الكاظمي.. توافق إيراني- امريكي في اطار اسمه التوازن!!؛
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
المتغيرات الحقيقية يجريها الشعب وليس الاحتلال
الفساد والتحلل لا ينتج غير الفساد والتهتك
تدوير النفايات عملية مقبولة ايرانيا وامريكياً ما هو تحت الطاولة، وما تحتها مكشوف تماماً أمام الشعب العراقي
المرشح الجديد المرفوض شعبياً هو (الكاظمي)، وإن ترشيحه تم عادة من خلال اروقة لا تنتج غير الوجوه المرهونة للاحتلالين الايراني والامريكي.. والمعادلة البائسة هي ان لا مرشح يمر إلا من خلال توافق الاحتلالين الايراني والامريكي، على الرغم من ان كافة المنافذ والروافد الى الأمن والاستقرار في العراق مسدودة بفعل التهديد الايراني المليشياوي المسلح، فأن القبول الايراني- الامريكي بالحل الوسط او بالاحرى مسك العصا من الوسط بشأن الحالة في العراق، وهي طريقة توافقية كسابقاتها سلطوياً، وهي حالة متوجسة خائفة ومرعوبة من الشعب تريد ان تعبرالركود الذي يسوده العفن والتفسخ.. ومع ذلك فأن حالة الحلحلة الراهنة والحديث عن (مصير) مليشيات مسلحة تمثل الدولة الايرانية العميقة في العراق، والتي تتمسك بها ايران بكل صلافة، على الرغم من مأزقها الكبير وظروفها غاية في الانهيار، إلا انها ما تزال تناور وتخاتل بهدف جر الاحتلال الامريكي الى مفاوضات تريدها طهران، فيما يسعى الاحتلال الامريكي في الوقت ذاته الى فرض شروطه لجر ايران الى طاولة المفاوضات في اطار ما يسميه الامريكيون بـ(التوازن المشروط).
وتؤكد كل تراشقات الكلام والتصريحات وصواريخ الكاتيوشا، أنها تصب في هذا الجانب ولا تخرج عن صورة الاطار المرسوم للأمر الواقع، الذي يتناسى الجماهير المنتفضة التي قدمت المئات من الشهداء والالاف من الجرحى والمعاقين والمحتجزين والمختطفين.. في الوقت الذي تجري فيه العملية السياسية الفاسدة تدوير القمامة من بيت سلطوي الى بيت سلطوي آخر، حيث يتم في نهاية المطاف قبول المرشح بعد رفضه واتهامه، لكي تبقى (المنجزات) و (المكتسبات) المتحصلة عن السرقات والفساد والسطو على الممتلكات العامة والمال العام مستمراً لغايات إنعاش الاقتصاد الايراني الذي يعاني من الانهيار، وما العراق سوى الرئة التي يتنفس منها، ومن اجل بقاء نفوذ الطغمة التشيعية الفاسدة، التي اصابها التصدع والأنهيار. اما الشعب العراقي فليذهب الى الجحيم كما قال (قاأني) خليفة سليماني (الى الجحيم طالما ان النتائج تخدم الجمهورية الاسلامية الايرانية). فيما يستمر الاحتلال الامريكي في لعبته الكبرى مع ايران وذيولها (اللآحرب واللآسلم)، كما قلناها سابقاً، في خياراته التي تصب في مجرى تحريك الواقع السياسي الراكد لقبول شروط التوازن القائمة على إبقاء نفوذ ايران منزوعة المخالب والأنياب وعلى مقاسات تشير الى ما يسمى بالتوازن وتجميع (مكونات) القوى ومن منطلق لا يخرج عن عباءة المحاصصة المبطنة وتشكيلات مجالس المحافظات او مجالس المستشارين الاقتصاديين او مكاتب المستثمرين والخبراء المنتشرة في الوزارات والمرتبطة بخيوط القوى السياسية التي تدير العملية السياسية الفاسدة وقواها من جهة، والمرتبطة بالبنك المركزي العراقي وبالمصارف وبمكاتب الصيرفة المعنية بغسيل الاموال على المستوى المحلي والعالمي وخاصة المثلث الخطير جداً المتمثل بـ(بغداد- بكين- طهران) وتدوير البترو- دولار وتعويم العملات المحلية وامتصاص الدولارات وتحويلها الى طهران، فيما يتعرض النفط والغاز العراقي الى اكبر عمليات نهب في التاريخ.
قال (بومبيو) وزير خارجية الادارة الامريكية في تصريح له حول حراك المرشح (الكاظمي) بعد ان رفضت جماهير الشعب العراقي المنتفض (الزرفي) وارغمته على الانسحاب (إنه سيدعم ترشيح الكاظمي إذا تمت الموافقة على شروط). ثم اعقب كلامه بتصريح آخر بعد بضعة ايام اشار فيه بومبيو الى انه (يدعم) الكاظمي. فما الذي حصل؟ هل تمت الموافقة على الشروط الامريكية الخاصة بإنهاء الفصائل المليشياوية المسلحة المرتبطة بالولي الفقيه والإبقاء على ما يسمى بالدولة العميقة المفرغة من القوة المسلحة؟ وهل ان المليشيات كلها معنية بهذه الشروط باعتبارها كيانات لا تستقيم مع الدولة المدنية التي تتشكل فيها الجيوش النظامية وليس المليشيات المسلحة؟ ثم، كيف يمكن تصريف المليشيات وكيف ينتزع سلاحها، فيما كانت ايران قد بذلت جهوداً وخططت لترسيخ البديل للجيش النظامي على غرار الحرس الايراني.؟
هذا الوضع البائس لن يدوم طويلاً لسبب مهم، وهو تجاهل الشعب العراقي وتجاهل ثورته الجبارة المباركة، وشروطها ورفضها للبرلمان والدستور الملغوم والعملية السياسية الفاشلة والفاسدة والمأزومة التي سقطت وما عادت تصلح حتى في تدوير نفاياتها.. كما ان الثورة ترفض النزعات الطائفية والعنصرية. فإذا كان التوافق الاستراتيجي الذي يأخذ المثلث (الايراني- الصيني- الروسي) بنظر الاعتبار، فان هذا التوافق بعد أن ضعف في العراق، اتخذ منحى التوازن في القوى، الذي تريده امريكا، لأنها لا تريد ان تقطع شعرة معاوية مع طهران وذلك بإبقاء ما يسمى (توازن القوى) في الداخل العراقي وبهدف إرجاع الشريك الايراني إلى سكة التوافق دونما تغول او تجاوز على المصالح الامريكية.
لقد انكشف كل شيء، وما عادت اللعبة الايرانية الكبرى تنطلي على أحد، لا سياسياً ولا مذهبياً، كما ان التدليس الامريكي الرخيص قد وضع الشعب العراقي أمام خيارات غير مسبوقة، لأن الثورة قد اكتملت مراحل نضجها ولا مفر من التغيير ابداً على طريق التحرير الكامل والشامل والعميق.!!
16/04/2020
شبكة البصرة
الجمعة 24 شعبان 1441 / 17 نيسان 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


