-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

اضواء على ما يحدث في العراق

اضواء على ما يحدث في العراق

شبكة البصرة

صلاح المختار
لنقف وقفة هادئة متبصرة عند تعاملنا مع تفجر الصراع اليوم بين التيار الصدري والاطار التنسيقي، فهو حدث مفصلي في تاريخ احتلال العراق ولنبتعد عن العواطف والرغبات الذاتية الخاصة المشروعة بتمني تحرير العراق في اسرع وقت، ولنرى الواقع كما هو وندقق المعلومات كي نصل لفهم صحيح لحقيقة واهداف ما يجري الان في العراق :

1- تذكروا ان المخطط الامريكي والايراني والصهيوني المشترك يقوم على تفكيك كل مكونات العراق الشعبية فالبداية كانت التفكيك الطائفي والعنصري فظهر السنة والشيعة والاكراد وهو ما ثبت في دستور بريمير، ثم انتقل التفكيك الى الطائفة الواحدة والعنصر الواحد، فرأينا السنة يتذابحون فيما بينهم وكان داعش وقبله القاعدة هما الطرف والطرف الاخر جماهير السنة التي تعرضت لاقسى عمليات القتل، وشمل التفكيك الاكراد فتكرس انقسام طالباني – البارزاني وتحول الى معسكرين لايلتقيان الا حول امور فرعية، وسرى التفكك داخل جماعة الطالباني ذاتها، وظهرت التيارات الدينية الكردية وتوزعت السلطة بين اطراف البارزاني بطريقة مقلقة، والان جاء دور الشيعة في التفكيك المنظم واشعال حرب اهلية بينهم، وتلك اهداف معلنة رسميا من قبل امريكا منذ ما قبل غزو العراق، ولذلك رعت اسرائيل الشرقية التعددية الشيعية منذ البداية وغذتها وكان بامكانها توحيد الكتل الشيعية في اطار واحد،مثلما فعلت امريكا انتظارا لزمن اشعال الحرب بين اطرافها. واسرائيل الشرقية تبدي الان اصرارا اشد على تدمير شيعة العراق لانهم انتفضوا ضدها وعزلوا من يؤيدها بينهم.

2- الصراع بين التيار الصدري والاطار هو تنفيذ دقيق للمخطط القديم وسيتواصل القتال العنيف حتى ينهار الجميع، فامريكا واسرائيل الشرقية تدعمان الطرفين معا من اجل ضمان الحد الاعلى من الخسائر البشرية الشيعية مثلما حققتا الحد الاعلى من الخسائر البشرية السنية، ولذلك فان امريكا هي من انقذ المالكي فنقل من منزلة المطوق بطائرة هليكوبتر امريكية.

3- الاتفاق الامريكي الايراني الخاص بالمشروع النووي الايراني وصل مرحلة حاسمة ولم يبقى الا الاعلان عنه واهم ما فيه ان امريكا ستقوم بدعم ايران ماليا بمستوى يمكنها من اكتساب المزيد من القوة والقدرات التوسعية ولكن هذه المرة ضمن الحدود التي تحددها امريكا لها بصفتها طرفا اساسيا في نظام اقليمي تقوده امريكا ويضم اضافة لاسرائيل الشرقية توأمها اسرائيل الغربية وتركيا. ولذلك فتوقيت تفجير الصراع الدموي الان وفي نفس وقت الاتفاق الامريكي الايراني يؤكد بان العراق مقبل على مرحلة جديدة من الحرب الداخلية اشد خنقا مما سبق من اجل تنفيذ الهدف الاصلي لغزو العراق وهو تقسيمه والغاءه من الخارطة. تذكروا ان الهدف المركزي لامريكا هو انهاء العراق التاريخي وما يجري الان فصل من هذا المخطط.

4- هل ما سبق يسمح بالتفاؤل؟ كلا فكلما ابتعدنا عن الامنيات العاطفية سنرى ان العراق مقبل على كوارث بشرية ومادية اكبر تكمل تحقيق هدف اجتثاث هوية العراق من العراقيين وزرع اجباري لهويات زائفة لكي يعاد تركيب الكيانات القزمة في اطار كونفدرالي يسمح باستغلال العراق موقعا جغرافيا وثروات وبشرا في الصراعات الدولية المحتدمة خصوصا بين الصين وروسيا من جهة وامريكا وبريطانيا ومن معهما من جهة ثانية.

5- وبناء على ماتقدم فان البديل المتوقع في العراق هو نظام تابع لامريكا وفيه تحافظ اسرائيل الشرقية على نفوذ مهم داخل العراق وفي الاقليم، ولكن، ونكرر، ضمن حدود ما تقرره امريكا، وهنا نرى الاثام الممكن الوقوع في جحيمها حيث سيزين العقل المرتبك المتعب ان دعم ما يجري بلا تحفظ ضروري وطرح ذلك بصيغة (ان علينا اولا ترك الامور تكتمل وبعدها نفكر بالحل)! ان هذا المنطق وبغض النظر عن النوايا اسهام في تنفيذ اصل المخطط وهو السيطرة التامة على العراق المفكك ومنع نهوضه وتوحده مرة ثانية، ليس فقط بقوة الارهاب والابتزاز بل ايضا بقوة التشويهات النفسية والاخلاقية التي تزرع منذ فرض الحصار وحتى الان وتدفع الانسان الذي كان حرا ومتمسكا بتربيته وقيمه الاخلاقية والوطنية للتراجع وقبول عار التخلي عن الهوية العربية والعراقية وقبول هويات زائفة.

فما العمل؟ اولا علينا ان نربط بين ما يجري من احداث خطيرة بما جرى في حزبنا لان اهم ملاحظة يكتشفها اي مراقب هي الغياب التام لاي قوة وطنية منظمة ومجربة من ساحة الصراع الان، فالبعث وهو اكبر تنظيم جماهيري مجرب ويملك طاقات هائلة كان بامكانه لو حافظ على وحدته التنظيمية وهويته العقائدية ولم تزجه زمرة السيد علي الريح السنهوري عمدا وتخطيطا بكارثة شق الحزب في العراق منذ عام 2021 وشق الحزب قبل ذلك في السودان وتونس والجزائر واليمن والاردن وفلسطين وموريتانيا وغيرها، كان بامكانه ان يتصدى بفاعلية ونجاح لكافة خطوات التأمر، ولكن كان لتلك الانشقاقات المخططة هدف جوهري واضح وهو التغييب المتعمد لدور الحزب القيادي خصوصا في العراق، فلو كان الحزب محافظا على وحدته التنظيمية والفكرية فان تأثير البعث على ما يجري كان سيكون حاسما بل ربما يكون التأثير الحاسم والمقرر لنتائجه، ولكن الانقسام واشغال الحزب بصراعات داخلية شتت قواه وغيبته عمدا، فهل ترون الان حجم ونوعية الجريمة التي ارتكبها المرتدون من زمرة السيد السنهوري بحق العراق والامة العربية؟ ولو كانت لديه ذرة مشاعر وطنية وقومية واخلاقية لما اقدم على افتعال تلك الازمات وتعمد شرذمة الحزب في الوطن العربي، وكان سهلا جدا معالجة كافة المشاكل بروح رفاقية وبالاعتماد على النظام الداخلي وتقاليد الحزب، ولكنه ابى الا ان يمارس ديكتاتورية عمياء تحركها احقاد وعقد نفسية غريبة على الحزب!

في هذه المرحلة الخطيرة المطلوب هو توحيد حزبنا وانقاذه من كارثته فبالرغم من ضعفه الحالي فان طاقاته الجماهيرية مازالت كبيرة جدا ومازلت الملايين تعول عليه رغم صدمتها بتغييبه المتعمد، وذلك ممكن عبر خوض نضال متعدد الاشكال عنفيا وسلميا من اجل انقاذ العراق والامة العربية، فلا انقاذ من دون تحرير الحزب من قيود الانقسام ومن دون تطهيره.

ان المناضل المدرك لمسؤوليته لايستبدل كارثة باخرى بل ينهي الكارثة واذا عجز يقلل من تأثيراتها ويواصل النضال بلا هوادة معتمدا ليس فقط على قوته المادية بل الاهم على خبرته وحكمته وبعد نظره.فلنصمد امام عاصفة التأمر المتعدد الاطراف ولنفتح عيوننا على وسعها ولنجعل لتفكيرنا شبابيك متعددة تسمح بتجدد الهواء ليبقى نقيا.

Almukhtar44@gmail.com

29-8-2022

شبكة البصرة

الاثنين 2 صفر 1444 / 29 آب 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب