-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

الاخفاقات والنجاحات في التصدي لأزمة كورونا

الاخفاقات والنجاحات في التصدي لأزمة كورونا

شبكة البصرة
أ.د. مؤيد المحمودي

من المصادفات الغريبة التي شهدها العالم منذ القرن السابع عشر هو التعاقب شبه المنتظم لانتشار الأوبئة الذي اقترن مع العام العشرين من كل قرن.

ففي عام 1720 ضرب الطاعون مدينة مرسيليا الفرنسية وخلف 100الف قتيل

وفي عام 1820 ضربت الكوليرا إندونيسيا وتايلند والفلبين وحصدت ايضا اكثر من 100الف قتيل

وفي عام 1920 ضرب العالم الانفلونزا الاسبانية التي حصدت ما يقارب ال50 مليون نسمة

والان في العام 2020 يضرب العالم نوع أخر من الأوبئة الخطرة سببه فايروس كورونا المستجد المسمى (كوفيد-19). ويعتبر هذا الوباء واحدًا من أكثر الأمراض المعدية التي أصابت كوكبنا، بسبب انتشاره السريع الذي انتقل إلى أكثر من 189 بلدًا خلال ثلاثة أشهر منذ اكتشافه لأول مرة في الصين. وعلى الرغم من هذا الانتشار الغير مسبوق تشير التقديرات إلى أن حوالي 98% من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا سيتعافون منه أو لا تتطور لديهم أعراض المرض نتيجة لقوة مناعة الجسم، خاصة اذا كانوا من الفئات العمرية الغير كبيرة في السن. وهذا يؤشر الى معدل وفيات بين المصابين بفيروس كورونا لا يتعدى 2%، مما يجعله أقل فتكا من فيروسات أخرى مماثلة عرفها العالم سابقا مثل سارس الذي تسبب في وفاة 11% من المصابين وايبولا الذي أدى الى وفاة 90 % من المرضى المصابين. لذا فان خطورة فيروس كورونا تكمن في سرعة انتشاره بين الناس وليس في معدل الوفيات العالية التي يسببها.

وعند تتبع مسيرة انتشار مرض كورونا، نجد أن الفرص كانت متاحة لتجنب حدوث الكارثة الحالية التي تسببت لحد الان في حصول أكثر من مليون اصابة و 50 ألف حالة وفاة حول العالم، لكن بعض الاخفاقات التي حصلت على مستوى التصدي للفيروس قد ساهمت في فقدان السيطرة على انتشار المرض بهذه الطريقة السريعة. وبالعودة الى بدايات ظهور الوباء في منتصف تشرين الثاني من عام 2019 حين شخصت بعض الاصابات بسوق المأكولات البحرية في مدينة ووهان الصينية التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، على أنها حالات التهاب رئوي فيروسي لا تستجيب للعلاجات المعتاد. ولم تتعرف السلطات الصحية الصينية على أن مسبب المرض هو فيروس كورونا المستجد الا بصورة متأخرة في نهاية شهر كانون الأول، بعد أن توغل المرض بين ألاف السكان من مدينة ووهان. كما أن هذه السلطات الصحية لم تقم أنذاك بتحذير المواطنين في المدينة من مخاطر انتشار الفيروس ولم تقم بإشعار منظمة الصحة العالمية عن هذا الانتشار الا في 31 من كانون الأول، حينما أصدرت هذه السلطات بيانًا يحمل عدة تطمينات خداعة تشير الى أن “المرض يمكن الوقاية منه والسيطرة عليه”. مما ضيع الفرصة على الدول الأخرى في العالم لاتخاذ الحذر الشديد من انتشار هذا الوباء الفيروسي الخطير. وقد زاد في الأمر سوءا، توقيت تفشي هذه العدوى الوبائية مع عودة ألاف الصينيين من دول العالم إلى مسقط رأسهم في ووهان للاحتفال بالعام القمري الجديد. فقد قدر أعداد هؤلاء الوافدين بحوالي 175 ألف شخص، منهم 85% قد حملوا فيروس المرض معهم لينقلوه مرة ثانية في بداية كانون الثاني الى تلك البلدان التي جاءوا منها. ومع استمرار رحلات الطيران الدولي كالمعتاد من مدينة ووهان، انتقل الفيروس بسرعة الى طوكيو وسنغافورة وسيول وهونغ كونغ. وايران والولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الاوروبية. ولم تلغي شركات الطيران هذه الرحلات الجوية من مدينة ووهان الا بحلول 31 يناير بعد أن فات الأوان لأن تفشي الوباء واصل النمو بالفعل لينتشر في أكثر من 30 مدينة عبر 26 دولة. وعلى المستوى الداخلي انتقل انتشار الفيروس من ووهان الى المدن الصينية الاخرى حتى بلغت عدد حالات الاصابة في عموم الصين 81008 وعدد الوفيات 3255 حالة وبنسبة 4% من حالات الاصابة. وبعد هذه السلسلة من الاخفاقات التي أدت الى انتشار الوباء عالميا وداخليا، لجأت السلطات الصينية الى تدابير قاسية للتصدي للفيروس اعتمادا على وسيلة “العزل الوقائي الشامل” التي تتضمن الخطوات التالية:

1. تطبيق إجراءات حجر صحي صارمة لم يسبق لها مثيل لاحتواء انتشار الفيروس خاصة في موطنه الأول ووهان.

2. اغلاق المصانع والمحلات والشركات وايقاف وسائل النقل العام. مما ساعد في تقليل الإصابة بالعدوى.

3. تطبيق إجراءات مشددة في البلاد شملت منع التجمعات و الفعاليات والأنشطة الثقافية والرياضية، وأغلاق المدارس والجامعات.

4. تشييد مستشفيات ميدانية بسرعة غير مسبوقة في ووهان في أيام، لعلاج المصابين. واستيعاب أعدادهم الكبيرة.

5. فرض غرامات على من لم يلتزم بإجراءات العزل أو حتى عدم ارتداء الكمامات.

6. أظهاروعي عالي من السكان جعلهم يطبقون العزل الطوعي في البيوت.

وهذه الاجراءات بمجملها كانت فاصلا في معركة الصين مع فيروس كورونا والتي تكللت بالنجاح في وقف انتشار المرض بعموم البلاد.

وكانت كوريا الجنوبية واحدة من الدول الأكثر تضررا في المراحل الأولى من تفشي الفيروس المستجد نظرا لقربها من الصين حيث ارتفعت عدد الإصابات على مدى 10 أيام، في أواخر شباط لتصل الى أكثر من 8000 حالة مؤكدة بالفيروس. لكن الاستجابة السريعة لهذه الدولة بحكم خبرتها السابقة مع أوبئة فيروسية أخرى مشابهة، جعلت منها أحد الأمثلة الناجحة لمكافحة الوباء حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية. فقد بادرت هذه الدولة مبكرا لتنفيذ نظام “العزل الوقائي الانتقائي” والذي لا يحمل صفة القسوة والإجبارية كما في الصين، بل يتخذ اسلوبا تطوعيا بديلا له يعتمد على اختبار الألاف من الأشخاص المشتبه بهم بواسطة أعداد كبيرة من الأجهزة الطبية المتوفرة لهذا الغرض. ومن ثم يتم تعقب المرضى منهم لعزلهم بشكل منهجي ومحاولة الوصول الى حلقات الأشخاص الذين كانوا في تماس مع المرضى. بالإضافة الى ذالك تم إبطاء انتشار الفيروس عن طريق منع التجمعات البشرية ووضع معقمات لليدين والهواتف الذكية على مداخل متاجر المدن وحث الناس على وضع الكمامات الطبية. وقد نجحت هذه الخطة في خفض نسبة الوفيات الى حوالي 1.2 % مقارنة بالعدد الكلي لحاملين فيروس كورونا وهي أقل من المعدل العالمي العام للوفيات بهذا المرض التي تبلغ حوالي 2%. وبنفس المنوال اتبعت ألمانيا هذا النهج الكوري في العزل الوقائي الانتقائي، مستفيدة من قدرتها الكبيرة على اجراء 160 ألف فحص للكشف عن الفيروس بين قطاعات واسعة من السكان وهي غير متوفرة بهذه الكمية في أي دولة بالعالم. وبهذه الطريقة تمكنت ألمانيا من رصد العديد من المصابين حتى وان كانوا لا يعانون من أي أعراض وعزلهم عن باقي الأصحاء.