-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

عملية جراحية محدودة، هل هي رصاصة خلب..؟

عملية جراحية محدودة، هل هي رصاصة خلب..؟

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

مأزق الحكومة العراقية في المنطقة الخضراء، يتمثل بدخول الوضع العام في عنق زجاجة وصعوبة الخروج منها. والوضع مختنق تماماً، ولا مجال للتنفيس الأقتصادي والزراعي والصناعي والصحي والخدمي والاجتماعي المحتقن، حيث دخل الوضع و حُشِرَ في أزمة شاملة كاملة وعميقة تريد ايران ان تفرض دولتها العميقة الموازية التي اسستها خلال حكوماتها الولآئية المتعاقبة منذ احتلال العراق عام 2003. وتقع قوة الحشد الشعبي في مقدمة الاهتمامات الايرانية ميدانياً يليها الاقتصاد ومؤسساته الموازية التي يصب ريعها في الخزانة الايرانية، ليأتي بعد ذلك التهديد الولائي والتلميح بالفوضى بديلا لأي تغيير أو أية محاولة للخروج من عنق الزجاجة.

ولعبة التشكيل الموازي، هي لعبة مكشوفة، وخاصة الحشد الشعبي وكيف استخدم كـ(مصد) لداعش الذي سمحت ايران بتدفقه من سوريا ليجتاح الموصل حتى ضواحي مطار بغداد الدولي، بعد الأمر بإنسحاب (خمس فرق عسكرية وفرقة واحدة من تشكيلات الشرطة)، لكي يتم تسويغ او تبرير فتوى (الصد) بإنشاء الحشد الشعبي، الذي جرف المدن وانجز الطريق الاستراتيجي الواصل من ايران عبر العراق فحوض شرق الفرات الى الجنوب اللبناني فالبحر المتوسط. هذا هو انجاز (المالكي وقاسم سليماني وهادي العامري والسيستاني وغيرهم)، الأمر الذي كرس وجود الحشد موازياً للجيش النظامي، بل إضعافاً له وشرذمته تمهيدا لإزاحته – رغم انه من الدمج المليشياوي -، وذلك في اطار سلسلة من الاجراءات يمكن ان نوجز بعضها:

أولاً- اعتبار الحشد الشعبي تشكيل حكومي تابع للقوات المسلحة لها حقوق تقاعدية وسطوة سياسية وارهاب مذهبي بحكم انضوائه تحت عباءة المرجعية والاحزاب الأسلاموية الولآئية، فضلاً عن مكانته في البرلمان وكتله السياسية والمليشياوية.

ثانياً- أسس الحشد الشعبي (أكاديمية عسكرية) تمنح رتباً عسكرية كيفية للولآئيين الأشد عقائدية.

ثالثاً- كما أسس (أفواج وألوية وفرق عسكرية) خارج اطار التشكيلات العسكرية النظامية للدولة العراقية.

رابعاً- أسس (جهاز أمن استخباراتي) خاص بالحشد الشعبي، لا يحق لأية أجهزة أمنية أو عسكرية أو شرطة محاكمة أو محاسبة أي عنصر من عناصره إذا ما ارتكب جريمة أو عمل أضر بالاخرين وممتلكاتهم، فجهاز أمن الحشد هو الذي يتولى الأمر ظاهرياً ولكن الحقيقة لا أحد من أجهزة الدولة الرسمية يستطيع أن يحاسب عناصر الحشد الشعبي ما دامت هذه الفصائل ترتبط بفتوى المرجعية الفارسية.

خامساً- حاول الحشد الشعبي أن يؤسس له (قوة جوية) خاصة به لها قواعد وكيان عسكري وصاروخي، حيث أرسل وفداً الى روسيا للتزود بطائرات هليوكوبتر ومستلزمات الدفاع وبناء بنية تحتية للقوة الجوية الخاصة بالحشد الشعبي، ولا علاقة لهذا الموضوع بالحكومة العراقية ولا بتشكيلات الجيش النظامي المهمش، والميزانية العراقية هي التي تتكفل بالدفع.!!

سادساً- حاول الحشد الشعبي، بعد أن تحول الى (هيئة) رسمية لها مقر رسمي يتعذر على قوى الدولة الرسمية من الجيش والأمن والشرطة دخوله، فيما تستطيع فصائب الحشد الشعبي استخدام (أليات وزارة الداخلية وملابس مغاويرها وشاراتهم واسلحتهم ومخبريهم) في تنفيذ المهام التي توكل اليها.

سابعاً- أنشأ الحشد الشعبي مقرات عديدة موزعه على محافظات العراق، وخاصة الجنوبية التي أحرقها الشعب العراقي بإنتفاضته المباركة ولعدة مرات في البصرة والعمارة والناصرية والكوت والنجف وكربلاء وغيرها.

