-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

الثورة بين ثنائية……

 
الثورة بين ثنائية… ”الفكر، التنظيم، القائد “
و”الصورة، الحرف الهروغليفي، المسار المنفتح“؛
شبكة البصرة
يوغرطة السميري، المهدية – تونس
الثورات لم تعد أساليب يرتبط حدوثها بتوفّر القيادات المخلصة والأهداف الواضحة و البناء التنظيمي السليم قياسا علي ما هو قائم من تصورات معروفة ومحددة فى الأدبيات الشائعة، فالحراك الشعبي العربي أثبت جملة مستجدات جعلت مما كان يعتقد أساليب أساسية للثورة “الفكر بأهدافه والقيادة والبناء التنظيمي “يتراجع لفائدة” الصورة بصيغة مشابهة للحرف الهيروغليفي في الكملة كمسار منفتح”.
فالعقيدة الدينية و باعتبار ما كانت تمثله من رؤية توحيد معنوي علي مستوي الوجدان ان كان بصيغة فردية أو جماعية، و مناهضة المترفين الظالمين، و الدعوة الي العدالة و المساواة؛ مثلت دليل الثورات في التاريخ القديم و الوسيط ؛ثورات سلكت مسالك متعددة بين الثورة الإيجابية و الثورة السلبية و الثورة الموظفة لكلا المسلكين.
ثورات ابتدأت علي يد أنبياء ورسل وانتهت كل منها بيد مترفين في العصر الوسيط لتنتهي بتركيز مفهوم الحق الإلهي، الذي أسقطته في العالم المسيحي الثورة الفرنسية نهاية القرن الثامن عشر دون أن تضع نهاية بائنة لدور المترفين الذين وظفوا المعرفة لإعادة انتاج نظام العبودية بصيغ جديدة أقل ايلاما مما كان سائدا ؛ مقابل ذالك انحرفت المعرفة في العالم الإسلامي منذ السقوط المعنوي للدولة العربية الإسلامية مع القرن العاشر اما اختلافا حــــول مقاصد الدين أو تأبيدا للـتبلد العقلي بإشراف مباشر من أيـمة ”كهنة فقه“ الإسفاف حد اعتبار القرآن سجلا للعلوم و الفنون علي اختلاف فروعها ؛ كتاب يختزن أسرار الكون و أسرا رالطبيعة من جغرافيا و علوم البحار وطبقات الأرض، وكذلك كل ما يتطلبه الإنسان في حياته بما فيها من عقاقير و أدوية ؛ فقهاء إسفاف لا يترددون مع كل اكتشاف علمي عن القول في أنه مسجل في الآية كذا من السورة كذا و من لا يصدق ذلك لا إيمان له ــ لافتة الكبت للمعرفة و استخدام العقل ــ أو لا صبر له علي البحث و الإقناع و تشرب العلم الذي لا يستحون في حصره فقط بيد علماء الدين لا غير.
جملة رؤي وأفكار يقينية يرددها ”كهنة ــ أيمة “ تقتات علي فضلات موائد المترفين وشكلت وسيلة ردع وتخدير هامة لعقول العرب المسلمين بما جعلهم رعية طييعة لجور المترفين ان كانوا حكاما أو ممن لهم نفوذا إن كان ماديا أو معنويا، و أهملوا بذلك الأساس الذي مثله القرآن الكريم من مبادئ الحركة و التدافع الإجتماعي ؛اهمال انتقل إلي مؤسسات التربية والتعليم بعد أن كان قد استوطن وراثيا المؤسسة الأولي للخلق و الإبداع العقلي التي تمثلها الأسرة بحيث كلنا و حتي وقت قريب هذا إذا لم نقل أنه و حتي اللحظة إن كنا بصيغة المتلقي أو المشارك في عملية التربية و بخاصة في مادة التاريخ التي لا تسجيل الا أقوال الملوك و أعمالهم، مقابل أننا نسمع أو نشارك في المقهي أو البيت قصص الأنبياء والرسل.
القرآن يحتقر النمرود وآثاره ويمجد ابراهيم، يحتقر فرعون وآثاره ويمجد موسي وأتباعه في حين كتب المعرفة في مؤسساتنا تركز علي أمجاد النمرود وتكبر آثاره وأمجاد فرعون وآثاره، وتتغاضي علي أفعال المتمردين عليهم وأهمية التدافع الإجتماعي الذي أسسوا له لصياغة الحياة الي أمام.
ثنائية ثقافية مزدوجة الولاء قسمت المجتمع رؤية بين اتجاهين متقابلين اتجاه العقل واتجاه اليقين، بين التسليم لجور المترفين و ما يمتلكونه من نفوذ و استخدام العقل تقيدا بالواقع وتفسيرا للترف الذي يضطهد المنتج لوسائله فكان الفكر الماركسي الذي حدد السبب و حصره في فائض القيمة الذي يعد الأساس في استغلال الإنسان للإنسان، أي استغلال الأقلية المترفة للأكثرية المنتجة فكان الشعار اللافتة ”ديكتاتورية الطبقة العاملة باعتبارها الأغلبية“ التي أناط بها ضرورة تحطيم نظام المترفين، ووجوب ارساء ملكية وسائل الإنتاج لإعادة توزيع الثروة توزيعا عادلا بين الإنسان و أخيه الإنسان منهيا مرحلة المراوحة بين العقل و اليقين و مؤسسا لمرحلة جديدة عنوانها ”الشك و الإحتمال“ وبذلك مثل دليلا للثورات في التاريخ الحديث والمعاصر.
أمثلة لثورات وتحت تأثير عديد المستجدات وبخاصة ما قبل وبعد سقوط الإتحاد السوفياتي، والنمو الأسطوري للصين سجلت تحولات دراماتيكية جعلت من مسألة الفكر الماركسي كدليل ثورات المظلومين علي المترفين تصبح من ماضي التاريخ الذي لم يعد يمثل الإجابة الموضوعية بصيغة الحل لما يطرحه الواقع وذلك لما أصابه ان كان كدليل أو كأدوات معبرة عنه من اهتزازات سواء علي مستوي الفكر أو الأجهزة المعبرة عنه :
فديكتاتورية الطبقة العاملة ــ الأكثرية ــ تحولت واقعا الي ديكتاتورية بيروقراطية للأحزاب الشيوعية.في حين التأميم و ملكية الدولة لوسائل الإنتاج عن طريق التأميم تحولت الي اختناقات اقتصادية امابصيغة تراجع في الإنتاج أو بصيغة التشغيل الطفيلي الذي يستنزف الموارد ويعطل الإستثمار، وإن ظلت مشاركة الدولة فى قيادة عملية الإنتاج لازمة، خصوصا فى العالم الثالث. لتفضي كلا الحالتين الي قتل المبادرة و حولت الإنسان الي رقم في سلسلة واسعة من الأرقام دوره لا يتجاوز تأدية وظيفة ميكانيكية فاقدة لروح التطلع اولا والشعور بالوجود ثانيا بما خلق رد فعل قوي داخل مجتمعات هذه الثورات لافتته التعددية والديمقراطية وحق المشاركة المنفتح بعيدا عن المراقبة وضغوطات أجهزة البيروقراطية ان كانت الحزبية أو تلك المرتبطة بها و الممثلة في أجهزة الدولة… اضافة الي الشرخ الذي أحدثته تكنولوجيا العلوم في فكرة فائض القيمة الأساس النظري لموضوع استغلال الإنسان للإنسان مشخصة كمثال بائن دون اعتبار لأمثلة تعد بعشرات الآلاف في تكوين الثروة دون استغلال للفئات المنتجة أبرزهم ”بيل جيتس ـ فى شركة مايكروسوفت ـ“، مما يسمح بالقول أننا أمام مرحلة الفكرة / المعرفة هي مصدر الثروة لا المستجيبة للحاجات الأساسية فقط، و انما الثروة المتجاوزة للخيال و المولدة في ذات الوقت لثروات فرعية في أكثر من مجال، و الثابت من ان المال الطائل عدو طبيعي للثورة، و باضافة التطورات الخارقة في وسائل الإعلام التي ألغت أو تكاد تلغي الأحزاب ان كان في هياكلها التنظيمية أو في رؤاها المعبرة عن الطبقات الإجتماعية كما كان سائدا في مرحلة ”الشك والإحتمال“ بما تفرضه من فعل يستهدف خلق المجتمعات المتضامنة بصيغ مصغرة والعمل السياسي و الإعلامي ميدانيا علي تعميمها أن كان تبشيرا بها أو تأسيسا لها بالوصول للسلطة التي سادت في القرن العشرين و لازالت تترآي للبعض من أنها لازالت محرك الفعل أو التدافع الإجتماعي وأنتجت قادة عقائديين ” لينين، ماوتسيتونغ، عبد الناصر، كاسترو، صدام حسين “… الغاء مارسته وتمارسه وسائل الإعلام بما توفر لها من تكنولوجيا الإتصال لتجعل من القائد الصورة بديلا للقائد العقائدي، كما تلعب الثروة الطائلة دورا حاسما كبديل عن التنظيم و بملاحظة عرضية لطبيعة الإنتخابات و كيف تدار في بلدان الديمقراطية التعددية و كمية الأموال التي تضخ فيها يمكن استقراء كم هائل من المعوقات في كيفية وضع تصور بصيغة الدليل للثورة في مجتمع عالمي دخل مرحلة المعرفة إن كان اعلاميا أو علي مستوي الثروة / المال، و يتباين واقعيا من حيث المراحل الفكرية وعيا وسلوكا.
ذات الملاحظة يمكن تطبيقها علي الإنتخابات التي جرت في تونس سنة 2011 أو 2014 أو في مصر ونوعية الصور بصيغة شخوص “قادة” ان كان ذلك في المؤسسات التشريعية أو التنفيذية التي أنتجتها بما يعني تقليد شكلي لمجتمعات دخلت مرحلة ”مجتمعات المعرفة“من مجتمعات تتراوح بين مرحلة ”العقل واليقين“ ومرحلة ”الشك والإحتمال“.
ليبقي السؤال في حاجة للإجابة: هل فقدت الثورة دليلها الذي عنوانه “فكر، تنظيم، قيادة “لفائدة” صورة، حرف هيروغليفي، مسار منفتح”؟

19/02/2014

Medsadokmansour@hotmail.com

شبكة البصرة
الخميس 4 ذي القعدة 1438 / 27 تموز 2017

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط
الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب