أوباما الخائن وتزوير التاريخ
شبكة البصرة
السيد زهره
قبل أيام، أدلى الرئيس الأمريكي السابق أوباما بتصريحات فجرت غضبا واسعا في أوساط محللين أمريكيين، وأثارت موجة من الاستنكار والانتقادات.
الذي حدث أنه في اطار حملة لجمع التبرعات للمرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن، قال أوباما ان “بوش كان يكن احتراما عميقا لحكم القانون، ولأهمية مؤسساتنا الديمقراطية”. وأضاف موضحا انه عندما كان بوش رئيسا “كنا مهتمين كثيرا بحقوق الانسان، وكنا ملتزمين بالمباديء الجوهرية لحكم القانون والكرامة العالمية للشعوب”.
من بين ردود الفعل على ما قاله ترامب توقفت خصوصا عند ما كتبه الكاتب والباحث نات باري الذي نشر مقالا بعنوان معبر هو “إعادة كتابة التاريخ وإعادة تأهيل جورج دبليو بوش”.
أهمية ما كتبه باري انه أحد الباحثين الذين درسوا فترة حكم بوش وكتب عنها كثيرا، وهو احد مؤلفي كتاب “الرئاسة الكارثية لجورج دبليو بوش”.
في مقاله يلخص الكاتب كل ما يمكن ان نقوله ردا على ما ذكره أوباما.
الكاتب يبدأ مقاله بالقول ان ما ذكره أوباما عن بوش يمثل صدمة مروعة لكل انسان لديه ذاكرة حية عن سنوات حكم بوش، فالكل يعرف أنه عندما غادر بوش الحكم ترك وراءه إرثا من العار في مجال حقوق الانسان.
ويقول الكاتب: اوباما الذي يتحدث اليوم في 2020 عليه ان يستعيد ذاكرته ويتذكر ان بوش هذا هو الذي بدأ حربا قذرة على العراق في خرق فاضح لميثاق الأمم المتحدة. أوباما نفسه قال في 2013 حين كان بوش في الحكم “لقد تنازلنا عن قيمنا الأساسية وضحينا بها باستخدامنا التعذيب في استجواب اعدائنا وباعتقال الأشخاص بطريقة تنتهك حكم القانون”.
ويذكر الكاتب انه في القلب من نهج بوش فيما يتعلق ب”حكم القانون” كان رفض اجراء أي تحقيق قضائي مستقل لتقييم الاعتقالات، ومن دون أي مراقبة قضائية لم تكن الحكومة الأمريكية بحاجة الى تقديم أي ادلة تؤكد ان معتقلا معينا او أي شخص له علاقة فعلا بتنظيم القاعدة، او انه مدان فعلا بارتكاب أي جريمة. وكان موقف بوش يتمثل في أنه بمجرد تصنيف أي شخص على انه عضو في القاعدة، فليس له أي حماية قانونية ضد التعذيب.
ويشير الكاتب الى التحقيقات التي أجراها الكونجرس الأمريكي والتي أثبتت أن برنامج التعذيب الذي أسسته ونفذته إدارة بوش في أعقاب هجمات11 سبتمبر استخدمت فيه أساليب مروعة للتعذيب مثل الايهام بالغرق، واجبار المعتقلين على الوقوف على أرجلهم المكسورة، والتهديد بقتل واغتصاب أفراد أسر المعتقلين.. وهكذا.
وعندما صدر تقرير الكونجرس عن التعذيب في 2014 طالبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومختلف دول العالم والمنظمات الحقوقية الدولية بضرورة محاسبة المسئولين عن التعذيب وتقديمهم للعدالة، وان القانون الدولي يلزم الولايات المتحدة بأن تفعل ذلك. لكن كما هو معروف لم تقدم أي إدارة أمريكية بما في ذلك ادارة أوباما نفسه هؤلاء المجرمين للعدالة.
واليوم يأتي أوباما بما قاله ليدافع عن هذه الانتهاكات الفظيعة. ليس هذا فحسب بل ليزعم ان بوش كان ملتزما بحكم القانون.
يعتبر الكاتب ان أوباما قال هذا نكاية في حكم ترامب وإدارته. ووصف اوباما بالخائن، مثله مثل كل قادة الحزب الديمقراطي الذين خانوا المباديء والقيم الديمقراطية ويحاولون إعادة كتابة التاريخ وترميم صورة بوش ويقفون ضد أي محاسبة للجرائم التي ارتكبت في عهده من اجل تحقيق أهدافهم السياسية.
كما نرى، ماذكره الكاتب عن جرائم بوش اثناء حكمه أبلغ رد على ما قاله أوباما.
ومع هذا، ليس غريبا ما قاله أوباما ودفاعه عن جرائم بشعة ارتكبتها أمريكا في عهد بوش. بالنسبة لكل قادة أمريكا الذين يحلو لهم دوما الحديث عن الديمقراطية وعن حقوق الانسان، حين يأتي الأمر الى حقوق الشعوب والدول الأخرى، لا يعني لهم هذا الحديث شيئا.
شبكة البصرة
الاثنين 22 ذو القعدة 1441 / 13 تموز 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فق