كذالك تم فحص الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالمرضى أو حجرهم اذا اقتضى الأمر، مما أدى إلى كسر سلاسل العدوى بين السكان. في نفس الوقت حصل تشديد على منع التجمعات السكانية والاختلاط بين الناس لأكثر من شخصين في مكان واحد. ونتيجة لهذه الخطط الناجحة في احتواء الفيروس سجلت ألمانيا أقل نسبة لمعدل الوفيات بين دول العالم بلغت حوالي 0.9 % بالرغم من احتلالها للمركز الرابع عالميا في عدد الاصابات. وحتى يوم السبت 4/4/2020 بلغت عدد من الوفيات في ألمانيا 1,293 حالة فقط، مقارنة بإيطاليا 14,681 وفاة، وإسبانيا التي توفي فيها 11,744، وكذلك الولايات المتحدة التي سجلت 7,406، وفرنسا 6,507 حالة وفاة, في الوقت التي سجلت المانيا أعلى نسبة من المتعافين بين تلك الدول المذكورة. وساهمت في هذا النجاح بالسيطرة على الوباء، قوة البنية التحتية للمنظومة الصحية فيها والذي تمثل في وجود كادر طبي متدرب بشكل جيد وحوالي 30 ألف جهاز تنفس اصطناعي للحالات الطارئة. وهذا الصمود المتماسك للنظام الصحي في ألمانيا قابله انهيار تام للأنظمة الصحية في كل من ايطاليا واسبانيا وفرنسا لأن كل منها لا تملك أكثر من خمس عدد الأجهزة للتنفس الاصطناعي الموجودة في ألمانيا، مما أضعف صمودها أمام العدد غير المسبوق من مرضى الكورونا الذين احتاجوا دفعة واحدة، إلى دخول أقسام العناية الفائقة و لفترة عدة أسابيع. وعلى العكس من ألمانيا. فان هذه الدول اتبعت نظام كشف الإصابات يعتمد على اجراء الفحوصات فقط للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض ويستبعد من التشخيص الأشخاص الذين يحملون الفيروس، دون أن يعانون من هذه الأعراض أو ما يسمون طبيا بحالات “المرضى الصامتون”. ودلت الاحصائيات على أن الانتشار الكبير لهذه الحالات المرضية الغير مشخصة له سببا رئيسيا في انفجار أعداد حالات المرضى المصابين بالفيروس من احصائيات محدودة جدا في بداية العدوى الى أعداد بالألاف تفوق قدرات النظام الصحي لتلك البلدان. وهذا بدوره أدى الى ارتفاع نسبة الوفيات بالذات في كل من ايطاليا واسبانيا والتي بلغت معدل قياسي يفوق 8 % من عدد الاصابات. ولعب تخبط القيادات السياسية في كل من بريطانيا وأمريكا دورا كبيرا في فشل التعامل مع وباء الكورونا خاصة في بداية انتشار المرض عندما أعطت هذه القيادات انطباعا زائفا بان الامور تحت السيطرة ولا تدعو الى القلق. الى أن تحول انتشار الفيروس الى حالة الانفجار العددي المتسارع ليكشف عن هشاشة المنظومة الصحية لتلك البلدان ويترك صمودها أمام الوباء في مهب الريح.

أما في ايران فقد تحولت أزمة كورونا الى كارثة حقيقية تسببت بها قيادة الملا لي المتخلفة والتي نتجت عن سلسلة أخطاء فادحة وقعت فيها هذه القيادة أثناء تعاملها مع الوباء. فمنذ اكتشاف المرض في مدينة قم بتأريخ 19 شباط بعد تسجيل أول حادثة وفاة لتاجر إيراني مصاب بالفيروس كان عائدا من مدينة ووهان الصينية، تم التعتيم على السبب الحقيقي للوفاة والادعاء بأنها ناتجة عن التهاب رئوي. وهذه الوفاة تدل على أن مرض كورونا بدأ ينتشر في البلاد في وقت مبكر يعود الى شهر كانون الثاني وهو ما أكده نائب وزير الصحة رضا ملاك زاده للتلفزيون الإيراني لاحقا حين قال «أعتقد أننا تأخرنا قليلا في الإعلان عن رصد الفيروس». مع ذالك فان الحكومة الايرانية لم تتخذ اجراءات وقائية لمنع انتشار المرض فتركت الحرية للناس في التوافد بأعداد كبيرة على هذه المدينة الدينية التي تزدحم بالزوار ولم تلغى صلاة الجمعة الا بعد تسعة أيام من حدوث الوفاة. وجميع هذه الخطوات الخاطئة التي قامت بها السلطات الايرانية في تلك الفترة قد ساعدت على انتشار العدوى للمرض لأنها زادت من اختلاط الناس فيما بينهم.وبعد ظهور حالات الاصابة بفيروس كورونا الى العلن، لجأت السلطات الايرانية الى المراوغة والتضليل عبر وسائل الاعلام التي تتحكم فيها الدولة من أجل تقليل الخطورة لأزمة انتشار الوباء. فقد ظهر نائب وزير الصحة في أكثر من مناسبة وهو يطمئن الجمهور الى أن المرض في ايران تحت السيطرة، الى ان تبين لاحقا أنه شخصيا مصاب بفيروس كورونا..وأقدم الرئيس الايراني على اتهام اطرافا دولية بشن مؤامرة لبث الذعر وحصار البلد وطالت نظرية المؤامرة منظمة أطباء بلا حدود، بعد أن طردت إيران وفدا لها بتهمة التجسس كان يعمل على تشييد مستشفى ميداني للعناية المركزة بسعة 50 سريرا في أصفهان من أجل معالجة مرضى كورونا. أما خامنئي نفسه فقد ادعى أن انتشار وباء كورونا في ايران ناتج عن مؤامرة أمريكية لتطوير فيروس يستهدف جينات الايرانيين بشكل خاص. و أثبتت هذه السياسة الخائبة لحكام طهران أن طريق التكتم على الحقائق والمكابرة الجوفاء لا يمكن أن تقهر فيروس كارونا، بل يوجد بديل أخر فعال لتحقيق هذا الهدف هو منهج “العلم والتكنولوجيا” كما وصفه الرئيس الصيني بناءا على تجربة بلاده الناجحة في هذا المجال. وكان من نتائج تلك السياسة الكارثية على الشعب الايراني أن ارتفعت عدد الاصابات بالفيروس مؤخرا الى 53183 اصابة و سجلت عدد الوفيات 3294 حالة لتصبح ايران أكبر بؤرة للفيروس في أسيا بعد الصين. بالإضافة الى ذالك فقد تسببت ايران في نقل الفيروس الى الدول المجاورة بما فيها العراق ودول الخليج العربي ولبنان وسوريا. ولحسن الحظ فان عدد الاصابات بالفيروس في هذه الدول لحد الأن محدودة وذات زيادات ضئيلة بسبب التدابير الوقائية المشددة التي أتبعت فيها مبكرا. مما يجعل هذه البلدان مرشحة في الأسابيع القليلة القادمة لأن تشهد تقليص انتشار مرض كورونا وربما انحساره، كنتيجة لضعف الفيروس الوبائي و عدم صموده أمام حرارة نيسان الشديدة في المنطقة.

4/4/2020

شبكة البصرة

السبت 11 شعبان 1441 / 4 نيسان 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب