محنة الشعب العراقي
شبكة البصرة
السيد زهره
قبل أيام، استمعت الى تقرير بثته إذاعة البي بي سي استطلع آراء عدد من المواطنين العراقيين المقيمين في بغداد عن الاشتباكات الدامية التي وقعت في المنطقة الخضراء بين القوى الشيعية المتناحرة وراح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين.
الذين تحثوا وصفوا أوقات الخوف والرعب التي عاشوها، وكيف تدافعوا لتخزين الأغذية بعد اعلان حظر التجول، ولم يذهبوا الى أعمالهم، وعن خوفهم على ذويهم وأقاربهم في الخارج.. الخ الخ.
العراقيون الذين تحدثوا تساءلوا كلهم تقريبا بمرارة شديدة: أين هي الدولة؟. قالوا انه اذا كانت الدولة بكل أجهزتها عاجزة عن منع هذه الاشتباكات وعاجزة عن حماية المواطنيين، فما جدوى وجودها؟
لم يظهر أي مواطن أي شكل من أشكال التعاطف مع القوى والمليشيات المتحاربة، ولا أي تأييد من أي نوع لموقفها ومطالبها.
نعلم ان مثل هذا الموقف سبق للشعب العراقي أن أظهره بوضوح في انتفاضاته الشعبية. سبق ان عبر عن رفضه لوجود المليشيات وكل أركان النظام الطائفي، ورفضه لعمالة هذه القوى لإيران، وارادته الصريحة بعودة الدولة العراقية قوية من دون طائفية ومن دون وجود أي قوى خارجة عن سلطتها.
ما قاله المواطنون العراقيون يعبر عن الموقف الحقيقي للشعب العراقي ويظهر الفجوة الهائلة بين الشعب وبين هذه القوى والمليشيات المتصارعة.
على الرغم من ان هذه القوى المتناحرة تهدد دوما بحشد أنصارها وتقول ان لديها آلآفا من المؤيدين، فإن حقيقة الأمر انها جميعا تفتقد السند الشعبي الحقيقي بعيدا عن أعضاء المليشيات.
هذه القوى والجماعات والمليشيات الشيعية ليس لها من سند ولا من مصدر قوة، الا أمران:
الأول: السلاح الذي تمتلكه والذي تستخدمه أداة لفرض وجودها على الشعب وللحفاظ على مواقعها وسلطاتها وأداة لإرهاب الشعب والقوى الأخرى التي تتنافس معها.
والثاني: العمالة لإيران. معروف أن كل هذه القوى والمليشيات والجماعات تأتمر بأمر النظام الإيراني الذي يسلحها ويرسم لها اجنداتها وتحركاتها. ايران تستخدم هذه القوى والجماعات العملية أداة رئيسية لإبقاء هيمنتها في العراق ولإضعافه واستنزافه الى ما لا نهايه ولقمع إرادة الشعب. وهذه القوى والجماعات تعتبر ايران أكبر مصادر قوتها لإبقاء سطوتها وسيطرتها في مواجهة ارادة الشعب.
هذه هي محنة العراق والشعب العراقي.
الشعب يرفض هذا النظام الطائفي وهذه القوى والمليشيات العميلة وحكمها ويريد استعادة الدولة والتحرر والاستقلال على أسس غير طائفية وانهاء العمالة لإيران.
في نفس الوقت هذه القوى تملك القوة المسلحة والقدرة على ممارسة الإرهاب في مواجهة إرادة الشعب.
وكل مؤسسات الدولة حاليا في قبضة هذه القوى وتحتجزها رهينىة وتمنعها من لعب أي دور مستقل في خدمة الشعب. لا توجد أي آليات ديمقراطية تتيح امكانية التغيير السياسي السلمي وتحقيق ولو حد ضئيل من مطالب الشعب. وكل الأحاديث عن انتخابات مبكرة مجرد حديث هزلي مقصود به تكريس حكم النظام الطائفي.
هذه هي محنة الشعب العراقي والمعضلة التي يواجهها. الصورة قاتمة جدا والأفق يبدو مسدودا، وليل العراق يبدو طويلا بلا آخر.
هل معنى هذا انه لا امل على الاطلاق امام الشعب وان قدره هو ان يتعايش مع هذه الزمرة الحاكمة الطائفية الفاسدة المجرمة الى الأبد وتحت رحمة ايران وعملائها؟
هذا ليس صحيحا. مثل هذه الأوضاع البائسة لا يمكن تستمر الى ما لانهاية. وما تبدو مصادر كبيرة للقوة تمتلكها هذه القوى الطائفية يمكن ان تنهار في أي وقت. والشعب العراقي الذي يبدو اليوم مغلوبا على أمره قد يكشف في أي وقت عن قوة هائلة لا يحسبون حسابها. والتاريخ حافل بالأمثلة على تطورات ومفاجآت يمكن ان تحدث في أي وقت وتغير الأوضاع جذريا.
شبكة البصرة
الاحد 8 صفر 1444 / 4 أيلول 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


