أمريكا وخدعة الجهاد في سبيل الله
شبكة البصرة
ديفيد هيرست
أدلى الأمير محمد بن سلمان بحديث خطير لجريدة الواشنطن پوست الأمريكية كشف فيه المستور وفضح أكذوبة ماأسماه السلفيون الصحوة الإسلامية،
واعترف بأن نشر السعودية للوهابية لم يكن خالصا لوجه الله، وإنما كان استجابة لمطلب أمريكى وتوظيفا للإسلام لخدمة المصالح الأمريكية!!!
وقال بن سلمان إن هذا كان نتيجة لصفقة سياسية أبرمتها أمريكا مع كل من السعودية ومصر وباكستان، وأن تسويق هذا الفكر الدينى المتشدد كان فقط لخدمة المعركة ضد الاتحاد السوفيتي!!
كان هذا التصريح فضيحة مجلجلة، وقد علقت الواشنطن بوست على هذه الفضيحة بالقول:«لقد تأكد الآن أن نشر الوهابية لم يكن سوى أداة من أدوات الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي وأن كل هذه المصاحف وتلك المساجد وأغطية الرؤوس والذقون والجلاليب القصيرة… إلخ، كل هذا لم يكن فى الحقيقة سوى مكياج وأزياء تنكرية واكسسوارات للدور المطلوب تمثيلة فى فيلم الحرب الباردة..!!، وأن الشعوب الإسلامية كانت ألعوبة ساذجة فى لعبة سياسية قذرة ليس لها علاقة بالإسلام..!!»
بدأت القصة فى 27 ديسمبر 1979 عندما أقر مجلس الأمن القومي الأمريكي خطة بعنوان الجهاد في أفغانستان ضد الإلحاد كتبها زبغنيو بريجنسكى مستشار الرئيس جيمى كارتر لشؤون الأمن القومي، وعلى الفور بدأ بريجنسكى جولة فى الشرق الأوسط لإقناع قادة الدول الإسلامية بخطته…بدأ بريجنسكى جولته بزيارة سرية للقاهرة فى 3 يناير 1980 حيث قابل أنور السادات، ثم قابل الملك خالد فى جدة بالسعودية فى 4 يناير، ثم قابل الرئيس ضياء الحق فى إسلام أباد بباكستان فى 5 يناير.. ويقول محمد حسنين هيكل فى كتابه الحروب غير المقدسة، ص31 «إن بريجنسكى دعا هذه الدول للقيام بدور قيادى فى الحرب ضد الاتحاد السوفيتى “الملحد” الذى غزا دولة إسلامية، وكان بريجنسكى يحمل معه خطة تفصيلية حدد فيها بدقة دور كل دولة فى تلك الحرب، فهناك مثلا من يقوم بالتمويل المالى، وهناك من يقوم بالتعبئة وتدريب المقاتلين… إلخ، والعجيب أن اليهودى بريجنسكى كان يتحدث وكأنه أحد صحابة رسول الله الغيورين على الإسلام!!، وقد نجح بريجنسكى فى إقناع الزعماء العرب بالموافقة على مشروعة والتحمس له دون قيد أو شرط..!!»
ويقول محمد حسنين هيكل إن لقاء السادات مع بريجنسكى استمر 3 ساعات ونصف، ركز بريجنسكى خلالها على أن كلا من الأزهر والإخوان المسلمين سيكون لهما دورا كبيراً في الحرب ضد السوفييت، وشرح بريجنسكى أن أهمية دور الأزهر ترجع لكونه المرجعية المقبولة من المسلمين، بالإضافة إلى أن كبار قيادات الجهاد في أفغانستان هم من خريجي كليات الأزهر وتربطهم به علاقات وثيقة (مثال ذلك برهان الدين ربانى، وعبد رسول سياف)…وأضاف بريجنسكى أن دور الإخوان المسلمين ربما يكون أكثر أهمية من دور الأزهر، خصوصا أن لهم فروعا تابعة لهم في معظم الدول الإسلامية، بالإضافة إلى أن أكبر القيادات فى أفغانستان ينتمون إلى جماعة الإخوان (مثل القيادى الشهير عبد الله عزام مثلا)… وشدد بريجنسكى على ضرورة التنسيق بين الأزهر والإخوان، وطلب من السادات أن يقوم بمهمة توحيد الجهود المشتركة لهما، وفسر بريجنسكى ذلك باعتبار أن السادات يملك سلطانا على الأزهر، ولأنه من جهة أخرى تربطه علاقات طيبة بقيادات الإخوان..
