-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

مأساة السودان.. والعرب

مأساة السودان.. والعرب

شبكة البصرة
السيد زهره

في السنوات الماضية ثار الشعب السوداني أكثر من مرة. ثار مرة لإسقاط النظام السابق، نظام البشير. وثار بعد ذلك مرات من أجل إقامة حكم مدني. وعلى امتداد هذه السنوات لم تكد مظاهرات واحتجاجات السودانيين في الشارع تتوقف.

فعل الشعب السوداني ذلك وقدم التضحيات من اجل إقامة نظام أفضل ومن أجل حياة كريمة.

وعلى امتداد السنوات الماضية تابعنا مئات الاجتماعات بين القوى السياسية والعسكرية المختلفة، وتم توقيع عشرات الاتفاقيات المفروض ان هدفها كلها كان تحقيق الاستقرار وإقامة حكومة مدنية وتحسين أوضاع الشعب. وكان آخر هذه الاتفاقيات الاتفاق على دمج قوات التدخل السريع في الجيش السوداني.

كان الأمل بالنسبة للكثيرين من أبناء السودان انه بعد كل هذه السنوات من الثورة والمعاناة فإن المسألة مسألة وقت فقط قبل ان تتحقق آماله في الاستقرار والحكم الرشيد وتحسن الأوضاع.

لكن فجأة صحا أبناء السودان، ونحن معهم، على هذا المشهد المرعب.. معارك مسلحة ضارية بين الجيش وقوات التدخل السريع في كل انحاء البلاد.

دعك من المبررات التي يعلنها كل من الطرفين. الجيش يعلن انه تحرك لوضع حد لتمرد بهدف الاستيلاء على السلطة. والدعم السريع يعلن انه يريد قطع الطريق على عودة الاخوان وفلول النظام القديم الى السلطة عبر الجيش.

كل طرف يعلن انه يحارب من اجل السودان والشعب السوداني. كل طرف يتفاخر بانه دمر مقرات ومباني ومعدات.. الخ. كل هذا تدمير للسودان، والقتلى الذين يسقطون مدنيون وعسكريون سودانيون. مصلحة السودان هي آخر ما يهمهم. هو صراع من اجل السلطة فقط بأي ثمن وبأي شكل.

الكارثة ان كلا من الطرفين يعلن انه لن يتوقف عن الحرب الا بعد ان يقضي على الطرف الآخر نهائيا. الجيش يعلن انه لا بديل عن القضاء نهائيا على قوات التدخل السريع وتفكيكها.وقوات التدخل تعلن انه لا بديل عن الاستيلاء على كل مقار الجيش واسقاط قيادته. هذه حرب ليس فيها منتصر ولا مهزوم. الكل مهزوم فيها.

هذه كارثة كبرى لأن هذا يعني انه ما لم تتوف هذه المعارك فورا، فان حربا أهلية في كل انحاء السودان سوف تندلع لا محالة.

السودان بلد منقسم، وكل طرف من الطرفين المتحاربين لديه انصار وموالون. ومعنى هذا ان استمرار المعارك سيعني حتما اندلاع حرب اهلية. ولو حدث هذا، فلنا ان تنتصور ما سيحل بالسودان والشعب السوداني من خراب ودمار.

في كل دول العالم تقريبا مهما احتدمت الصراعات السياسية الداخلية و اتسعت شقة الخلاف والتناحر بين مختلف القوى يبقى الأمل معلقا على المؤسسة العسكرية لحماية البلاد والحيلولة دون اندلاع صراع داخلي عنيف.

المصيبة فيما يجري في السودان ان القوى العسكرية هي التي تتحارب وهي التي تقود البلاد نحو الدمار والصراع المستمر. فمن يحمي السودان اذن؟.

وبطبيعة الحال من المتوقع ان تتدخل قوى اجنبية يسعدها ان ترى أي بلد عربي وهو يتدمر ويحل به الخراب وينهار ويتفكك.

مأساة السودان التي تتوالى فصولها امام اعيننا هي ماساة عربية عامة.. مأساة لكل الدول العربية.

ما يجري في السودان يلقي بتأثيراته حتما على كل الدول العربية وعلى الأمن العربي عامة.

لكنها مأساة عربية بمعاني أخرى تستحق التفكير.

لماذا تعجز كثير من الدول العربية بعد كل هذه العقود بعد الاستقلال على ان تعالج مشاكلها وتحتوي صراعاتها الداخلية وتقيم حكما يتسم ولو بقدر من الرشد؟

ولماذا يبقى النظام الرسمي الجماعي العربي حتى اليوم رغم عمره المديد عاجزا عن ان يفعل شيئا ويتدخل لحماية بلد وشعب عربي من هذا المصير المظلم؟.. لماذا لا يملك النظام العربي سوى ان يصدر بيانا يطالب فيه بضبط النفس واللجوء الى الحوار، وما شابه ذلك؟.

على أي حال، لسنا نملك سوى ان ندعو الله ان يحمي السودان وشعب السودان وان يجنبه ما هو افظع مما يجري حاليا.

شبكة البصرة

الاثنين 26 رمضان 1444 / 17 نيسان 2023

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب