بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
شكرا شباب المغرب العربي!؛
شبكة البصرة
خالد شحام
لست من هواة كرة القدم ولا من متابعي هذه الرياضة ولكن مباراة حاسمة تجري يلعب فيها المغرب العربي مع اسبانيا، كل الأطياف العربية كانت تترقب هذه المباراة ولكن بالنسبة لي كان جمع الإسمين لوحده كفيلا بإثارة انتباهي و بجذبي كي أتابع امتدادات خافتة لبعث روح ثأر قديمة تتعدى كرة القدم، المغرب واسبانيا، الفاتح والمستعمر يلتقيان في ساحة ايمائية مزركشة بشعارات تاريخية مركبة ليكرر التاريخ ذاته في ثوب مختلف.
ما دام المغرب يلعب على الساحة فكلنا كعرب سوف نلعب معه ونرتقب مجريات صغيرة لعلها تكسر رابطة النحس التي تلازم الأمة العربية من شرقها حتى غربها، وكنا سنفعل نفس الشيء لو أن تونس او الجزائر أو مصر أو السعودية أو قطر هي التي تلعب، اشياء كثيرة تثيرها في النفس مباراة المغرب مع اسبانيا، أولها وما تتذكره للتو بأن المغرب العربي غائب عنا! غائب عن ساحة العرب وأرهقوه وأشغلوه حتى نسي نفسه ونسينا جميعا، المغرب العربي عندما يحضر تتغير أشياء كثيرة في واقع بلاد العرب ومنذ اللحظة التي تم فيها تحييد هذا الفاتح ترك المجال للعواصم السرابية كي تشغل وتملأ المشهد العربي، وجوه قبيحة حلت محل الفاتحين، المرتدين حلوا محل أصحاب التاريخ ومحرري الأندلس ولذلك ارتقت معاملات العبودية وتلطخنا جميعا بالزفت وبلل القطران أثوابنا البيضاء.
ثانيها بأن هذا العربي الذي يركض في الملعب ذات اليمين وذات الشمال كان يركض بخيله ذات يوم في كامل الأرض العربية نصيرا وفاتحا مرهوب الجانب وعزيزا بأكثر ما تكون العزة، هذا العربي المغاربي الذي شغل الدنيا بإسلامه وكرامته وتسامحه ليس بعاجز ولا قاصر أن يستعيد أمجاده ويصنع نصره ويحقق التفوق على كل هزائمه المكومة منذ تم تعيين وكلاء الاستعمار علينا ليقتلوا فينا هذه الروح ويحاربوا أية نهضة أو بارقة أمل، هذا الشباب الذي يركض بمقدروه وبقوة أن يركض في ساحات العلوم والثقافة والانتاج والهندسة والصناعة والزراعة والبناء ليعيد امجاد هذه الأمة كم أعادها بالأمس.
ثالث هذه التذكرات قدمها ياسين العربي الذي لعب بما ينوب عن حضورنا جميعا وتمكن من صد الهجمات والذود عن رمزية حضور العربي والذي كنا نتمنى أن يتعلم منك يا ياسين كل وزراء الخارجية العرب درسا صغيرا في كيفية الدفاع المستميت عن قضايا بلادهم وبلاد العرب المغتصبة، سندعو الله يا ياسين أن يرزق الجامعة العربية برئيس من مثلك وأن يرزق الشعب الفلسطيني برئيس بمثل أدائك المتفاني وبمثل حقيقة إنتمائك وولائك المنقطع النظير وبسمتك التي ازهرت في قلوب الغلابى زهورا وياسمين.
رابع هذه الأشياء هو تلك النظرات التي التقطتها الكاميرات لعيون ووجوه اللاعبين الإسبان وانعكاسات الهزيمة على وجوههم، صحيح أننا نلعب في أجواء ودية عالمية متحررة من التحيز والنفور ونلعب جميعا تحت شروط من التشاركية العالمية وروح (السلام) العالمي واختلاط ثقافات الشعوب في وعاء من التحدي النزيه المكشوف ومظلة من الاحترام المتبادل، لكنني أجزم ومثلي أنتم بأن العنصرية المكرسة السابقة التي أحاطت بكل هذا المونديال تكاد تتفجر من كل الوجوه الغربية ذات التاريخ الاستعماري الذي لم يغادر مخيلتهم أبدا كما يمكن أن نتصور كلما لعبوا مع بلاد أو لاعبين من العالم الثالث او الرابع حسب التصنفيات التي خلقوها لنا خصيصا حتى نبقى في نظرتهم الدونية تحتا ودونا عن العالمين، بالأمس فقط ارتدت عنصريتهم إلى وجوههم.
خامس هذه، الشباب الذين لعبوا بالأمس في ملعب المدينة التعليمية ليسوا مغاربة ونرفض أن نسميهم كذلك، سوف نمنحكم نحن الشعوب وسام العروبة المطلقة، إنهم شباب عربي لعبوا بالنيابة عن كل عربي وعن كل واحد فينا وتمكنوا من منحنا جرعة من سعادة وامل، لقد تسببوا من حيث لا يحتسبون في هتاف كل العرب من المحيط الى الخليج وجمعنا على قلب واحد وصوت واحد مما يؤكد أن وفاء هذه الأمة لبعضها البعض ووقفتها إلى جانب بعضها البعض هي الحقيقة وما عداها زيف وتكذيب وبأن حقيقة التفرق والتشرذم والتنافر والحدود هي حصى سياسي تم دسها بين الأخ واخيه لصناعة أكبر صورة من صور التفرق المحروسة والمدعومة بالجيوش والأجهزة الأمنية العربية كي تبقى إلى ما شاء الله وتتحول الى قناعة بأننا لا يمكن أن نجتمع.
سادس هذه الصور هي مسك الختام لتتويج الفوز حيث حمل الفريق المغاربي علم فلسطين ليجدد العهد ويؤكد الوعد بأن شعب المغرب العظيم على العهد باق و شعوب العرب لم ولن تنسى فلسطين قلب العرب النابض.
شكرا شباب المغرب لأنكم طيبتم خواطرنا وجبرتم جرعة من عثراتنا …. شكرا شباب المغرب العربي لأنكم فزتم لأجلنا ورفعتم اسم العربي ككائن غير نكرة وكائن ينظرون له من خلال المجهر أثبت بأنه يستطيع أن يكون خارج المجهر وينظر بمعيتهم ….شكرا لكم بالنيابة عن كل عربي مخلص وعن كل قضية صغيرة وكبيرة من فلسطين حتى اليمن ومن سوريا حتى ليبيا ومن الصحراء المغربية حتى بلاد الشام رغما عن كل اللصوص وكل المتآمرين لأنكم صنعتم ابتسامة للراقدين فوق حطام بيوتهم والمنتظرين في بيوتهم بعض الأمن والماء والكهرباء والطعام. شكرا شباب المغرب لأن دمعة من عيني ورغما عني فارقت مكانها عندما مرغتم انف ألفونسو مرة أخرى ولو بعد ألف سنة!
كاتب عربي فلسطيني
رأي اليوم
شبكة البصرة
الاثنين 18 جماد الاول 1444 / 12 كانون الاول 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


