نظامهم الصحي قديم ومتهالك!!
شبكة البصرة
السيد زهره
“نظامنا الصحي قديم ومتهالك”.
الذي قال هذا الكلام مؤخرا هو الرئيس الأمريكي ترامب.
أمريكا. القوة العظمى الأكبر في العالم التي تملك اكبر ترسانة عسكرية وتفرض سطوتها وكلمتها في العالم، لديها نظام صحي قديم ومتهالك.
الرئيس ترامب قال هذا الكلام في اعقاب حملة الانتقادات العنيفة إعلاميا وسياسيا للإدارة الأمريكية عندما بدأ فيروس كورونا في الانتشار في البلاد.
الذي حدث ان الأمريكيين اكتشفوا انه في مواجهة انتشار الفيروس، لم تكن البلاد مستعدة اطلاقا لهذا التطور الخطير وللتعامل معه بكفاءة.
فوجيء الأمريكيون بوجود نقص حاد في أجهزة الفحص عن الفيروس وعدم القدرة على فحص الأعاد الكافية في انحاء البلاد، وبوجود نقص في أجهزة التنفس، وفي الكمامات. وفوجئوا بأن المستشفيات غير مستعدة ولا محهزة للتعامل مع هذا الوضع الخطير ولا تمتلك الأجهزة والأسرة الكافية. وهكذا.
قبل يومين، نشرت مجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية، تقريرا مفزعا عن حال المستشفيات الأمريكية في مواجهة انتشار الفيروس.
يقول التقرير أنه “لا ينبغي أن يكون دخول المستشفى بمثابة حكم بالإعدام، لكن التقارير تتكاثر في وسائل الإعلام الأمريكية حول ممرات المستشفيات المليئة بالمرضى الذين يعانون من ضائقة شديدة والذين يُتركون بشكل أساسي ليلقوا حتفهم، حيث تتخلى المستشفيات المنهكة، أو حتى لا تشرع، في محاولة معالجتهم”
ويضيف: “ذكرت التقارير أن “المستشفيات في جميع أنحاء البلاد قد سارعت بجمع معدات الحماية الشخصية وغيرها من المستلزمات، وطالب الممرضات والأطباء من الأمريكيين التبرع عبر الإنترنت، وهناك روايات عن إعادة استخدام الأقنعة وارتداء أكياس القمامة كأثواب. ويقول العديد من العاملين في المستشفيات إنهم أيضًا غير محميين بشكل مؤسف ويشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية”.
تقرير المجلة يخلص الى النتيجة الملفتة التالية:
“بعيداً عن مواجهة تحدي الفيروس، فشلت أمريكا فشلاً ذريعاً في تحمل مسؤوليتها الأخلاقية الأساسية، وهي حماية صحة وسلامة ورفاهية مواطنيها”.
هذ الوضع الغريب في مواجهة الفيروس لم يكن قصرا على أمريكا وحدها، بل كان هذا هو حال كل الدول الأوروبية والغربية عموما.
بمجرد ان تفجرت ازمة الفيروس وبدأ في الانتشار في الدول الغربية، وجدنا حالة غريبة من الفوضى والارتباك، والعجز عن التعامل بشكل كفء سريع في مواجهته ولحماية الشعوب. وجدنا كثيرا من هذه الدول تستغيث وتطلب العون والمساعدة من دول أخرى أقل منها تقدما.
هذه كانت من اكبر المفارقات المذهلة التي كشفتها أزمة الفيروس.
أمريكا والدول الغربية هي من اقوى الدول في العالم، وتوصف بأنها الأكثر تقدما بالمعايير التي حددوها هم للتقدم. وهذه الدول لديها موارد كبيرة، ولديها قاعدة علمية وتكنولوجية متطورة. وهكذا
كيف يمكن اذن ان نفهم او نستوعب كل هذا العجز الرهيب الذي اظهرته في مواجهة ازمة مثل كورونا؟ كيف يمكن ان نفسر او نستوعب عدم قدرتها حتى عن توفير المتطلبات الأساسية في المواجهة مع انها أمور بسيطة جدا، مثل الكمامات او أجهزة الفحص والتنفس؟
كيف نفهم ونفسر ما ذكره تقرير المجلة الأمريكية من كل هذا الفشل في تحمل المسئولية الأخلاقية بحماية صحة وسلامة المواطنين؟
بالمناسبة لا نقول هذا الكلام على سبيل توجيه النقد الى أمريكا والدول الغربية. الحقيقة كما نعلم ان كل دول العالم تعاني أشد المعاناة في مواجهة هذا الفيروس، وفوجئت الى حد كبير باستفحال الزمة على هذا النحو المتسارع. كما ان كل الحكومات تبذل قصارى جهدها وتحاول ان تفعل كل ما تستطيع بحسب امكايناتها لمواجهة الفيروس والحد من انتشاره وحماية شعوبها.
لكن القضية اننا بالفعل إزاء مفارقة مذهلة تستحق التأمل والدراسة واستخلاص الدروس.
للحديث بقية باذن الله.
شبكة البصرة
السبت 18 شعبان 1441 / 11 نيسان 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