ثامناً- يرتبط الحشد الشعبي بتشكيلات أسست في ايران إبان الحرب العراقية الإيرانية منها (منظمة بدر بقيادة هادي العامري الذي قاتل الجيش العراقي من خلال تشكيلات الجيش الايراني.. وقاد حملة الغوغاء عام 1991 بثلاثة ألوية من الحرس الايراني مع ضباط ايرانيين، في محافظات الجنوب، قتلاً ونهباً وتدميراً، اثناء إنسحاب القوات العراقية من الكويت.

تاسعاً- أسست فصائل الحشد الشعبي عدداً لا يحصى من السجون السرية الخاصة، لا تعلم بها وزارة الداخلية ولا وزارة الدفاع ولا الشرطة والمخابرات والاستخبارات.. وهي منتشرة في مناطق تم اغلاقها.. كما اسست مقرات سرية تنطلق منها العمليات الخاصة بالدهم والاعتقالات والتصفيات والاختطاف، وهي موزعة على نهر دجلة جنوب بغداد.

والملفت: ان الحشد الشعبي، وفصائله واعداد عناصره معروفة و(الفضائيون) في قوائمه معروفين، وارصدة قوائمهم تدخل جيوب القادة الميدانيون وفي مقدمتهم هادي العامري.

عاشراً- تنظيم (المجلس الأعلى الاسلامي) بقياد عمار الحكيم اسسه الايرانيون في ايران بزعامة أبيه عبد العزيز الحكيم، وهم عائلة فارسية حتى نخاع العظم مقيمة في العراق ولكن ولائها لإيران جملة وتفصيلاً ولا يكترثون للعراق وشعبه أي اهتمام.. فقد استولى عمار الحكيم على بيوت العراقيين ومنهم المهجين المسيحيين في مناطق مختلفة في بغداد وخاصة منطقة الكرادة، كما استحوذ على عقارات رسمية للأيتام فضلاً عن عقارات واراضي زراعية واسعة وشاسعة تابعة للدولة.. هذا التشكيل قد افتضح امره فحاول ان يسلخ جلده تحت مسمى (الحكمة)، وهو بعيد عنها، ويمارس الدجل والشعوذة بأسم المذهب، فيما ارتكب انصاره الجرائم المروعة في البصرة وبغداد على وجه الخصوص.

أحد عشر- تنظيم حزب الدعوه بقيادة نوري المالكي المجرم الأول المطلوب عراقياً ودولياً الذي تسبب بكوارث الموصل ومجزرة سبايكر التي راح ضحيتها (1700) عراقي بريئ، فضلاً عن مليارات الدولارات التي نهبها خلال فترة حكمة التي دامت ثمان سنوات، وهو ما يزال يمثل حكومة الظل في الدول الفارسية العميقة في العراق.. حزب الدعوة هذا قد تفكك وتشظى الى عدة تشكيلات ضعيفة ومتهالكة، وفقدَ زخمه وما عادت له قوته ولا هيبته ولا حظوره في الشارع الشيعي.

اثنا عشر- التيار الصدري، وجيش المهدي، وسرايا السلام: تنظيمات متناسلة عن تيار سائب ومسعور يتبع الصدر الأب ثم الأبن المتخلف المرتبط بالقيادة الايرانية جملة وتفصيلاً.. ولهذا التيار سجونه الخاصة وطرقة الخاصة في الأبتزاز زالاستحواذ على الوزارات الخدمية ومنافذ الحدود شأنه في ذلك شأن بقية المليشيات التي تسيطر على موارد الدولة، ومرجعياتها تفتي (بأن الاستحواذ على المال العام حلال وليس محرماً ولا ممنوعا). تفكك هذا التيار وتشظى ولم يعد له ثقله في الشارع العراقي، لأن عناصر كثر من هذا التيار قد استوعب لعبة مقتدى الصدر مع الشيطان الأكبر (علي خامنئي) على حساب العراق وشعبه منذ سبعة عشر عاماً.

ثلاثة عشر- أما بقية الفصائل مثل (العصائب والنجباء والخراساني وزينبيون وفاطميون واربعة فصائل (انسلخت) من الحشد لتنضم رسمياً الى الجيش النظامي في لعبة غامضة.. فهي فصائل ولآئية لا تمت للعراق وأهله بصلة، تعتبر قوات احتلال مذهبية فارسية الأصل استخدمها (علي خامنئي) لتنفيذ استراتيجية بلاد فارس التوسعية في العراق والمنطقة والعالم. هذه الفصائل معزولة ومنبوذة من الشعب ومكروهة ولا يجمعها رابط سوى العمالة لأيران، وقواعدها مهزوزة ومرعوبة من المصير المجهول ومضغوط عليها من الشعب ومن العشائر العربية التي تنتمي اليها من أجل تحييدها والرجوع الى شعبها ووطنها.

هذا استعراض بسيط لأهم فصائل الحشد الشعبي للتذكير، ولكي لا تختلط الأوراق بين قيادات الحشد وقواعده، فأن القيادات تعتبر رأس الأفعى في العراق (المالكي وهادي العامري وعمار الحكيم وفالح الفياض والخفاجي والولآئي والكعبي ورعاع السرايا وغيرهم من الأذناب)، لها حساباتها الأستعراضية السخيفة اعتقاداً منها بأنها قادرة على أن توظف العراق وامكاناته وقدراته وشعبه لخدمة النظام الفارسي، وإلحاق العراق او جزء منه كمحافظة ايرانية. وهذا وهم كبير يراود مخيلة الذيول وكبارهم في طهران وقم.

وبعد ان استعرضنا طبيعة تشكيل الحشد واهدافه نعود الى عنوان المقال هل عملية الكاظمي الجراحية محدودة الاهداف؟ وهل ستليها عمليات محدودة اخرى؟ أم هي مجرد اطلاقة خلب؟ وللإجابة يتوجب اخذ الملاحظات الآتية:

اولاً- العملية الجراحية المحدودة هي كما قيل رسمياً (عمل استباقي يمنع فصيل حزب الله من تنفيذ ثلاث ضربات صاروخية (ارض- ارض) لثلاثة مواقع هي المنطقة الخضراء، ومطار بغداد الدولي، ومرقد موسى الكاظم)، من اجل إثارة الفوضى الطائفية في العراق.

ثانياً- تكليف جهاز مكافحة الارهاب بتنفيذ عملية الدهم والاعتقال والسيطرة على مقر قواعد اطلاق الصواريخ والصواريخ المعدة للأطلاق من مناطق محددة والفاعل هو كتائب حزب الله العراقي الذي يسيره حسن نصر الله وبأمر من (علي خامنئي) مباشرة بعد مقتل قاسم سليماني.. وعملية الدهم جاءت بترتيب (قضائي) بشكل مذكرة اعتقال، لتأخذ شكل الفعل الرسمي لمحاربة الارهاب ومعاقبة الارهابيين أمام (القضاء العراقي المسيس)، وعلى اساس فعل الخروج على القانون وتعريض أمن البلاد والمصالح الأجنبية و(سيادة) العراق الى الخطر.!!

ثالثاً- تم أخذ، كما قيل والله أعلم، موافقة (هادي العامري) و(فالح الفياض) قبل الشروع بالدهم والاعتقال، فيما اخذت اعتراضات كتائب حزب الله العراقي والعصائب والنجباء طابعاً استعراضياً فارغاً لإبقاء (ماء الوجه)، إن وجد، في وجوههم الكالحة.

رابعاً- دكاكين ومقرات فصائل الحشد تختفي تدريجياً والبعض بدء يتحسس رأسه الفارغ إلا من الطائفية العفنة. وتهديدات الأحزاب الاسلاموية هي تهديدات سياسية لا تقوى مادياً ولا معنوياً امام حقائق الواقع المزري والمأزوم التي تؤكد (إما دولة ذات قرار مركزي واحد وإما دولة مليشيات) ولا ثالث امام هذه المعادلة العامة التي تؤمن بها كافة دول العالم.

بدأ الإيرانيون بالوساطات فأتصلوا بالارهابي (نوري المالكي) وبالارهابي (هادي العامري) من أجل اطلاق سراح الارهابيين الذين القي القبض عليهم بالجرم المشهود (صواريخ وقواعد إطلاقها وإحداثيات خاصة بالأهداف المرسومة، فضلاً عن خرائط وضابط حرس ايراني). فهل يرضخ الكاظمي للضغوط؟ وهل يرضغ للتهديدات المليشياوية والايرانية المبطنة؟

الوضع العام في العراق مسدود ومحشور في زاوية يصعب المرور منها إلا بإرادة قوية تضع مصلحة الدولة العراقية ومصلحة الشعب العراقي في مقدمة كل الأعتبارات، فهل يستطيع الكاظمي الذي جاء بتوافق سياسي ان يضع حدوداً لكل التشكيلات الإيرانية الموازية ومن اخطرها (الحشد الشعبي) بنزع سلاحه لصالح الدولة العراقية وشعبها الذي يعاني الجوع والمرض والمستقبل المظلم.؟

اعتقد ان الكاظمي مرسوم له ان يتقاسم الكعكة العراقية بين طرفين، طرف إيراني دمر واختلس وطرف أمريكي فكك ونهب، والشرط هو ان لا تتسيد مخالب الفرس في العراق، والشراكة المتوازنة لعبة امريكية تعرفها طهران ولكنها تريد المزيد بالتمدد والتوسع. ومهما يكن الأمر فأن طهران تراهن، وتظل تراهن ما دامت ردود الأفعال المتقابلة باهتة وغير مؤثرة كالسياط، التي لا تؤثر في حمار ميت.!!

29/06/2020

شبكة البصرة

الثلاثاء 9 ذو القعدة 1441 / 30 حزيران 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب