ستستعمرون مرة أخرى ايها العرب
شبكة البصرة
أ.د. سلمان حمادي الجبوري – هنغاريا
سئلت مرة اثناء الحرب العراقية الايرانية من قبل احدى الصحف الاجنبية ايام دراستي الدكتوراه في هنغاريا عن رأيي بالدعم العربي وخاصة دول الخليج للعراق في حربه مع ايران فقلت إن هذا الدعم ليس لكي ينتصر العراق على ايران وانما هو دعم متواضع لادامة زخم الحرب حتى ينهك طرفي الحرب بعضهما وخاصة ما يتعلق بالعراق حتى يخرج من الحرب منهك القوى وبالتالي يضمنوا الهائه منشغلا بالحرب اطول فترة ممكنة من ناحية واضعاف قدراته على كل الاصعدة من ناحية اخرى وبذلك يتجنبوا تهديده المزعوم لهم وبالتالي يضمنوا تأخيره عن أداء دوره القيادي للأمة في مواجهة التحديات. لهذا رأيناهم. قد استمروا في دورهم في تدمير العراق بدءا من دخول الكويت ووضع أراضيهم منطلقا للعدوان الثلاثيني عليه ومشاركتهم فيه ثم دعمهم ومشاركتهم لاحتلاله واسقاط نظامه الوطني وبذلك حفروا قبورهم بايديهم لأنهم كشفوا ظهورهم لايران ولكل طامع وما عاد حائط الصد الذي كان يمثله العراق ليحميهم. وبعد كل ذلك لم يصحى العرب على سوء فعلهم وماجلبوه لانفسهم من مخاطر فنراهم مستمرون في غيهم وغبائهم في معالجتهم للتهديدات الخارجية وابرز مثال على ذلك معالجاتهم الهزيلة في مواجهة التدخل التركي والروسي في الشأن السوري بتشكيل تحالف مالبث أن اضهر عدم جدية نوايا المشاركين فيه فما أتى اوكله. والمثال الآخر التهديد الإيراني في اليمن متمثلا بالحوثيين فشكلوا تحالفا وعلى مدى سنوات عديدة لم يستطع تحقيق نصر واحد ولم يزحزح الحوثيين عن مواقعهم قيد انملة. واليوم يأتي التهديد التركي لليبيا لإعادة السلطنة العثمانية إلى الشمال الافريقي وتوزع العرب بين داعم للسراج وآخرون داعمون لحفتر ويتكرر السيناريو الذي فعلوه اثناء الحرب العراقية الايرانية مع سوريا واليمن وليبيا وبذلك يفسحون المجال لقوى الخارج أن تستعمر الأمة مرة أخرى وسوف يقول العرب حينها اكلت يوم اكل الثور الابيض.
radisz@gmail.com
شبكة البصرة
الاربعاء 4 شوال 1441 / 27 آيار 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


