الإرهاب الإيراني قبل وبعد كورونا
شبكة البصرة
السيد زهره
في الفترة الماضية، نشرت تقارير كثيرة في مراكز أبحاث وأجهزة اعلام غربية تناقش قضية واحدة، هي، هل يمكن ان يتراجع النظام الايراني عن اسراتيجيته الطائفية التوسعية وعن الارهاب الذي يمارسه في المنطقة العربية وان يوقف تمويله ودعمه للقوى والجماعات الإرهابية العميلة بسبب المحنة القاسية التي يواجهها مع التفشي الرهيب لفيروس كورونا والأزمة الرهيبة التي يعيشها اليوم؟
كل هذه التقارير أجمعت ان هذا لن يحدث، أي ان النظام لن يتخلى رغم هذا عن اهابه وعن عملائه الإرهابيين، بل سيتزايد دوره الإرهابي.
ولعل من اهم ما نشر في هذا الصدد، تحليل مطول كتبه حسين ابيش، كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربية في واشنطن.
لنتأمل ماذا جاء في هذا التحليل المهم.
يقول الباحث بداية انه على الرغم من كل ما تعانيه ايران من جراء أزمة كورونا، وعلى الرغم من ازمتها الاقتصادية الطاحنة المستفحلة قبل ذلك، فان ايران لم تتخل أبدا عن سياستها الإقليمية العدوانية.
ويضيف: شبكة القوى والجماعات الإرهابية العميلة لإيران سواء المليشيات الشيعية في العراق او الحوثيين في اليمن، وغيرهما لم تتراجع عملياتها الإرهابية العدوانية، بل انها تفاقمت اكثر.
وويؤكد ان هذه القوى الجماعات لا تعمل منعزلة. هي جزء من شبكة إيرانية واسعة من المليشيات العميلة تعتبر اير ن انها تمثل اداتها الاساسية لتحقيق أهدافها في المنطقة، وأداة أساسية لتحقيق ما تعتبر انها مقتضيات أمنها القومي.
هذه الشبكة من القوى والمليشيات العميلة تسعى الى اضعاف وتقويض نظم الحكم في الدول العربية، وتنفذ أجندة ايرانية إقليمية خطيرة لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة
يسجل الباحث اربع ملاحظات:
1- انه في السنوات الماضية، تعرض هذا الدور الإيراني في المنطقة لانتقادات عنيفة في داخل ايران من جانب المحتجين الايرانيين الذين طالبوا مرارا بوقف كل هذا الدعم للقوة والجماعات والمليشيات العميلة.
2- ان التمويل والدعم الذي يقدمه النظام الإيراني لهذه القوى والجماعات هو على حساب الانفاق المحلي على مختلف القطاعات ـ وخصوصا الرعاية الصحية والتعليم
3- ان الولايات المتحدة فرضت عقوبات كثيرة على ايران لدفعها الى وقف دورها الارهابي ودعمها لهذه المليشيات.
4- ان ايران شهدت انتشارا مدمرا لفيروس كورونا على نحو ما اصبح العالم يعرف.
الباحث يورد هذه الملاحظات كي يشير الى انه رغم كل هذا، فان النظام الايراني لم يتخل عن استراتيجيته العدوانية الارهابية في المنطقة ولا عن تمويل ودعم جماعات ومليشيات الإرهاب الطائفية ودورها التخريبي.
لماذا؟ لماذا لا تردع كل هذه الأوضاع النظام الإيراني؟
الجواب الذي يقدمه الباحث هو ان هذا الدعم للارهاب والجماعات الإرهابية والعمل على تقويض امن واستقرار المنطقة هي ابتداء استراتيجية إيرانية دائمة. وهناك سبب آخر. النظام الإيراني يسعى الى ان يمارس الضغوط على امل ان تقوم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي برفع او تخفيف العقوبات القاسية المفروضة عليه. والنظام يتصور ان الضغوط التي يمارسها عن طريق تصعيد عملياته الإرهابية والأدوار التي تقوم بها القوى العميلة له في المنطقة هي أداة أسا-سية لتحقيق هذه الهدف، أي لممارسة هذا الضغط من اجل رفع العقوبات.
والخلاصة في رأي الباحث انه اذا كان البعض يعتقد ان الظروف القاسية التي تمر بها ايران، وآخرها مأساة انتشار كورونا، سوف تدفع النظام الى تغيير سياساته العدوانية ووقف دعمه للارهاب والجماعات الإرهابية، فانه مخطيء. الحادث على العكس من هذا ان النظام يعتقد ان حاجته الى هذه الاستراتيجية والى هذا الدور الإرهابي هي اليوم اكثر الحاحا من أي وقت مضى.
ويخلص بناء على هذا الى أن تخلي ايران عن الدور الارهابي التخريبي الذي تمارسه في العالم العربي وعن القوى والمليشيات الإرهابية لن يحدث الا اذا تعرض النظام لأزمة أكثر قسوة، وقد لا يحدث في الحقيقة الا اذا انهار النظام.
للحديث بقية باذن الله
شبكة البصرة
الثلاثاء 21 شعبان 1441 / 14 نيسان 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


