الحقبة القادمة في تاريخ العالم
شبكة البصرة
السيد زهره
قبل أيام، القى الرئيس الروسي بوتين كلمة في منتدى عقد تحت عنوان “أفكار قوية للعصر الجديد”.
الكلمة مهمة. بوتين تحدث عن الهيمنة الغربية في العالم وما جرته على البشرية، وما اسماه “حقبة قادمة في تاريخ العالم”. ما قاله يستحق التنويه به والتوقف عنده.
في كلمته، اثار بوتين عددا من الأفكار يمكن تلخيصها على النحو التالي:
أولا: ان الغرب الأوروبي وأمريكا حققوا التقدم والريادة في العالم بسبب سرقة ونهب ثروات وموارد الشعوب الأخرى. قال: “الدول الغربية وصلت إلى مواقع متقدمة في العالم ليس فقط بفضل منجزاتها، وليس فقط بفضل بعض الأفكار والابتكارات التي قامت بها، ولكن وإلى حد كبير بسبب سرقة الشعوب الأخرى في آسيا وإفريقيا”.
ثانيا: ان الهيمنة الغربية في ظل النظام احادي القطبية هي عنصرية واستعمارية. بوتين قال: فكرة الهيمنة الكاملة لـ”المليار الذهبي” (عدد الغربيين ذو البشرة البيضاء والشعر الذهبي في أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا)عنصرية واستعمارية بطبيعتها، مشيرا إلى أنها تُقسم الشعوب إلى درجة أولى ودرجة وثانية.، وهذا نموذج يفتقد الى أي عدالة، وتساءل: لماذا من بين كل سكان الأرض يجب أن يهيمن هذا “المليار الذهبي” على الجميع ويفرض قواعد سلوكه الخاصة عليهم؟”.
ثالثا: ان نموذج الهيمنة الغربية والنظام العالمي الأحادي القطب ليس في مصلحة العالم ولا جهود التنمية والتقدم. وقال أن عقيدة العولمة الموجودة في أساس هذا النموذج، والتي يزعم بأنها ليبرالية، أخذت تكتسب بشكل متزايد سمات الشمولية التوتاليتارية التي تكبح البحث الإبداعي وتقيد الإبداع التاريخي الحر، مؤكدا أن النظام العالمي الحالي أحادي القطب يعيق التنمية العالمية.
لهذا، فان الغرب لا يمكنه أن يقدم للعالم نموذجا للمستقبل
رابعا: ”إن التاريخ العالمي ينتقل إلى مرحلة جديدة والى نظام عالمي جديد، حيث يمكن للدول ذات السيادة الحقيقية فقط إظهار ديناميكيات نمو عالية. وأن تصبح مثالا للآخرين في معايير ونوعية الحياة، وحماية القيم التقليدية والمثل الإنسانية العليا، ونماذج التنمية التي لا يتحول فيها الإنسان إلى وسيلة بل يصبح الهدف الأعلى”
وقال بوتين: “طبعا لا رجعة في هذه التغييرات الهائلة. وعلى الصعيدين الوطني والعالمي، يتم تطوير أسس ومبادئ نظام عالمي متناغم وأكثر إنصافا وبتوجه اجتماعي وآمن، كبديل للنظام الحالي أو النظام العالمي أحادي القطب الذي كان قائما حتى الآن، والذي بات بطبيعته عائقا لتطور الحضارة”
هذه هي اهم الأفكار التي طرحها الرئيس الروسي في كلمته.
وكل هذه الأفكار صحيحة ولا خلاف عليها. حتى المفكرون والمحللون الغربيون انفسهم يطرحون هذه الأفكار ويناقشونها بتوسع.
من الصحيح ان الغرب بنى تقدمه على نهب ثروات وموارد الدول الفقيرة التي احتلها.
ومن الصحيح ان الهيمنة الغربية في ظل النظام الأحادي القطبية جرت على العالم الكوارث والدمار والخراب.
وصحيح ان هذه الهمينة وصلت الى نهايتها وان نظاما عالميا جديدا آخذ في التشكل.. نظام متعدد الأقطاب واكثر عدلا وانصافا.
هذا الجدل يهمنا ويجب ان نتابعه بانتظام. يجب ان نتابع كل الأفكار والتصورات التي تطرح حول التحولات العالمية وحول النظام العالمي الجديد الذي يتشكل. هذا امر مهم في سعينا لأن نضمن للدول العربية مكانة ودورا في النظام الجديد يحقق مصالحنا ويحمي دولنا وشعوبنا وبناء على ذلك نحدد طبيعة علاقاتنا مع القوى الكبرى في العالم. ونحن نملك كل مقومات هذه المكانة وهذا الدور الرائد.
شبكة البصرة
الاربعاء 5 محرم 1444 / 3 آب 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


