المرجعية وكورونا.. مَنْ يفضح مَنْ..؟
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
قال المرشد الفارسي الأعلى (علي خامنئي) لمناسبة عيد نوروز في 21/آذار (أن شياطين الجن يشنون العداء للشعب الايراني، وإن الإنس والجن يتعاونان ضد ايران، وقد قامت شياطينهما بإنتاج فايروس كورونا المتخصص بجينات الشعب الايراني).!!
وأفتى المرجع (علي السيستاني) بما يلي (كل من نقل عدوى كورونا إلى غيره فما عليه إلا أن يدفع دية). وتخيلوا الكم الهائل من المشاكل والدعاوى التي تنتجها هذه الفتوى الغرضية التي من شأنها أن تشيع العداوات بين المواطنين وتمزق وحدتهم، في ظل الوباء القاتل.!!
لم تجرؤ مرجعيات النجف على فتوى واحدة تمنع فتح المراقد والحسينيات والمساجد، وتمنع زياراتها والصلاة فيها، وذلك لإعتبارات تتعلق بموقفها من ناسها والتابعين لها الذين ربتهم ولقنتهم طيلة اجيال على الرضوخ والإذعان لـ(قدسية) المراقد والقبور كونها (تشفي) من كل داء وهي الدواء لكل بلاء.. كما يتعلق الأمر بمكانتها ونفوذها وسطوتها، إذا ما كف الناس وتعودوا على ان الشافي هو العلم الذي يصنع الدواء لا شبابيك المراقد المذهبة ولا تقبيلها ولا التمسح بها ولا الدعاء لمن في داخلها وترك الله الواحد الأحد.
وعلى اساس هاذين الإعتبارين لا تستطيع المرجعيات إلا ان تستمر في الإيهامات والضبابيات والأوهام والخرافات، كما قال (علي خامنئي) بأن الجن والإنس هما اللذان يتأمران على الشعب الايراني، فيما يأمر مقتدى الصدر اتباعه من الرعاع والمرتزقة بكسر القرارات الخاصة بمنع التجوال، واجتياح بوابات الدخول الى مرقد الإمام الكاظم والإعتداء على كل من يمنعهم من ذلك، واستفزاز الشعب العراقي في كل مكان تمر به جحوشهم، وذلك من اجل زيارة المرقد الذي يترعرع فيه فايروس كورونا، وتمد للزائرين موائد الطعام على الارصفة للقادمين، وهي موائد مكشوفة والجميع يأكل بملاعق بلاستيكية يستخدمها الجميع.!!
المرجعية في العراق هي مرجعية اجنبية، يقودها ايراني الجنسية ولديه مكتب وناطق رسمي، كما لديه مليشيات مسلحة.. هذه المرجعية تسكت على اقتحام الناس لأحد المراقد، كما تسكت مرجعية (علي خامنئي) على اقتحام اتباعه لبوابة مرقد الرضا للزيارة او للصلاة، فيما يتحدث العالم عن ضرورة (العزل) الكامل والشاكل بين المواطنين من اجل وقف الوباء واحتوائه ومحاصرته ريثما يتم اكتشاف العلاج اللآزم.
المرجعيات ليس من مصلحتها ان تكون وحيده ومعزولة، وليس من مصلحتها ان يبتعد الناس عنها، لأنها تعتاش على إذعان الناس ورضوخهم لخرافاتها ودجلها بعد ان سلبت عقولهم بدعاوى انها هي التي تفكر وليس لغيرها غير الطاعة والتنفيذ مهما كان عالماً في اختصاصه لا يجرؤ على مناقشتها ومحاججتها، لأنها (معصومة) من الخطأ.. إنها تفلس تماماً إذا ما ابتعد الناس عنها، فهي تحلبهم بالخمس ولا تقدم لهم سوى الخرافات وجلد الذات والعويل.. فايروس كورونا عدو لفايروس اسمه المرجعيات الدجالة التي لا تراعي مصلحة الشعب وترجح طقوسها على اجراءات السلامة الوطنية.
