التبشير بعودة البعث!؛
شبكة البصرة
صلاح المختار
الطريق إلى جهنّم معبّد بالنوايا الطيبة. مثل بريطاني
حالما انكشفت خطط الفرس التدميرية في العراق والوطن العربي، وطغت بيئة داعمة للبعث برز حماس منقطع النظير لتمني عودته للحكم عبر شاشات التفزيون وبشجاعة بارزة، ولكن اخذت تروج افكار وان بدت ايجابية الا انها خطرة جدا على البعث والشعب، لان وراءها خطط خطيرة،لذلك فواجبنا هو تسليط الضوء على ما وراء ذلك لتجنب مخاطر مميتة ستترتب على الانسياق العاطفي مع هذا التبشير. وقبل كل شيء يجب ان نؤكد ان اغلب من بشر بعودة البعث صادق في نواياه الطيبة، ولكن ليست كل العواطف النبيلة توصل لبر الامان، ف(الطريق إلى جهنّم معبّد بالنوايا الطيبة)، فهل التبشير بعودة البعث الان يقود الى جهنم؟
1- ان التبشير يأتي متزامنا مع اعداد المخابرات الايرانية وغيرها لحملات ضد البعث في العراق تحقيقا لاهداف متنوعة، مثل الحملة الامنية والاعلامية الاخيرة ضد البعث واتهامه بانه يعد لمهاجمة مسيرات الاربعين واعتقال عددكبير من الابرياء بحجة انهم بعثيون، فتأكيد (ان البعث عائد لامحالة) يستخدم لدعم حملات الاعتقال هذه دون ادنى شك.
2- ان هذا التبشير المقرون ببث افلام اخرى منسوبة للبعث وهي مجهولة الهوية،تؤكد ب(ان البعث عائد وان جيشا اعد لهذا الغرض سيقوم بالمهمة فانتظروه) تقدم المزيد من الحجج لمخابرات الفرس في العراق لتشديد حدة الحملات ضد البعث، ولكي نرى الصورة الواقعية يجب ان نذكّر بان البعث يواجه ازمة داخلية خطيرة منذ اكثر من عام وثمانية اشهر جعلته شبه مشلول ميدانيا،الامر الذي يجعلنا نواجه حالة غريبة جدا، ففي حين ان الحزب منصرف كليا الان لمعالجة ازمته الداخلية فان هناك من يبشر بانه عائد للحكم! وبين التبشير بعودة البعث وعدم وجود خطة لتنفيذ العملية تنفتح ابواب الخطر لألاف العراقيين بحجة (وجود مؤامرة بعثية)!
3- والاهم من كل ما تقدم هو ادعاء من يبشر بعودة البعث بان امريكا وبريطانيا وحكام الدول العربية وغير العربية يرحبون بعودة البعث وهذا غير صحيح بالتأكيد، فالاهداف الغربية والصهيونية والفارسية تبقى كما وضعت لعقود وقرون، فالفرس واليهود يتأمرون علينا منذ اكثر من الفي عام، وبريطانيا وامريكا تتأمران علينا منذ اكثر من قرن وما نواجهه الان من كوارث هو ثمرة خطط بريطانيا التي وضعت في بداية القرن العشرين. والغرب والصهيونية والفرس لايتخلون عن اهدافهم الستراتيجية الا عندما يهزمون ولكنهم لايتخلون عنها بل يؤجلون تنفيذها ويغيرون الاساليب. تذكر ذلك وفهمه هو احد شروط انقاذ امتنا، لان تجاهله سيوقعنا في فخ منصوب للسذج منا كي يقعوا فيه من خلال جهل او تجاهل البديهيات والخطط المشار اليها.
ان الخطيئة الاكبر لمن يبشر بعودة البعث تتجسد في انه يجهل او يتجاهل كل ما تقدم بتصوره ان امريكا وبريطانيا تخلتا عن معاداة العراق والامة العربية وانهما تعملان الان لانقاذهما من الجحيم الذي صنعتاه بنفسيهما عمدا! وهنا نرى السذاجة في اوضح صورها والسذاجة هي مقتل كل مشروع تحرري وطني او قومي. ومن الحقائق الثابتة هي ان امريكا لم تنسحب من العراق في عام 2011 نهائيا بل انسحبت عسكريا وبقت مسيطرة على العراق بقوة عملها المخابراتي وتركت عمدا اسرائيل الشرقية تنفرد بواجب اكمال خطة تدمير العراق.
اليوم وامريكا تعبأ ضد اسرائيل الشرقية ليس هدفها تحرير العراق بل استعادته منها والتحكم فيه مباشرة واعادة تركيبه كما خططت اصلا عندما قررت غزو العراق، وهو عراق مفكك جاهز للتقسيم ويعاد بناءه بطريقة تكمل هدف تغييره جذريا بحيث لايعود هو العراق التاريخي الذي عرفناه، بل سيكون عراقا لانعرفه ولا نستطيع العيش فيه عمليا الا رغما عنا لان قيمه تغيرت، وانتم ترون الان كيف ينشر الفساد الاخلاقي والشذوذ الجنسي والمخدرات والامراض والاوبئة وكيف تدمر العائلة ويحول الانسان العراقي الى مجرد مخلوق يريد ان يعيش ولو على حساب والده وامه! وهنا يجب ان نرى الحقيقة الابرز وهي ان من قام بنحر العراق وتدميره ويواصله باصرار ليس الفرس ولا نغولهم فقط بل ان المهندس الاخطر لتدمير العراق هو امريكا والصهيونية وبريطانيا.فهل من يبشر بقرار امريكا وبريطانيا باعادة البعث جاهل بحقيقة ما يجري ام انه يتجاهل الحقيقة التي يعرفها؟
4- اما اطروحة ان بريطانيا هي التي ستنقذ العراق وليس امريكا والتي يروج لها كثيرون فهي الاكثر سذاجة وبؤسا وتضليلا فمن يروجها اما لايعرف العالم او انه مجند اصلا لابعاد النظر عن البطل الحقيقي الذي ينفذ مخططات تدمير العراق،فبريطانيا سلمت دورها لامريكا بعد الحرب العالمية الثانية وتدهورت حالتها ووصلت الان الى حافة الانهيار والتفكك ليس قوميا فقط بل اقتصاديا ايضا، ومن لايعرف ان بريطانيا تقترب من التفكك وستنشأ على انقاضها دول كاسكوتلندا وويلز وايرلندا، لايحق له الحديث عن الحلول الستراتيجية. ان العالم يتغير بصورة جذرية والبعض نائم يستمتع بترديد افكار ليست من عنده وهي مخدرات تنومه عميقا.
وهنا لابد من التأكيد على ان ترويج فكرة ان بريطانيا هي التي ستحل ازمة العراق وليس غيرها هي فكرة تروجها المخابرات الامريكية قبل غيرها، لان امريكا تريد التخلص من اي مسؤولية او ضغط عليها وتترك الانظار مسلطة على بريطانيا التي لن تقوم باي تغيير في العراق،وبذلك يبقى العراق يفرم ويقسم وهو هدف ستراتيجي امريكي رسمي.
5- هل ملاحظاتنا هدفها قطع الامل بتحرير العراق؟ دون ادنى شك كلا ولكن ما يجب ان نتذكره دوما هو ان تحرير العراق لايتم بالاعتماد على ناحر العراق،فهذه نزعة ماسوكية مرضية او انها مؤشر عمالة خبيثة، اننا نرى الان ناحر العراق زاد اصرارا على مواصلة نحره تنفيذا لنفس الخطة، ولذلك فان التحرير الحقيقي لا يتم الا عبر اعادة بناء القوة العراقية فقط، فلا تحرير من دون قوة شعب العراق وطلائعه وقواه الوطنية، ولا اعتراف دولي واقليمي وعربي بأي قوة سياسية الا عندما تثبت انها بطلة الميدان وتفرض قواعد الصراع، وربما يظن البعض ان شعب العراق مغيب عن الصراع لذلك نؤكد ان الشعب وهو مصدر كل قوة وامل، وشعب العراق الان في اعلى حالة توحد واصرار على التخلص التام من كل محتل احنبي، وهو ما اثبتته انتفاضة تشرين المتواصلة، فالتحرير ممكن وعملي ولكن نفس المخطط يعيق التحرير حيث نرى بصمات المخابرات المعادية في تطورات ازمة الحزب من اجل شله ومنعه من تحرير العراق بصفته القوة الاساسية القادرة على التحرير،وبناء عليه فان تحرير العراق يمر عبر انقاذ البعث اولا من المخطط المخابراتي وصون وحدته التنظيمية والمحافظة على عقيدته،وبذلك نتمكن من حماية قوانا الوطنية وتعزيز تنظيماتها السرية وتعبئة جماهيرنا وتبني خطة واضحة هدفها الثابت التحرير الحقيقي وليس استبدال احتلال بأخر.
ان اي حل الامريكي لازمة العراق سيكون هو نفسه الذي وضع منذ عهد بيل كلنتون بعد تنبي (قانون تحرير العراق) وتنفيذه من قبل بوش الصغير،ولم يتغير ولن يتغير،اي انه تدمير العراق،فالمراهنة على تحرير العراق بواسطة امريكا او بريطانيا انما هو قبول واضح بالاهداف الاصلية لغزو العراق، فامريكا، وكما قلنا وكررنا القول منذ سنوات، ليست جمعية خيرية وحينما تخدمك تكون انت قد قبلت بكل شروطها وهذا هو الفخ القاتل لكل من يراهن على الخلاص بواسطة امريكا. ويترتب على هذه الحقيقة واقع مفجع وهو زوال الفرق بين الوطنيين المقاومين للاحتلال وبين حثالات العراق التي شكلت ما سمي بالمعارضة العراقية والتي كانت المحرض على غزو العراق! ان يتوج المقاوم ضد الاحتلال نضاله بان يصبح اداة له يؤكد انه اكثر حقارة من الحثالات التي روجت للاحتلال.
تحرير العراق يبدأ من اعادة بناء قوتنا وتطهير صفوفنا،والتمسك بستراتيجية تحرير العراق بالمقاومة المسلحة وليس ب(النضال السلمي) كما يروج الخونة الذين دسوا في حزبنا من قبل اجهزة المخابرات المعادية امثال السيد علي السنهوري، خطوتنا الاولى هي انقاذ البعث من اخطر تأمر يتعرض له،والحمد لله قواعد وكوادر البعث تزداد انخراطا بمسيرة انقاذ البعث، وبدون ذلك فان اي وعد بانقاذ العراق هو تضليل. سيطول النضال نعم،وهذا طبيعي، وستتواصل المعاناة نعم، ولكن التحرير قادم حتما، ما دمنا نتمسك بعقيدتنا وبهوية عراقنا وبوحدة امتنا العربية.
Almukhtar44@gmail.com
16-9-2022
شبكة البصرة
الجمعة 20 صفر 1444 / 16 أيلول 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