وبالفعل قام هذا الثالوث (السادات والأزهر والإخوان) بالدور المرسوم له كما حدده بريجنسكى تماماً.. وبدأ تنفيذ المخطط بتصريح للسادات قال فيه:«إن العالم لا ينبغى أن يكتفى بإصدار بيانات الإدانة للإتحاد السوفيتي، ولكن لابد من إتخاذ إجراءات عملية»..
وفي 1979/12/30 نشرت الأهرام فتوى مفتى الجمهورية الشيخ جاد الحق علي جاد الحق بدعوة مسلمي العالم لمساندة الثوار الأفغان…وبعد سنتين فقط أصدر رئيس الجمهورية قرارا بتعيين الشيخ جاد الحق شيخا للأزهر..
وأما بالنسبة لجماعة الإخوان فقد كانوا عند حسن ظن بريجنسكى بهم وأدوا دورا فاق ما كان مطلوباً منهم!!.. ففى الجامعات المصرية أشعل طلبة الإخوان حماس الطلاب وأقاموا المؤتمرات والندوات، ونظموا حملات لجمع التبرعات بالمال والدم… ومن ناحية أخرى وبتكليف من مرشد الجماعة حامد أبو النصر مكث القيادي الإخواني د. كمال الهلباوي مدة 6 سنوات متنقلاً بين أفغانستان وباكستان لمتابعة تنفيذ أوامر وتعليمات الجماعة، وبالإضافة لذلك قامت لجنة الإغاثة التابعة لنقابة الأطباء المصرية بقيادة د. عبد المنعم أبو الفتوح بتسفير كثير من الأطباء إلى أفغانستان، وأيضا جمعت مبالغ ضخمة للمساهمة في تدريب المقاتلين وتزويدهم بالسلاح والأدوية والسلع الغذائية… وفي كتاب النوم مع الشيطان لضابط المخابرات الأمريكية (CIA) روبرت باير يذكر المؤلف أن الإخوان كانوا المورد الأكبر للمقاتلين فى أفغانستان، وكشف الكاتب بالتفصيل كيف استخدمت أمريكا الإخوان المسلمين للقيام بالأعمال القذرة فى دول عديدة وخاصة في أفغانستان!!!
وكتب محمد حسنين هيكل فى مجلة وجهات نظر، عدد فبراير 2000 أن مصر والسعودية قامتا بنقل 35 ألف مقاتل من 43 دولة إلى أفغانستان..
وفى كتاب العلاقات الخفية بين أمريكا والدول العربية للكاتب جون روبرت، والكتاب موجود على النت ويمكن تحميله، يقول المؤلف إنه صدر فى السعودية أكثر من 300 فتوى من رجال دين رسميين، مثل عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين، وشيوخ مستقلين وأكاديميين ودعاة ووعاظ اتفقت كلها على فرضية الجهاد بالمال والنفس في أفغانستان!!
وختاماً، ورغم كل ما كشفه الأمير محمد بن سلمان عن حقيقة الوهابية، لكن المؤسف فإن مظاهر الوهابية ما زالت حتى اليوم تتفشى كالطاعون في مجتمعاتنا، وكأن الشعوب الإسلامية لا تتعلم من تجاربها وأنها قابلة لأن تُلدغ من نفس الجحر مائة مرة دون أن تتعلم.
اعتبر الكاتب البريطاني الشهير “ديفيد هيرست” أن تعاطي الاتحاد الأوروبي مع كارثة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا قبل أيام أظهره بأنه بلا قلب، معتبرا أن هذه التكتل الإقليمي أضاع فرصة كانت سانحة أمامه لإظهار القيادة الأخلاقية والإنسانية أمام ملايين الناس.
وتسبب الزلزال، الذي ضرب تركيا وسوريا بقوة 7.8 درجة على مقياس ريختر، الإثنين الماضي، في انفجار يعادل 7.5 مليون طن من مادة “تي إن تي”.
واستنكر “هيرست”، في مقال نشره بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، تقديم أوروبا مساعدات باهظة لأوكرانيا خلال الحرب، بينما بخلت على تركيا وسوريا، حيث ساهمت بمساعدة بسيطة بمواجهة كارثة الزلزال التي حلت بالبلدين.
