عودة أكبر كذاب في العالم
شبكة البصرة
السيد زهره
كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في عهد الرئيس جورج بوش، اختفى لسنوات طويلة لم نسمع عنه فيها أي خبر من أي نوع.
لكن باول عاد قبل أيام، ليتحدث ويدلي بآرائه. تحدث تحديدا عن موقفه من الرئيس الأمريكي الحالي ترامب، وقال انه لن يصوت لصالحه في الانتخابات الرئاسية القادمة، ودعا الأمريكيين الى عدم التصويت له.
لا مشكلة إطلاقا فيما قاله وفي موقفه هذا في حد ذاته. أن ينتخب او لا ينتخب ترامب، هذا أمر يخصه ولا غبار عليه، ولا يعنينا أصلا في شيء. وأن يدعو الأمريكيين الى الاقتداء به في موقفه، لا بأس في هذا.
المشكلة هنا تتعلق بالسبب الرئيسي الذي من أجله برر عدم اعتزامه التصويت لصالح ترامب.
باول برر موقفه بسبب رئيسي لم يذكر غيره في الحقيقة هو “أكاذيب الرئيس ترامب” في رأيه، وقال ان ترامب ” يكذب باستمرار”. ولهذا السبب تحديدا، أي أكاذيب الرئيس، دعا باول الأمريكيين الى “التفكير في تأثير ذلك على المجتمع وعلى مكانة الولايات المتحدة في العالم”.
من المبكي والمضحك في نفس الوقت ان يكون هذا بالذات هو السبب الذي من أجله يقول باول انه لن يصوت لترامب. لماذا؟.. لأن باول هو آخر شخص في العالم كله يحق له الحديث عن الكذب في أي سياق. هو ببساطة أكبر كذاب في العالم، وربما في التاريخ.
بالطبع، ما كان للرئيس ترامب ان يفوت الفرصة. كتب على الفور ردا على ما قاله باول: “كولن باول، متغطرس حقيقي، كان مسؤولاً عن إدخالنا في حروب الشرق الأوسط الكارثية، وقد أعلن لتوه أنه سيصوت لمتغطرس آخر، هو جو بايدن النعسان”. وأضاف ترامب: “ألم يقل باول إن العراق امتلك أسلحة دمار شامل؟ العراق لم يمتلكها، لكننا خضنا الحرب”.
وترامب على حق تام بالطبع، فالتاريخ لن يغفر أبدا كذبة باول الكبرى. هو أكبر كذاب في العالم لأن كذبته أولا تم اتخاذها ذريعة لتدمير بلد عربي هو العراق بكل ما ارتبط بذلك من مآس ما زال الشعب العراقي يعاني منها.
لمن لا يتذكر الجريمة التي ارتكبها باول بأكاذيبه الشنيعة، الذي حدث انه في الـخامس من فبراير عام 2003، أي قبل غزو واحتلال العراق بستة أسابيع، جلس باول وزير خارجية أمريكا آنئذ أمام مجلس الأمن الدولي وعلى مرأى ومسمع من العالم كله ليلقي خطابا امتد لمدة 76 دقيقة كاملة ليردد سلسلة من الأكاذيب الشنيعة عن العراق بلا أي تردد أو خجل. تحدث كل هذه المدة عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وكيميائي، وكذلك دعم النظام العراقي للإرهاب الدولي وسعيه إلى صنع أسلحة نووية.
باول ولتأكيد صحة ما ردده من أكاذيب قدم عرضا مدعوما برسوم توضيحية، وكيف ان النظام العراقي من اجل الهروب من ضوابط المراقبة الصارمة من قبل مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، قام بتحويل أسطول من الشاحنات في العراق إلى مختبرات كيميائية ومخابئ للأسلحة البيولوجية.. وهكذا.
طبعا كما بات معلوما تفجرت الفضيحة الكبرى بعد ذلك حين اتضح ان كل ما ذكره باول لم يكن سوى أكاذيب فاضحة. ليس هذا فحسب، بل اتضح ان كل ما ذكره من مزاعم امتلاك العراق أسلحة دمار كانت قد تمت فبركته مسبقا في أروقة أجهزة المخابرات الأمريكية.
باول نفسه وصف بعد ذلك وبعد ان تفجرت الفضيحة ما ردده من أكاذيب في ذلك الخطاب بأنه يعد وصمة عار في حياته المهنية.
الذي يعنينا في هذا كله ليس ترامب ومن سيصوت او لا يصوت له، وليس موقف باول في حد ذاته من ترامب. الذي يعنينا ان ما قاله يجسد كيف يفكر القادة الأمريكيون في مصائر الدول والشعوب.
باول يعتبر ان ما يعتبره هو أكاذيب يرددها ترامب جريمة كبرى في حق أمريكا وهو في حد ذاته مبرر أكثر من كاف كي لا يصوت له. لكنه بمنتهى البساطة نسي تماما جريمة الكذب التاريخية التي اقترفها هو ولم يخطر بباله ان يتذكرها. السبب ببساطة ان الأمر لم يعد يعنيه. لا يعنيه ان بلدا بالكامل تدمر والملايين من شعبه قتلوا او تشردوا وما زالوا يدفعون ثمن الجريمة.
بالطبع، باول ليس وحده. كل قادة أمريكا يفكرون على هذ ا النحو.
شبكة البصرة
الاربعاء 18 شوال 1441 / 10 حزيران 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


