من مهازل الزمن: تركيا تنتقد الإمارات!!؛
شبكة البصرة
السيد زهره
هذه بالتأكيد من مهازل السياسة والزمن.. تركيا توجه انتقادات لدولة الامارات.
قبل أيام، خرج وزير الخارجية التركي ليدلي بتصريحات يهاجم فيها مصر والسعودية والامارات. لكنه وجه انتقادات بصفة خاصة الى الإمارات، ووصل به الأمر الى حد القول ان الامارات “تخلق الفوضى في المنطقة”.
الوزير التركي فعل هذا على خلفية اجتماع حول ليبيا شاركت فيه الامارات ومصر وفرنسا وقبرص واليونان، وتم فيه توجيه انتقادات الى ماتفعله تركيا في ليبيا.
هذه ليست مهزلة فقط، بل هي بجاحة تركية سافرة.. لماذا؟
ليبيا بلد عربي. ما يجري فيها يهم كل الدول العربية بداهة. وما يجري في ليبيا اليوم في منتهى الخطورة يؤثر على كل الدول العربية، وعلى الأمن القومي العربي برمته.
الذي يجري في ليبيا هو صراع بين إرادتين ومشروعين، إرادة الإرهاب والمليشيات الإرهابية تحت مظلة حكومة السراج. أصحاب هذا المشروع يريدون ان يحكم الإرهاب البلاد، وأن تسود الفوضى وعدم الاستقرار. بالمقابل، هناك إرادة استعادة الدولة الليبية والقضاء على الإرهاب وتوحيد البلاد ويمثلها الجيش الليبي بقيادة حفتر.
من حق الامارات ومصر وأي بلد عربي، بل من واجبها، ان تكون طرفا فيما يجري في ليبيا، وأن تسعى بكل السبل للحيلولة دون سقوطها نهائيا في أيدي الإرهاب والمليشيات الإرهابية. من واجبها أن تفعل ذلك ليس من أجل ليبيا فقط، وانما أيضا من اجل المصلحة العربية العامة والأمن القومي العربي.
ما هو دخل تركيا فيما يجري في لبيا؟.
تركيا لديها أطماع استعمارية في المنطقة العربية عموما. ومن هذا المنطلق قررت شن عدوان إرهابي بكل معنى الكلمة على ليبيا. النظام التركي قرر أن يدعم الحكومة الراعية للإرهاب بالسلاح، وأن يرسل آلافا من المرتزقة من سوريا الى ليبيا ليقاتلوا مع المليشيات الإرهابية.
النظام التركي لا يعنيه طبعا أمر ليبيا ولا الشعب الليبي في شيء، وانما يتصور ان حكم الإرهاب في ليبيا وغرقها في الفوضى وتقويض امل استعادة الدولة، هو السبيل الوحيد لتحقيق اطماعه التوسعية في ليبيا. والنظام التركي يعتبر ان وضع قدم له في ليبيا في ظل حكم المليشيات الإرهابية سوف يمكنه من استهداف مصر غيرها من الدول العربية.
باختصار، تركيا دولة أجنبية معادية ليس لها أي حق في أن تتدخل في ليبيا، لكنها تشن عدوانا إرهابيا على البلاد وعلى الشعب الليبي، وهو عدوان يمثل تهديدا لكل الدول العربية.
لهذا، من البجاحة والصفاقة ان توجه تركيا انتقادات للإمارات او لمصر او لأي بلد عربي.
حقيقة الأمر ان كل الدول العربية، وليس مصر والامات والسعودية فقط، يجب ان تقف بقوة في وجه العدوان التركي في ليبيا وفي سوريا وفي أي بلد عربي.
نحن اليوم ندفع ثمنا فادحا لعجز الدول العربية على امتداد السنوات الطويلة الماضية عن تكوين جبهة عربية موحدة لديها القدرة على ردع الدول والقوى الأجنبية عند حدها ووقف عدوانها واستباحتها للساحة العربية. لولا هذا العجز لما تمكنت دول معادية مثل ايران وتركيا من أن تشيع الإرهاب في دولنا وتنتهك السيادة وتسعى الى تنفيذ مشاريعها الاستعمارية التوسعية.
ومع هذا، طالما أن هناك دولا عربية لديها الإرادة للرد على العدوان على دولنا، ولديها مواقف عملية حازمة إزاء ما يجري في بلد عربي مثل ليبيا، فان إرادة الإرهاب لا يمكن ان تنتصر.
ولهذا، وزير خارجية تركيا الذي يتطاول على الإمارات او مصر او السعودية، له أن يعلم أنه بمثل هذه المواقف العربية، فان عدوان بلاده ومخططها في ليبيا، وفي سوريا أيضا سوف ينتهي بالفشل الذريع.
شبكة البصرة
الاثنين 25 رمضان 1441 / 18 آيار 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