وقال إن بريطانيا قدمت 2.7 مليار دولار من الأسلحة لأوكرانيا، و6 ملايين دولار فقط للإغاثة في كارثة حلث بـ23 مليون شخص في تركيا وسوريا. ويسأل مستهجنا: “هل هذه الأرقام حقيقية؟”، قبل أن يجيب: “على ما يبدو نعم”.
واستغرب “هيرست” من إرسال الدول الأوروبية فرق الإنقاذ بعد مرور 3 أيام من وقوع الزلزال لتتم عمليات البحث والإنقاذ بشكل بطيء وكئيب.
وأضاف: “للأسف حلت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى بريطانيا وبروكسل مكان أخبار الزلزال، ولوحظ أن زيارته لبريطانيا أولا مفضلاً إياها عن فرنسا وبروكسل كانت مصدر فخر وطني”.
وعاد “هيرست” للتذكير بأن بريطانيا قدمت لأوكرانيا 2.7 مليار دولار عندما كان لديها إرادة سياسية، ويمكن فهم إرادتها تجاه زلزال تركيا وسوريا بالنظر إلى المبلغ الذي قدمته للإغاثة وهو 6 ملايين دولار، فقط، وفوق ذلك تبجح وزير الخارجية البريطاني عند حديثه عن كرم الشعب البريطاني.
في المقابل أشار “هيرست” إلى أن السعوديين جمعوا شعبيا فقط 51 مليون دولار بعد إطلاق حملة تبرعات لإغاثة سوريا وتركيا.
وعلى الجانب الآخر، استعرض “هيرست” ما نشرته مجلة “شارلي إبدو” الفرنسية الساخرة في غضون يوم واحد من وقوع الكارثة، حيث نشرت رسما كاريكاتيريا يظهر مبنى مدمرا وسيارة مدمرة وكومة من الأنقاض مع التعليق: “لا داعي لإرسال دبابات”، مستذكرا أن هذه المجلة العنصرية أريد لها في 2015 أن تصبح مركزا للدفاع عن الديمقراطية وحرية التعبير ضد الإرهابيين.
وأضاف أن “إحجام الاتحاد الأوروبي عن أن يكون المستجيب الأول في هذه الأزمة أضاع فرصة لإظهار القيادة الأخلاقية والإنسانية أمام ملايين الناس وأن الغرب يمكنه إعادة البناء”.
واعتبر أنه كان من “الأجدى التعامل بالمثل مع ما قدمته تركيا على مستوى الاهتمام بالقضايا الإنسانية”.
ولفت في هذا الصدد إلى أنه “كان لتركيا دور في استضافة أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري، و320 ألف شخص من جنسيات أخرى. وقد أنفقت 5.59 مليار دولار على شكل مساعدات إنسانية العام الماضي، وهو ما يمثل 0.86% من ناتجها المحلي الإجمالي، ما يجعلها رائدة على مستوى العالم، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة مبادرات التنمية”.
وحتى على المستوى المصلحي، رأى “هيرست” أنه من مصلحة أوروبا تمامًا ضمان قدرة تركيا على التعامل مع سياستها المتمثلة في إعادة توطين اللاجئين في شمال سوريا ومواصلتها.
وبعد الإشارة إلى عدم القيام بشيء تجاه الوضع المتدهور في سوريا، أكد “هيرست”، في مقاله، أنه كل عام تتسع الهوة بين الشيء الصحيح الذي يجب فعله والأشياء التي نقوم بها في نهاية المطاف. “كل عام، تصبح الكلمات التي ينطق بها القادة الأوروبيون أكثر بشاعة”.
واختتم “هيرست” مقاله بما قاله كبير مسؤولي السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، “جوزيب بوريل” بأن “أوروبا حديقة. لقد بنينا حديقة. كل شيء يعمل. إنها أفضل مزيج من الحرية السياسية والازدهار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي الذي تمكنت البشرية من بنائه، الأشياء الثلاثة معًا… معظم بقية العالم عبارة عن غابة، ويمكن للغابة أن تغزو الحديقة. يجب أن يذهب البستانيون إلى الغابة. يجب أن يكون الأوروبيون أكثر انخراطًا مع بقية العالم. وإلا فإن بقية العالم سوف يغزونا بطرق ووسائل مختلفة”.
ميدل إيست آي
شبكة البصرة
الاربعاء 24 رجب 1444 / 15 شباط 2023
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


