-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

البحث المتصل عن مستقبل العروبة

رسالة البعث.. البحث المتصل عن مستقبل العروبة

شبكة البصرة
اسماعيل أبو البندورة

البعث رسالة، كان ولا يزال، ولذا بقيت رسالته مفتوحة دائماً على أفق قومي تاريخي واعد، وبقي ارتباط هذه الرسالة الفكرية السياسية النهضوية التنويرية بالتاريخ والواقع العربي معاصرا وقابلا للتداول والحضور بعكس ما قد يظن البعض أنه لحظة عابرة في التاريخ السياسي العربي، أو أنه حزب تقليدي مرحلي تنتهي مهماته ووظائفه بانقضاء هذه المهمات ليستقيل بعدها فكرا وتنظيماً ومعاني ويصبح أثرا وذكرى.

ونحن نلح على هذه الأبعاد السياسية – المعرفية التكوينية – التأسيسية التي ميزت رسالة البعث، لكي لا نبقى نجادل في تفاصيل تربط بين الرسالة وأنظمة الحكم وضروراتها واشكالياتها، أو بين الرسالة وإعضالاتها في الممارسة، ولكي لا نطمس المعنى والمضمون الفكري الرسالي الذي تميزت به الرسالة وأفكارها الكبرى ومخاضاتها من أجل تقريب المسافة بين الفكرة والممارسة، وابتكار مناخ سياسي نضالي – ” نقي وإيثاري ” يصل الإنسان العربي بأمته وصلا واعياً ومنتجاً، ويجعل قضية الأمة ترتقي إلى مستوى العقيدة المتحركة والدينامية القادرة على التعامل مع الاشكاليات وإدراك التحولات والتغيرات التي تحاصر و تطرأ على الواقع وتغير مساراته أحياناً باتجاهات غير مرغوبة وغير منسجمة مع تطلعات الأمة التاريخية.

ولابد من التأشير هنا ونحن نقرأ في صفحات رسالة البعث ونراجع لحظة تأسيسها ونستعيد المعاني المرتبطة بها، أنها احتوت على بعد نقدي تأسيسي لا يقبل المعطيات على عواهنها، ولا يرتضي الارتكان إلى ماهو كائن وقائم باعتبارة نهاية مطاف وسدرة منتهى، ولذا فإن الاستذكار والاستعادة لا تندرج في إطارات التذكر الافتخاري والمجرد، وإنما هي لحظة مراجعة لما كان ولما هو كائن، وهي دعوة لاستنهاض الهمم للتمسك بالأفكار النهضوية الكبرى التي حملتها رسالة البعث القومية، وهي في الوقت نفسه إعادة قراءة لكل مايعتمل في حياتنا العربية من تراجعات ومنعرجات وانزلاقات وتحولات وظاهرات، ومحاولات داخلية وخارجية لاجتثاث الفكرة والرسالة القومية النهضوية التي حمل لواءها حزب الرسالة وقدم الشهداء من أجل بقائها واستمرارها.

لابد ونحن نحيا في هذه اللحظة العصيبة داخل أزمة انسانية وجودية كارثية كبيرة تهدد البشرية جمعاء بكارثة سوف تأتي على الزرع والضرع والبشر وكل ما هو حي، وسوف تحمل معها بالضرورة مجلوبات فكرية وايديولوجية مغايرة تماماً لما عهدناه في السابق، وقد تكون انحطاطية في بعض جوانبها، أن نتوقف أمام هذه اللحظة الكارثية وأن نستعد ونتيقظ عربياً للحظة انقلاب القيم السياسية والاجتماعية والثقافية وتغيرها، وتبدل العلاقات والسياسات على صعيد العالم بأكمله، لكي لا نبقى على هامش هذه التحولات أو خارج معطياتها ولكي تصدر عنا مداخلة فكرية نوعية تعيد تثبيت أمتنا على خارطة الأمم، وتعيد تقاليد رسالتنا التي نتحدث عنها في تقديم رؤى وتصورات عما يجب على الأمة اجتراحه واستنباته في لحظات الانقلابات الكونية وفي لحظات معانقة وصياغة التاريخ بأفكار تكوينية ومكونة.

رسالة البعث كتاباً قومياً نهضوياً تنويرياً لم يغلق، وإنما هو جماع أفكار نابضة ومعاصرة ومخصبة تحتاج إلى إعادة انتاج ونظر بطرائق نقدية استنهاضية، إذ لا شيء قد يجعل فكرة الوحدة العربية فكرا عتيقاً مفوتاً، ولا أحد يمكنه أن يتجاوز هذه الروابط التاريخية القومية الراسخة والمكنونة في العقول والصدور بإعلان موت القومية وزوال الفكر القومي. وأود الاشارة هنا إلى أننا نراجع تاريخنا بأفق تفاؤلي استنهاضي، ولا نراجعه لكي نأسى ونعمق لحظة الانكفاء والمأساة، كما أننا نراجعه بفكر نقدي لايغفل العثرات والخطايا، وإنما يضعها أمام عقل الأمة لكي لا تبقى في أفق انسدادها، ولكي تبقى عصية على الاندثار.

شبكة البصرة

السبت 11 شعبان 1441 / 4 نيسان 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب