هل اصبح وقف اطلاق النار اكيدا؟
شبكة البصرة
صلاح المختار
يتساءل كثيرون عن السبب في التبدل في الموقف الامريكي من استمرار الحرب الذي كان يقوم على استمرارها حتى وصول اسرائيل الى اهدافها المعلنة وهي القضاء على حماس وتهجير الفلسطينيين من غزة، وهذا هو الهدف المباشر للعملية العسكرية الاسرائيلية في غزة لتنفيذ خطة اقامة اسرائيل الكبرى، وهو خطوة امريكية نحو اقامه نظام اقليمي تمسك بالمنطقة كلها بواسطته، ويضم ايران واسرائيل وتركيا،وكان من الضرورات الستراتيجية الامريكية انهاء الوضع الاسرائيلي الطفيلي المعتمد على امريكا اساسا بان تكون معتمده على مواردها الخاصه من الغاز والنفط الموجود في الساحل الشامي وفي الضفة الغربية، وهي تكفي لاسناد قيام دولة عظمى اقليميا تكتفي ذاتيا وبها تنفذ مشاريعها العملاقة التكنولوجية والاقتصادية والزراعية، لتكون سيدة المنطقة حتى من الناحية الاقتصادية.
واعتمد ايضا هذا المخطط على الدور الايراني حينما اتفقت مع حماس على الرد الخماسي حيث كان مفروضا ان لا تنفرد اسرائيل بحماس بل تفتح ضدها خمسة جبهات من ايران ولبنان والعراق واليمن وفلسطين، والرد الخماسي لا يعني حدوث مناوشات مقيدة بما سماه حسن نصر الله ب(قواعد الاشتباك) لانها عبارة عن مناوشات عادية حدودية لن تؤثر على الحملة الاسرائيليه على غزة، بل كان يجب حسب الاتفاق ان يكون هناك رد خماسي،وبذلك توضع اسرائيل بين المطرقة والسندان وتهزم شر هزيمة، هذا الاتفاق لم تنفذه ايران لانها التقت مع امريكا واسرائيل مسبقا على قاسم مشترك وهو دفع المنطقة الى حرب شاملة تصفى فيها غزة من المقاومه والسكان، ولكن الذي حصل امر لم يخطر على بال لا ايران ولا اسرائيل ولا امريكا، حيث ان كتائب القسام وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية اظهرت ليس فقط شجاعة اسطورية بل حكمة وبعد نظر ستراتيجي واضحين، مما ادى الى ايصال العملية العسكرية الى طريق مسدود.
لقد قلبت الاية فبدلا من تصفية واستنزاف حماس وافراغ غزة من السكان تحولت الحرب الى عملية قضم هائلة للقوات الاسرائيلية فاصبح الجيش الاسرائيلي على حافة الانهيار الشامل، وانعكس على المستعمرين لفلسطين الذين تعرضوا لاول مرة في تاريخ اسرائيل الى انشقاق عميق جدا غير مسبوق بينهم يهدد بنسف المجتمع،وكذلك ادت هذه المقاومه الباسلة والذكاء الستراتيجي لكتائب القسام الى اجبار امريكا على اعادة النظر، لان الذي نتج عن صمود وانتصارات المقاومة هو الانقلاب العالمي الشامل ضد اسرائيل ودعما للشعب الفلسطيني حتى في امريكا! والاكثر دلالة فيه هو مشاركة الاف اليهود لاول مرة بهذا الحجم في التظاهرات ضد اسرائيل! لقد تفككت الوحدة داخل امريكا تجاه اسرائيل فظهر الانشقاق في الكونغرس وفي الحكومة الامريكية وفي الولايات الامريكية، وحتى لو كان بحدود ولكنه ينذر بخطر داهم لامريكا من داخلها بالاضافة الى تهديد المصالح الامريكية.
وبناء عليه فأن المرجح هو ان امريكا قررت ان تنهي الهجوم الاسرائيلي بضغطها على اسرائيل وتؤجل تنفيذ نفس المخطط الى مرحلة اخرى بعد ايقاف اطلاق النار واتباع وسائل سياسية ومخابراتية كالاغتيالات لتصفية قادة حماس حماس وكتائب القسام وغيرهما تدريجيا، كما حصل لقيادة منظمة التحرير التي اخرجت من بيروت الى تونس بضمانات دولية ولكن تم اغتيال القادة التاريخيين لها ولفتح تدريجيا حتى صفا الامر لمحمود عباس! العملية الاسرائيلية سوف تؤجل ويبقى الغزاويون في غزه وتبقى حماس والكتائب والجهاد، ولكن سوف تمارس حرب سرية مخابراتية ضدها،ويؤجل التنفيذ لان امريكا تريد ان توقف الانتفاضة العالمية ضدها والتي تهدد بافلات الوضع العالمي من يدها وتحقق ما كان كابوسا لامريكا وهي هزيمة اسرائيل وتلك هزيمة للمشروع الامريكي.
وبقدر ما تستمر كتائب القسام وبقية الفصائل في الصمود فان امريكا ستضطر لممارسة المزيد من الضغط على اسرائيل لايقاف القتال باسرع وقت، لكي تبقى ممسكة بزمام العالم ولا تفقد حتى اقرب الناس اليها وهو الاتحاد الاوروبي الذي بدأ يتفكك موقفه، فبعد الدعم المطلق لاسرائيل حدث انشقاق واضح بين دول الاتحاد الاوروبي، من هنا اجبرت امريكا على تغيير موقفها الاصلي.
وهذا الامر يجب ان يدرس بعناية من قبل المقاومة الفلسطينية بعد ايقاف اطلاق النار لاجل توفير الضمانات لاحباط المخطط الجديد للوصول الى نفس الاهداف الامريكية والاسرائيلية، ولابد من الاشارة في الاخير الى ان ايران بهذا الدور الذي لعبته اثبتت بلا شك انها تعمدت الغدر بحماس وبالقضية الفلسطينية بعد ان استخدمتها لاكثر من اربعة عقود لاحتلال الاقطار العربية.
16-12-2023
شبكة البصرة
الاحد 4 جمادى الثاني 1445 / 17 كانون الاول 2023


