-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

وعي وطني جديد

وعي وطني جديد

شبكة البصرة

السيد زهره
تحدثت في المقال السابق عن الصراع الدائر حاليا في العراق بين القوى الشيعية المختلفة، وكيف انه صراع على السلطة والنفوذ والمنافع ولا علاقة له بأي اصلاح جذري او تغيير لنظام المحاصصة الطائفية القائم وان الانتخابات المبكرة المطروحة ليس من شأنها سوى ترسيخ هذا النظام.

والحقيقة ان هذا الصراع كشف في جانب أساسي منه عن وعي وطني جديد في العراق يتجاوز كل هذه القوى وكل الطبقة السياسية الحاكمة.

هذا الوعي تجلى في موقف القوى الوطنية من هذا الصراع، ورد فعلها على ما يطرحه مقتدى الصدر ودعوته لها للإنضمام الى احتجاجات أنصاره.

الذي حدث ان مقتدى الصدر في محاولة منه لتصوير احتجاجات أنصاره على انها ثورة شعبية وتعبر عن مطالب الشعب العراقي في الإصلاح والتغيير الجذري، دعا القوى التي تعبر عن ثورة تشرين للانضمام الى احتجاجات أنصاره الذين يحتلون البرلمان ويعتصمون فيه.

دعوة الصدر هذه قوبلت بالرفض التام.

تابعت آراء ومواقف بعض نشطاء تشرين التي عبروا عنها في كتابات واحاديث في برامج إذاعية، والأسباب التي قدموها لرفض دعوة الصدر هذه ووجهة نظرهم في الأزمة الحالية عموما.

وتتلخص الأسباب والرؤية التي قدموها فيما يلي:

1- ان مقتدى الصدر هو جزء أساسي من النظام الحالي وشريك في كل السياسات والممارسات التي قادت البلاد الى هذا الوضع وما شهدته من فساد وانهيار كامل لسلطة الدولة.. الخ.

بالتالي هناك أسباب كثيرة جدا تدعو الى الشك فيما يرفعه من شعارات ومطالب في الأزمة الحالية وفيما يعلنه من رغبة في تغييرات جذرية في النظام.

2- انه رغم الصراع المحتدم حاليا بين الصدر والقوى الشيعية الأخرى، ورغم الاحتجاجات والاحتجاجات المضادة في الشارع، ورغم الهوة التي تبدو عميقة بين الجانبين، فان الطرفين تجمعهما في النهاية مصالح أساسية مشتركة أولها الحفاظ على النظام الطائفي الحالي وإبقاء الهيمنة الشيعية عليه.

وبالتالي، فان الاحتمال الأرجح انه في نهاية المطاف سوف يتوصل الطرفان الى اتفاقات وتفاهمات مشتركة تقوم على تقاسم المناصب والمنافع والنفوذ وتعود الأوضاع الى ما كانتع ليه. وقد حدث هذا كثيرا في السابق.

3- ان المطالب الشعبية الحقيقية والتي من اجلها اندلعت ثورة تشرين تتجاوز بكثير جدا ما يطرحه الصدر، وتتلخص في ضرورة انهاء النظام الطائفي ورحيل هذه الطبقة السياسية وحكم المليشيات المسلحة العميلة لإيران. وهكذا. ومن دون هذا لا مجال للحديث عن عهد جديد في العراق او حل لأي من أزمات الشعب.

ولهذا، فان محاولة تصوير الانتخابات المبكرة كما لو كانت في حد ذاتها سوف تحل الأزمة وتحقق المطالب مجرد خداع وتضليل للشعب.

هذه الرؤية التي يقدمها تيار ثورة تشرين في العراق يعبر عن وعي وطني جديد متقدم.

هذه الرؤية تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب العراقي التي اظهرها مرارا وتكرارا من انه يريد استعادة الدولة وإقامة نظام وطني جامع لا طائفي والقضاء على الفساد وعلى التبعية لإيران.

هذا الوعي الوطني الجديد هو بالذات الذي يعطي املا لمستقبل العراق، وليس احتجاجات مقتدى الصدر وشعاراته.

صحيح ان القوى والمليشيات الطائفية تحكم العراق وتفر ض سطوتها وتسرق موارد الدولة بالعنف وقوة السلاح وبالاستقواء بالخارج. وصحيح ان التيار الوطني الذي يتبنى هذه الرؤى الوطنية الجامعة لا يملك هذه القوة، وما زال تيارا عاما لم يجمع صفوفه في كتلة وطنية عراقية موحدة، لكن مع هذا لديه اكبر مصدر قوة وهو انه يعبر عن الإرادة الحقيقية لشعب العراق بكل طوائفه.

هذا الأمر في حد ذاته يعطي الأمل في ان تنتصر هذه الإرادة مستقبلا ويولد عراق جديد.

شبكة البصرة

الاثنين 24 محرم 1444 / 22 آب 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب