظهم بصيحاته الساخنة، وكان هو من يتجول في الطرقات ويطرق الابواب صائحا: ايها النائمون لقد جاءكم ابليس مرتديا وجه قديس لخداعكم فلا تتبعوا غوايته وانهضوا للصلاة في كل زقاق وساحة ووزعوا قوت الحياة لمن يتضور من معدة فارغة فذلك هو الايمان الاعظم وتلك هي الصلاة الاكثر قربا لله.

ديكنا اغتيل الاف المرات منذ سومر واكد وبابل واشور، ولكنه كان عنقاء تبعث حية كلما جاء ربيع العراق ـ فينهض الديك من رقدته ثم يقفز فوق اول شاهق ليصيح: استيقظوا فقد حان وقت الصلاة، زارعا الفزع في السطان الذي ابلغه ديك شاذ بانه قتل الديك وانهى امره، يأمر السلطان ديوكه الخنثى بالخروج في حملة عظمى بحثا عن الديك ويخولهم قتل كل ديك يصيح، ومع ذلك فان الناس وبعد خراب البصرة ترى اسرابا من الديوك تخرج من مكمن يكاد يكون هو العدم، وتصطف في خط مستقيم وتصيح بصوت واحد: استيقظوا فقد حان وقت اسقاط السلطان. اما الديك الخنثى فأنه وهو يرى السلطان وحيدا يقفز من قطاره ويتطوع دعما للخط المستقيم للديوك الصامدة، وهذا هو تاريخ الديك العالمي!

الان ونحن نرى الديك محاصرا من كل جانب وبندقية ترامب، وبعد قتلت بيد بوش واوباما الملايين، تطلق على الديك العراقي رصاص التخدير كي يظن ان مطلقها وقاتله هو منقذه! بينما بندقية خامنئي تطلق رصاصا حيا وملوثا لتسميم وقتل كل ديك عراقي يصر على الصياح، وكلاهما لا هم له الا الانفراد بالتهام القوزي لقمة واحدة رغم انها تصبح خانقة، والديك يرى كل ذلك ويفهم لعبة الاختباء خلف تشويش الحشيشة فيبقى معتليا سطح الدار يصيح، ويصيح، ويصيح بلا كلل او ملل منتظرا اما قطع رقبته او استمالة الديوك والدجاج معا لاجل دحر السلطان. تملكتني قناعة ثابتة: فقط عندما يسقط الملك الجائر ويتوج الديك ملكا تنتهي المأسي لان للديك نقاوة طبيعية تجعله يعرف كيف يميز بين الحشيشة والكرفس، فيحرم الاولى ويبيح الثاني، وعندها يرفع الغطاء على خنثى الديوك.

فلتحيا ديوكنا التي ما توقفت عن الصياح ولم يبح صوتها.

Almukhtar44@gmail.com

21-7-2020

شبكة البصرة

الثلاثاء 30 ذو القعدة 1441 / 21 تموز 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب