الدعوى باطلة والحملة خبيثة
شبكة البصرة
السيد زهره
تحدثت أمس عن التقارير والتحليلات التي نشرت في الفترة الماضية وتتناول قضية الإرهاب الإيراني في المنطقة العربية وكيف انه لم ينحسر او يتراجع بعد أزمة كورونا بل بالعكس تزايد وتفاقم خطره.
السؤال هو: لماذا تثار هذه القضية اليوم؟ ولماذا اهتم كثير من المحللين والكتاب بتناولها على هذا النحو؟
الحقيقة ان هناك سبب مهم.
السبب هو ان النظام الإيراني استغل أزمة كورونا الحالية لتصعيد مطالبته لأمريكا برفع كافة العقوبات المفروضة عليه.
هذه المطالبة تتردد بشكل شبه يومي على ألسنة المسئولين الإيرانيين. والنظام الإيراني غير هذا، قام بتجنيد اللوبي الايراني في أمريكا وأوروبا كي يقوم بشن حملة واسعة حول هذه القضية. تابعنا في الفترة الماضية، عشرات المقالات والمساهمات الإعلامية لأعضاء اللوبي الإيراني تركز على حتمية انا تقوم أمريكا برفع العقوبات المفروضة على ايران نظرا للظروف الحالية المرتبطة بأزمة كورونا، ويقدمون التبريرات الكثيرة لهذه الدعوة.
النظام الإيراني واعضا ء اللوبي الموالي له في أمريكا يبررون مطالبتهم هذه بدعوى رئيسية هي ان العقوبات المفروضة على ايران وما ترتب عليها من صعوبات اقتصادية تواجهها البلاد، هي المسئولة عن النقص الحاد الذي تشهده في المعدات والامكانيات والخدمات الطبية، وهي المسئولة بالتالي عن عدم قدرة النظام على مواجهة ازمة كورونا الحالية بالشكل المطلوب، والسبب في الانهيار الصحي الذي تشهده البلاد.
وبنا ء على هذا، يروج النظام الإيراني في حملته بالقول بأن قيام أمريكا برفع العقوبات حاليا هو واجب أخلاقي وانساني لا بد ان تقوم به.
حقيقة الأمر ان دعوى النظام الايراني هذه باطلة، والحملة التي يشنها لرفع العقوبات حملة خبيثة لها أهداف ابعد ما تكون عن الانسانية وعن الحرص على صحة وسلامة الشعب الإيراني.
بداية، لم تكن العقوبات هي سبب الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في ايران، والأزمة الطاحنة التي يغرق فيها، ولا سبب عجز النظام عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية والصحية للشعب الايراني.
الشعب الإيراني نفسه هو الذي قال هذا وعبر عنه في احتجاجاته طوال السنوات الماضية، حين اعتبر ان فشل نظام الملالي وفساده وهدره للثروة الوطنية على مشاريعه الارهابية هي اسباب ما يعانيه من أزمات ومآسي.
والعقوبات فرضها الرئيس تراب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي. لكن قبل فرض العقوبات بسنين طويلة كان النظام الايراني غارقا بالفعل في ازماته الاقتصادية والاجتماعية.
وهذه العقوبات تم فرضها بسبب الارهاب الذي يمارسه النظام الإيراني في المنطقة هو والقوى والملشيات العميلة له، وسعيه الى تقويض الأمن والاستقرار، وتهديد نظم الحكم العربية، وبهدف العمل على اجبار النظام على وقف هذا الارهاب والحد من قدرته على تمويله.
والعالم كله يعرف ان المشروع الطائفي التوسعي في المنطقة العربية ودعم وتمويل الارهاب وممارسته هو خيار استراتيجي إيراني لا علاقة له بالنسبة للنظام بأي أوضاع داخلية. بمعنى ان النظام يعتبر هذا المشروع وهذا الإرهاب ضرورة استراتيحية لبقائه حتى لو أدى ذلك الى استنزاف كل ثروات ايران وإبقاء الشعب يعاني من أوضاع مأساوية.
ولو افترضنا جدلا ان النظام الإيراني صادق في زعمه انه يريد رفع العقوبات كي يتمكن من انقاذ الشعب ومواجهة الأوضاع المأساوية الحالية صحيا واجتماعيا، فإن امامه طريق واضح لذلك عليه ان يسلكه، هو نفسه الطريق الذي تم تحديده حين فرضت العقوبات.
نعني انه ما على النظام سوى ان يعلن تخليه عن مشروعه التوسعي ويوقف فعلا لا قولا فقط إرهابه وإرهاب القوى العميلة له. حينئذ سيتم رفع العقوبات.
لكن الحقيقة كما ذكرنا ان دعوى النظام باطلة وحملته خبيثة.
النظام الإيراني يتصور ان بمقدوره استغلال الظروف العالمية الحالية مع تفاقم أزمة كورونا، كي ينتزع رفع العقوبات عنه. وهو يريد هذا ليس من أجل الشعب الايراني، وانما من أجل ان تتوفر لديه موارد إضافية لمواصلة مشروعه وإرهابه، وسرقة ماتبقى بعد ذلك.
هذا هوهدف النظام. ولهذا فان الإدارة الأمريكية على حق تماما حين ترفض هذا الابتزاز، وترفض أي تخفيف او رفع للعقوبات.
شبكة البصرة
الاربعاء 22 شعبان 1441 / 15 نيسان 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