النظام الايراني ومرجعياته قد اهملت الشعوب الايرانية منذ ما قبل (كورونا) وبعد ظهوره تكتمت على خطورته وقللت من اصاباته حتى استشرى. والاهمال المتعمد هذا كان اساسياً جعل الشعوب الايرانية تدفع ثمناً باهظاً من حياتها.. ومع كل هذا ظلت سلطات النظام الفاشيستي الايراني تقلل من اهمية الوباء حتى تسلل الى قادتها العسكريين والسياسيين ونواب برلمانيين وحتى رجالات مرجعياتها وعوائلهم.. وظل الصمت يلف النظام الايراني ويرمي بالآئمة على الخارج في أخس ابتزاز يمارسه نظام على وجه الأرض، بزعم ان ما يجري مؤامرة خارجية حتى باتت ايران بؤرة قاتلة للوباء بعد الصين، وبؤرة قاتلة للإرهاب المذهبي، فيما ظلت ذيول ايران في العراق تتبع منهج التعتيم نفسه على الشعب العراقي وتستمر في فتح الحدود البرية والجوية وتدفق الشاحنات السياحية وغيرها من المدن الايرانية الى العراق وهي تحمل كورونا الى المراقد والفنادق والمطاعم والشوارع والمحال التجارية ومزارات وبيوت المتعة الجنسية.. واخيراً يحل كورونا ظيفاً قاتلاً للشعب العراقي، لأن الطبقة السياسية واحزابها ومليشياتها ارادت ذلك ومرجعياتها تتكلم بضبابية وبإستحياء مريب وهي ترى المشهد المأساوي يتفاقم في ظل انعدام المستشفيات ومستلزماتها العلاجية الكفيلة بوقف تفشي الوباء، وشحة الاموال المرصودة للصحة العامة وخاصة لحالات الطوارئ والكوارث، فيما يطل النقيق الاعلامي يدعو بمنع التجوال ولا احد يستجيب، والنقيق بالصلوات المرقدية ولا من شفاء، والصراخ ليل ونهار والشعب العراقي لا يملك اية مقومات للصمود بوجه الوباء القاتل الذي قهر دولا عظمى وكبرى ومع ذلك فهو ماضٍ في صموده لاقتلاع الطغمة العفنة المتفسخة ممثلة بالسلطة السياسية والسلطة المرجعية النافقة.
فالمرجعية والحكومة صنوان في بوتقة المهزلة وفايروس كورونا قد كشف المستور وعرى الدجل واسكت الحجج وبانت الاشياء في العراق وايران عارية تماماً إلا من العناد والغباء والغطرسة الفارغة.
(كورونا) كشف القاع الخاوي للمرجعيات والنظم المختلفة وعلى راسها النظام الرأسمالي الذي استعمر واستعبد البشر، وفضح دعوات الاخلاق التي لا تجد اساساً واقعياً يتطابق على الأرض، وعرى دعوات التمسح الكارثي بالدين والدفع بالناس الى التهلكة، وفضح مناهج العالم الرأسمالي القائم على الخداع، وكشف مناهج المرجعيات الدجالة والضبابية والساكتة كشيطان اخرس امام الحق والحقيقة، وهي مرجعيات ترتزق على الدين في بناء امبراطوريتها المادية، كما بنت الكنيسة امبراطوريتها الدينية في اوربا في عصور قديمة على حساب الدولة المدنية القومية، لأن خلاصة الفكر او الفقه المرجعي لا يؤمن بالقومية وبالتالي لا يؤمن بالوطنية – ومثال: الاخوان المسلمين وحزب الدعوة وحزب التنمية والعدالة وحزب النهضة واحزاب الله في لبنان والعراق وحماس وحركة الجهاد الاسلامي..إلخ- دليل على نهج اسلاموي يستهدف تدمير الاسلام من داخله بحجة حمايته وتدمير النظم القومية.
وكما نرى، أين مرجعية العراق منذ عام 2003 ولحد الآن والبلاد تتراجع الى الحضيض؟ ألا ترى المرجعية الانسحاق الشامل للشعب العراقي بفعل الطبقة السياسية التي باركتها وتعاونت معها في الانتخابات بالتعاون مع الاحتلال الامريكي قبل عام 2003 وبعده؟ ألم تكن المرجعية في ايران سبباً لانهيار الشعوب الايرانية وتجويعها في ظل التوسع العدواني للنظام القمعي الايراني؟ ألم تكن المرجعية في العراق سبباً جوهرياً لتدوير نفايات الاحزاب الطائفية الفاسدة وتدمير العراق وانهيار ركائزه وهياكله وتمزيق لحمته الاجتماعية وسرقة ثرواته وامواله وكنوزه الثقافية والأثارية؟ طالما تحكمت المرجعية بمفاصل الانتخابات المزورة وبإعلاناتها ومناطق اقتراعاتها في عموم العراق؟
نظام العراق نظام تابع لا يملك قراراً.. والنظام الايراني متحجر ومجذوم بالطائفية والارهاب حتى نخاع العظم، وجذامه (فقهي – سياسي) يرفضه الجميع حتى بات النظام معزولاً وسيصبح بعد كارثة (كورونا) من الصعب ان يتعايش معه احد من جيرانه ولا مع محيطه البعيد، لأنه نظام يعيش عقدة (العدو) ذات النهج التوسعي القمعي.. ومن اجل مواجهة عدوه، يصدر عدوانه الى عدوه العرب والمسلمين حصراً، اللذان يشكلان العقدة الرئيسية في نهجه الفقهي والسياسي. ومن الصعب ان يتقبل الخارج القيح الايديولوجي الفارسي. النظام الايراني يمول ارهاب الدولة الايرانية بالسلاح والاموال والمليشيات والصلافه والغطرسة وبالعناد الاجوف.
هذه هي تركيبة النظام الفارسي في طهران التي تؤمن بأن عائلة الجن هي التي تعادي ايران وما على الشعوب الايرانية سوى محاربة الجن الذي لا يراه احد بالعين المجردة وهو فايروس كورونا!!
26/03/2020
شبكة البصرة
الجمعة 3 شعبان 1441 / 27 آذار 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


